ارتفعت ثقة المستهلكين في كندا إلى أعلى مستوى لها منذ أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السلع الكندية أواخر عام 2024، إذ قاد الشباب موجة من التفاؤل رغم استمرار الإشارات المتباينة من سوق الإسكان وبيانات العمل.
وسجّل مؤشر «بلومبيرغ نانوس» لثقة المستهلك الكندي، الصادر عن «بلومبيرغ»، مستوى 53.15 في الأسبوع المنتهي في 13 فبراير، ارتفاعاً من 50.16 قبل أربعة أسابيع، وفق بيانات نُشرت الثلاثاء. وتشير القراءة فوق 50 إلى نظرة إيجابية صافية، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024.
ورغم أن الثقة لا تزال دون ذروتها التي أعقبت الجائحة، فإن الارتفاع يشير إلى تحسن تدريجي في تقييم الكنديين لأوضاعهم المالية وللاقتصاد عموماً.
وكان ترامب قد فرض بالفعل رسوماً على المنتجات الكندية غير المتوافقة مع اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية في مارس 2025، أعقبها فرض رسوم قطاعية على الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب، ما ألحق أضراراً بهذه الصناعات.
سيتي: مساعي ترامب للسلام قد تضغط على النفط بالاتجاه نحو 60 دولاراً
تحسن تدريجي
تبدو تصورات الأمان الوظيفي أكثر استقراراً، إذ يصف نحو 48% من الكنديين وظائفهم بأنها آمنة، مقارنة بـ41% قبل ثلاثة أشهر، في إشارة إلى أن سوق العمل يُنظر إليه الآن على أنه أقل هشاشة من نهاية العام الماضي.
كما أفادت الأسر بتحسن طفيف في أوضاعها المالية، حيث قال 18% إنهم في وضع أفضل مقارنة بالعام الماضي، ارتفاعاً من 11% في ديسمبر.
وقال نيك نانوس، كبير علماء البيانات في مجموعة نانوس للأبحاث لوكالة «بلومبيرغ»: إن «ثقة المستهلكين لا تشهد ازدهاراً لكنها تُظهر أول بارقة أمل منذ أكثر من عام، واللافت أن الكنديين بين 18 و29 عاماً يقودون موجة التفاؤل».
وسجّلت هذه الفئة مؤشر ثقة بلغ 59.18، وهو الأعلى بين جميع الفئات، رغم أن الشباب عادة ما يكونون الأكثر تأثراً بضغوط القدرة على تحمّل التكاليف.
خلفية اقتصادية مختلطة
يأتي تحسن المعنويات وسط بيئة اقتصادية متباينة؛ إذ تراجعت الإيجارات وأسعار المنازل في أجزاء من كندا، ما قد يخفف الضغط على ميزانيات الأسر. وفي المقابل، يتوقع 35% من المشاركين ارتفاع أسعار العقارات في أحيائهم خلال الأشهر الستة المقبلة وهي أعلى نسبة منذ أكتوبر ما يعكس توقعات أكثر صلابة رغم تراجع الأسعار حالياً.
وفي سوق العمل، فقد الاقتصاد الكندي 24,800 وظيفة الشهر الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ أغسطس، بقيادة قطاع التصنيع المتأثر بالرسوم الأميركية. وانخفض معدل البطالة إلى 6.5%، لكن ذلك جاء نتيجة تراجع عدد الباحثين عن عمل، بحسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية.
أما ضغوط الأسعار فبقيت محدودة عموماً، لكن تضخم الغذاء كان الأسرع بين دول مجموعة السبع في ديسمبر بسبب تأثير سنة الأساس بعد إعفاء ضريبة السلع والخدمات الشتوي. وقد دفعت الشكاوى المستمرة بشأن أسعار البقالة رئيس الوزراء مارك كارني إلى الإعلان الشهر الماضي عن توسيع خصم ضريبة السلع والخدمات للأسر منخفضة الدخل.
بلومبرغ: ترامب يدرس الانسحاب من اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
