ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، في وقت يُقيِّم فيه المتداولون جولةً جديدةً من المفاوضات، في جنيف، بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي.
وتنخفض الأسعار في وقت يراقب فيه المستثمرون أي بوادر لمخاطر انقطاع الإمدادات، بعد أن أجرت إيران تدريباتٍ بحريةً بالقرب من مضيق هرمز قبيل محادثاتٍ نوويةٍ مع الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة.
الين ينقذ الدولار.. هل يقلب لقاء تاكايتشي وأويدا رهان سوق العملات؟
كم بلغ سعر برميل النفط اليوم؟
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم أبريل، نحو 0.5% إلى 68.3 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:30 بتوقيت غرينتش.
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو دولار واحد أو 1.5% إلى 63.73 دولاراً للبرميل.
يُذكر أن حركة أسعار خام غرب تكساس تشمل كامل تحركات أمس الاثنين نظراً لعدم صدور أسعار التسوية أمس بسبب عطلة يوم الرؤساء في الولايات المتحدة.
عند نهاية تعاملات أمس، ازدادت العقود الآجلة لخام برنت 0.9 دولاراً أو 1.33% إلى 68.65 دولاراً للبرميل عند التسوية، وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.75 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 0.9 دولاراً أو 1.37% دون تسوية رسمية.
الذهب ينزلق خطوة جديدة.. تصحيح مؤقت أم بداية انعكاس؟
العصا والجزرة
بدت الأسعار حساسةً للغاية وسط تصريحاتٍ وتصرفاتٍ متباينةٍ من الجانبين، إذ تصبّ التصريحات في صالح التوصل إلى اتفاق، إلا أن بوادر التصعيد لا تزال تلوح في الأفق بين الجانبين، في إشارةٍ إلى انفتاح الطرفين على الخيارات كافة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين إنه سيشارك بصورةٍ غير مباشرةٍ في المحادثات التي ستنعقد في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق.
في الوقت ذاته، قالت الخارجية الإيرانية إن طهران تسعى إلى التوصل إلى اتفاقٍ نوويٍ مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصاديةً للطرفين، بما في ذلك مناقشة استثماراتٍ في مجالاتٍ مثل الطاقة والتعدين وشراء طائرات.
ناقلة نفط راسية قبالة الرصيف في محطة جيهان لتصدير النفط الخام قرب مدينة أضنة التركية، يوم 13 يوليو 2006.
تصعيد متبادل
في المقابل، قال ترامب في منشورٍ على منصته «تروث سوشيال» في مطلع هذا الأسبوع إن تغيير النظام في إيران «سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث».
في غضون ذلك، أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائراتٍ ثانيةً إلى المنطقة، وقالت إنها تستعد لاحتمال شن حملةٍ عسكريةٍ إذا فشلت المحادثات.
في حين حذر الحرس الثوري الإيراني من مغبة شن ضرباتٍ على الأراضي الإيرانية، وتوعد بالرد بالهجوم على أي قاعدةٍ عسكريةٍ أميركيةٍ في المنطقة.
والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أمس الاثنين، مع عدم وجود مؤشرات تُذكر على استعداد أيٍ من الطرفين للتوصل إلى حلٍ وسطٍ، واستمرار التلويح بشن عملٍ عسكريٍ أميركي.
اليابان تفلت من ركود تقني.. لكن خيبة أمل تُقلق «المرأة الحديدية»
علاوة المخاطر
قال المحلل لدى «إيه إن زد» دانيال هاينز، في مذكرةٍ للعملاء: «لا تزال السوق غير مستقرةٍ مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي».
كما بدأت إيران أمس الاثنين تدريباتٍ عسكريةً في مضيق هرمز، وهو ممرٌ مائيٌ دوليٌ حيويٌ وطريقٌ لتصدير النفط من دول الخليج العربية، التي تدعو منذ فترةٍ طويلةٍ إلى التحلي بالدبلوماسية لإنهاء النزاع.
وأضاف: «إذا هدأ التوتر في الشرق الأوسط أو تحقق تقدمٌ ملموسٌ في ملف أوكرانيا، فقد يتلاشى بسرعةٍ عامل علاوة المخاطر الذي يؤثر على أسعار النفط، لكن أي نتائج سلبيةٍ أو مزيدٍ من التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع».
وتصدر إيران، إلى جانب دولٍ أخرى أعضاء في منظمة «أوبك» وهي السعودية، الإمارات، الكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، ولا سيما إلى آسيا.
امتحان تحديد مصير.. هل ينهار سعر بيتكوين دون 55 ألف دولار؟
المخاوف لا تزال قائمة
قال المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس» تاماس فارغا: «المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات نتيجة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ساعدت في استمرار استقرار أسعار النفط».
وسجل الخامان انخفاضاً أسبوعياً الأسبوع الماضي، إذ تراجع برنت عند التسوية بنحو 0.5%، وخسر خام غرب تكساس الوسيط 1%، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي إلى احتمال توصل واشنطن إلى اتفاقٍ مع إيران خلال الشهر المقبل.
قال محللون من «إس إي بي» في مذكرةٍ: «قد يؤدي تصاعد التوتر مع إيران إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل، في حين أن انحسار التوتر قد يؤدي إلى انخفاضه وعودته إلى 60 دولاراً».
ومع تلقي الأسعار دعماً من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تواردت أنباءٌ بأن تحالف «أوبك+» سيميل خلال اجتماعه في الأول من مارس إلى استئناف زيادة الإنتاج اعتباراً من أبريل بعد توقفٍ لثلاثة أشهر.
سفينة تعبر خليج هافانا قرب مصفاة «نيكو لوبيز» النفطية، كوبا، 12 يناير 2026.
الأسعار في الميزان
إذا قرر تحالف «أوبك+» بالفعل إعادة الإمدادات تدريجياً، فقد يحد ذلك من أثر علاوة المخاطر الجيوسياسية، إذ إن أي زيادةٍ في المعروض ستقابل المخاوف السياسية بميزانٍ سعريٍ أكثر استقراراً، ما يجعل مسار الأسعار رهيناً بتوازنٍ دقيقٍ بين الدبلوماسية والبراميل الإضافية.
وهكذا يبقى النفط بين العصا الجيوسياسية والجزرة الإنتاجية؛ فإما أن تدفع التسويات الأسعار صعوداً نحو 80 دولاراً، أو تعيدها وفرة الإمدادات إلى نطاق 60 دولاراً.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


