شقيقان مليارديران يراهنان على إعادة إعمار سوريا

في خطوة غير تقليدية، نقلت شركة الألبان المحلية "بلدنا" آلاف الأبقار جواً إلى الدوحة عام 2017، بهدف ضمان إمدادات الحليب وتعزيز الأمن الغذائي خلال مقاطعة قطر حينها.

كان وراء هذه المبادرة عائلة الخياط، القطريون المجنّسون الذين تعود أصولهم إلى سوريا. وأسهم هذا التحرك الجريء بنيلهم إشادات واسعة في الوطن الذي احتضنهم، والاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي أعقبت ذلك. كان سهم شركة "استثمار القابضة" -تكتل العائلة الرئيسي متعدد الأنشطة من الإنشاءات إلى الرعاية الصحية والسياحة- الأفضل أداءً بين نظرائه من الشركات الخليجية الكبرى خلال العام الماضي، ما رسخ مكانة العائلة ضمن صفوف أغنى الأسر العريقة بمجال التجارة في الخليج. وهم الآن يستعدون للعب دور قيادي بجهود إعادة الإعمار في وطنهم الأم.

ثروة الشقيقين الخياط يقف الشقيقان معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة "استثمار"، ورامز الخياط، نائب رئيس المجلس، وكلاهما في مطلع الأربعينيات من العمر، في صميم هذه المنظومة. ويملك كل منهما نحو 20% من "استثمار"، ويُعدّان من أصحاب المليارات استناداً إلى حصصهما الفردية في الأصول العائلية الواسعة، وفقاً لحسابات "بلومبرغ".

إلى جانب شركتي "استثمار" و"بلدنا"، تملك العائلة شبكة أصول عالمية، من بينها قصر يعود إلى القرن التاسع عشر في وسط لندن كان مملوكاً سابقاً لجون بيربونت مورغان الأب، بحسب سجلات العقارات في المملكة المتحدة. وتُظهر حسابات "بلومبرغ" أن صافي ثروة عائلة الخياط، بما في ذلك الشقيقان، يتجاوز 7 مليارات دولار.

يعكس صعود معتز ورامز حجم الثروات في الشرق الأوسط التي تتدفق عبر تكتلات عائلية مختارة، وسط التسارع الذي تشهده المنطقة في التنمية الاقتصادية وأعمال البناء. كما يسلط الضوء على الفرص الكبيرة المتاحة للعائلات القادرة على لعب دور في مساعدة دول الخليج على تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الهيدروكربونات، وهو هدف استراتيجي يمتد من الرياض إلى أبوظبي.

بنظر جورجيو كافيرو، الذي يرأس شركة الاستشارات المتخصصة في المخاطر "غلف ستايت أناليتيكس" (Gulf State Analytics) ومقرها واشنطن، فإن "قصة آل الخياط تُظهر أنه في قطر، تنشأ قوة استثنائية للقطاع الخاص عندما تتقاطع الولاءات السياسية والكفاءة التجارية والمنفعة الاستراتيجية للدولة."

أفاد ممثل عن الشقيقين أنهما لن يعلقا على ثروتهما الشخصية، مضيفاً أنهما لا يعترفان بالتقديرات التي نشرتها "بلومبرغ"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

أصول العائلة في قطر نجح آل الخياط بترسيخ حضورهم في جوانب عديدة من الحياة اليومية في قطر. فمع عشرات الكيانات تحت مظلتهم، تنتشر أصول شركاتهم العقارية على امتداد العديد من الأحياء في العاصمة الدوحة، من المجمعات السكنية إلى المراكز التجارية والمدارس والمستشفيات. كما تتواجد منتجات "بلدنا" من الحليب واللبن والعصائر في معظم متاجر البقالة المحلية. وتستقبل "استثمار" أيضاً السياح عبر منتجعات شاطئية وفنادق ومدينة ألعاب ترفيهية.

وكانت شركات العائلة فازت بعقود كبرى في الفترة التي سبقت بطولة كأس العالم في قطر لكرة القدم 2022، شملت بناء منشأة تدريب، وتشييد أحد أكبر المجمعات السكنية لإيواء العمال، وتقديم خدمات الأمن في عدة ملاعب. وتدير وحدة نمط الحياة التابعة عدداً من المطاعم والنوادي الراقية، وأسهمت في جلب فرع لمطعم "كاربوني" الإيطالي الشهير في نيويورك إلى الدوحة، من بين علامات أخرى. ومؤخراً، بدأت شركاتهم أيضاً بتنفيذ أعمال في سوريا مع تسارع وتيرة إعادة الإعمار بعد الحرب.

انتقل الشقيقان من سوريا إلى قطر في 2011، عندما كان الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني يشغل منصب رئيس الوزراء. تزامنت هذه الخطوة مع اندلاع الثورة السورية التي أدّت بنهاية المطاف للقضاء على حكم عائلة الأسد الذي امتد لأكثر من نصف قرن.

تُعتبر عائلة الخياط، المنحدرة أصلاً من دمشق، خياراً مفضلاً لدى الشركات الأجنبية الباحثة عن شركاء عند السعي إلى فرص في سوريا مع إعادة فتح الاقتصاد، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. كانت شركة "يو سي سي" القابضة (UCC Holding)، شركة الإنشاءات ومقاولات الطاقة التي تسيطر عليها العائلة، جزءاً من تحالفات فازت مؤخراً بصفقات طاقة ومطارات بمليارات الدولارات في سوريا.

قفزة السهم تشير القفزة الكبيرة في أسهم شركة "استثمار" إلى أن المستثمرين يراهنون على استفادة الشركة من فرص إضافية في سوريا، إلى جانب لعب دور محوري في المرحلة التالية من تنويع الاقتصاد القطري، بحسب فيبيون ماكويريري، المحلل في "كيو إن بي فايننشال سيرفيسز" (QNB Financial Services) ومقره الدوحة. ويُعدُّ الشخص الوحيد الذي وضع سعراً مستهدفاً لسهم التكتل خلال العام الماضي، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".

قفز السهم بنسبة 152% في تداولات الدوحة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ما منح "استثمار" قيمة سوقية تبلغ 4.3 مليارات دولار. وتفوق ذلك على مكاسب بلغت 8% لمؤشر بورصة قطر القياسي، و38% لمؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة خلال الفترة نفسها.

قال ماكويريري: "ما حققوه لم يكن سهلاً، ويتطلب مستوى عالياً من الحنكة في مجال التجارة".

وبعدد مواطنين لا يتجاوز 400 ألف نسمة، اعتمدت قطر، مثل كثير من دول الخليج، إلى حد كبير على الأجانب لبناء الاقتصاد وإدارة خدماته على مدى أكثر من 5 عقود. ولدى بعض أكبر العائلات التجارية في الإمارات وعُمان وغيرها روابط أصول تعود إلى دول مثل إيران والهند. وكونت عائلة الحريري اللبنانية ثروة في السعودية ابتداءً من سبعينات القرن الماضي عبر التحول إلى مجموعة إنشاءات مفضلة لتنفيذ المشاريع الحكومية.

سوريا الجديدة منذ تولي أحمد الشرع السلطة في سوريا، عادت الشركات القطرية لتكون لاعباً نشطاً في الصفقات داخل البلاد، إلى جانب شركات من السعودية. وأشاد مسؤولون سوريون بدور آل الخياط.

قال وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار عن روابط العائلة بالبلاد: "لديهم هذه العلاقة المتينة منذ 15 عاماً. ومن الطبيعي أن يواصلوا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة