حسام بدراوي يكتب: الاستثمار في التعليم «بين الحق والسلعة»

حين نتحدث عن «الاستثمار فى التعليم»، تتباين الرؤى وتختلط المفاهيم. فالبعض يفهم الاستثمار باعتباره مشروعًا ماليًا يبحث عن عائد سريع، بينما أراه أنا وكثيرون غيرى استثمارًا فى الإنسان، لا فى السوق؛ فى الوعى، لا فى الأرباح.

التعليم ليس سلعة تُعرض وتُشترى، بل هو حق أصيل لكل مواطن، تكفله الدولة كما تكفل حقه فى الصحة والكرامة والعدل. وحين يتحول الحق إلى منتج، يبدأ الخلل؛ لأن معيار الجودة يصبح القدرة على الدفع، لا القدرة على الفهم.

لكن الإيمان بأن التعليم حق لا يتعارض مع فكرة الاستثمار فيه. بل على العكس، إن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به دولة هو أن تستثمر فى عقول أبنائها. الفرق الجوهرى هنا هو:

هل نستثمر لنربح مالًا؟

أم نستثمر لنربح إنسانًا؟

الاستثمار فى التعليم بمعناه النبيل يعنى:

بناء مدارس حديثة تليق بكرامة الطفل.

إعداد معلم محترم ماديًا ومعنويًا، مدرب على التفكير لا التلقين.

تطوير مناهج تُنمّى العقل النقدى، لا الحفظ الآلى.

ربط التعليم بسوق العمل دون أن يُختزل فيه.

إن الدولة التى تنفق على التعليم لا «تخسر»، بل تزرع. والعائد ليس فى ميزانية العام القادم، بل فى استقرار المجتمع بعد عقدين. كل جنيه يُنفق على طفل اليوم، يوفر أضعافه من تكلفة الجهل غدًا فى الأمن، والصحة، والبطالة، والتطرف.

أما حين يتحول التعليم إلى صناعة ربحية خالصة، فإننا نخلق طبقية معرفية خطيرة: تعليم للنخبة، وتعليم للضرورة، وفجوة تزداد اتساعًا بين من يملكون المعرفة ومن يُحرمون منها. وهذه ليست مجرد فجوة اقتصادية، بل فجوة فى الوعى والانتماء والقدرة على المشاركة فى بناء الوطن.

لا أعارض مشاركة القطاع الخاص فى دعم المنظومة التعليمية؛ بل أراها ضرورية. لكن هذه المشاركة يجب أن تكون فى إطار فلسفة وطنية واضحة:

الربح مقبول، لكن ليس على حساب العدالة.

والتطوير مطلوب، لكن ليس بثمن إقصاء الفقراء.

التعليم ليس عبئًا على الدولة، بل هو أهم أدواتها لصناعة المستقبل.

وإذا كان الاستثمار الاقتصادى يقاس بمعدل العائد المالى، فإن الاستثمار فى التعليم يقاس بمعدل الوعى، والإبداع، والقدرة على الاختلاف دون عنف.

الدول التى سبقتنا لم تبنِ ناطحات سحاب قبل أن تبنى عقولًا شاهقة. ولم تفتح أسواقًا قبل أن تفتح كتبًا.

التعليم حق... نعم.

لكنه أيضًا أعظم استثمار.

والفرق بين من يفهمه سلعة ومن يفهمه رسالة هو الفرق بين دولة تبيع المستقبل، ودولة تصنعه.

أحذر أن تتحول الرسالة إلى سلعة

واكرر:

التعليم حق، لا خدمة تُباع.

وهذه ليست جملة إنشائية، بل قاعدة فلسفية يجب أن تحكم كل سياسة عامة فى هذا المجال.

الخلل لا يبدأ حين يشارك القطاع الخاص فى التعليم، بل يبدأ حين تتبنى الدولة نفسها منطق السوق، فتدخل منافسًا فى بيع الخدمة التعليمية بدل أن تبقى ضامنةً للحق فيها.

حين تستثمر الدولة فى التعليم بمنطق السلعة، فإنها تتحول من راعية للعدالة إلى لاعب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 16 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 18 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
بوابة الأهرام منذ 17 ساعة