مفهومان مترابطان بزغا من إسرائيل خلال الشهور الماضية هما «إعادة تشكيل الشرق الأوسط»، وإقامة «إسرائيل الكبرى». النطق جاء من رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» مباشرة وجرى العزف عليهما منذ ذلك الحين منه ومن أعضاء حكومته ومن جوقة كاملة من الكتاب داخل وخارج إسرائيل. مثل هذه الإعلانات ليست للدعاية أو الضغط، هى أهداف استراتيجية التى تعنى حشدا هائلا للإمكانيات والقدرات التى تحققها عبر فترة أو فترات زمنية؛ المهم أنه لا يوجد فيها لا تراجع ولا نكوص. إنشاء دولة إسرائيل ذاتها قامت على مفهوم «الدولة اليهودية» الذى قدمه هرتزل فى مؤتمر بازل 1897؛ وبعدها جاءت الدولة بعد نصف قرن. فى المعارك الحالية سواء فى غزة أو فى الضفة الغربية توجد إشارات كثيرة على إعداد مبكر للحرب والاستيطان واستغلال ظروف حتى تصبح ملائمة لتحويل مفهوم إلى واقع. الصورة الصغرى ظهرت فى معركة «البيجر» التى أطاحت فيها إسرائيل بألفى قيادة من حزب الله اللبنانى والتى جرى الإعداد لها عبر شهور وسنوات. المسألة الكبرى هى إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليس من خلال السلام أو التطبيع أو الاتفاقات الإبراهيمية وإنما من خلال قيادة الإقليم كله بعد تقليم كل الأظافر التى تعوق هذه المهمة؛ مع الاستفادة القصوى من حماقتها.
زيارة «نتنياهو» إلى واشنطن الأخيرة لها علاقة وثيقة بالخلاص من إيران فى المنظومة الإقليمية كلها من خلال حرب جرى الإعداد لها بكل ما فيها من تفاصيل عسكرية واستخبارية. لا مكان هنا من وجهة النظر الإسرائيلية لمفاوضات نووية وإنما لجز الرأس الإيرانية بالإطاحة بنظام «الملالى» كله ليس فقط لإجهاض اللحظة «الجهادية» وإنما لخلق الردع لدى الأطراف الإقليمية الأخرى التى لم ولن تقبل القيادة الإسرائيلية المزعومة للإقليم. الزيارة جرت بينما الانتقال إلى النقطة الثانية من وثيقة «شرم الشيخ» للسلام متعثرة لأن إسرائيل تتلكأ فى الالتزام بالتزاماتها وتمد لها حماس اليد بجعل عملية نزع سلاحها غير سلسلة فى الطريق الغير ممكنة التى يعنى استمرار الحرب التى تشكل غطاء لابتلاع الضفة الغربية وهو ما مهدت له إسرائيل والاستيطان والعدوان المباشر والاحتجاج المباشر على اسم «الضفة الغربية» التى لا تعنى أكثر من مشهد جغرافى فى مقابل «يهودا والسامرة» المذكور فى الثقافة العبرية. إعادة تشكيل الإقليم الإسرائيلية هو منح «يهودية» الدولة عمقا ثقافيا؛ بينما يكون التمهيد والتركيز على تغيير العلاقات مع سوريا ولبنان ووضعها ليس فقط فى ثوب السلام وإنما فى غلالة التبعية؛.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
