تشهد سوريا عودة تدريجية لرؤوس الأموال الخليجية والأميركية، في مؤشر على تحول نوعي في مقاربة إعادة الإعمار بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب، إلا أن هذا الانخراط لا يزال محكوماً بإدارة دقيقة للمخاطر السياسية والأمنية، في بيئة استثمارية توصف بأنها مرتفعة المخاطر وعالية العوائد في آن واحد.
تحالفات الطاقة تختبر السوق
وبحسب موقع (AGBI) تتجه مجموعة من الشركات الأميركية والسعودية إلى تشكيل ائتلاف للتنقيب عن النفط والغاز وإنتاج الطاقة في شمال شرق سوريا، في خطوة تعكس اختباراً عملياً لفرص الاستثمار في قطاع يُنظر إليه كمحرك أساس لتعافي الاقتصاد.
ويضم الائتلاف شركات: «بيكر هيوز» و«هنت إنرجي» و«أرجنت للغاز الطبيعي المسال» بالشراكة مع «طاقة» السعودية، على أن يشمل المشروع 4 أو 5 مناطق امتياز، وفق ما نقلته «رويترز».
وتمثل هذه الخطوة أحد أبرز المؤشرات على انتقال الاهتمام من مرحلة الاستكشاف إلى وضع أطر تنفيذية أولية في قطاع الطاقة.
تأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه تقديرات رسمية إلى أن كلفة إعادة إعمار سوريا تتراوح بين 600 و900 مليار دولار، بحسب مقابلة للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع مع شبكة «سي بي إس».
كما لا تزال أحياء واسعة في دمشق وحلب وحمص تعاني دماراً كبيراً، فيما يعيش أكثر من ثلثي السكان تحت خط الفقر، ما يضع الحكومة أمام تحدي تأمين تمويل خارجي ضخم ومستدام.
سوريا تبحث مع بنك «لازارد» فرص تطوير القطاع المصرفي
استثمارات سعودية
برزت السعودية باعتبارها المستثمر الإقليمي الأكثر نشاطاً، حيث أعلنت الرياض، في يوليو الماضي، عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار موزعة على 47 اتفاقية تشمل أكثر من 100 شركة سعودية في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات.
كما تعهّدت بضخ ملياري دولار لتطوير مطاري حلب، ووقعت عقوداً بقيمة 1.5 مليار دولار لإنعاش السياحة.
ودخلت «فلاي ناس» في شراكة لتأسيس ناقل جوي سوري-سعودي مشترك، في إطار جهود استعادة الربط الجوي، وتعزيز حركة الأعمال.
وفي قطاع الطاقة، وقعت شركات من بينها «أديس القابضة» و«شركة الحفر العربية» اتفاقيات لإعادة تأهيل أصول النفط والغاز، بينما تشارك «شركة الاتصالات السعودية» في إعادة بناء البنية التحتية الرقمية.
وفي مايو 2025، وافق ائتلاف تقوده قطر على استثمار نحو 7 مليارات دولار في مشاريع الطاقة.
رهان إماراتي على الخدمات اللوجستية
من جانبها، التزمت «موانئ دبي العالمية» باستثمار 800 مليون دولار لإعادة تطوير ميناء طرطوس، في خطوة تعكس رهانا مبكراً على تعافي قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
كما أعلنت «مجموعة الحبتور» عن خطط لضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع جديدة داخل البلاد، في إشارة إلى تنامي الاهتمام الإماراتي بالسوق السورية.
على صعيد الاقتصاد الكلي، نقلت وكالة «بلومبرغ» عن وزير المالية السوري محمد يسر برنية توقعه تحقيق نمو اقتصادي يقترب من 10% هذا العام، مدعوماً برفع العقوبات الأميركية، بعد تسجيل نمو يناهز 5% في 2025.
ويرى محللون أن الاستثمارات الخليجية لا تقتصر على إعادة بناء الأصول، بل تحمل أبعاداً إستراتيجية تعزز النفوذ الإقليمي، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى توسيع حضورها الاقتصادي في المشرق.
«الحبتور» الإماراتية تستعد لإطلاق مشروع ضخم في دمشق
عودة تدريجية برؤوس أموال محدودة
ورغم الزخم، لا تزال الشركات تتحرك بخطوات محسوبة، وتعمل شركة «يونايتد فودز» المدرجة في دبي على إعادة إحياء علامتها «أسيل» في السوق السورية عبر التصدير، بأحجام بلغت نحو 2500 طن متري في 2025، مع خطط لمضاعفة المبيعات إذا تحسنت الظروف.
وتدرس الشركة خيارات تشمل الشراكات أو الاستحواذ، لكنها لم تلتزم بعد بضخ استثمارات كبيرة.
وأكد التقرير أن سوريا تبدو أمام فرصة لإعادة التموضع اقتصادياً بدعم من رأس المال الخليجي، إلا أن الانتقال إلى مرحلة استثمارات كثيفة سيظل رهناً بمدى استقرار البيئة التنظيمية والأمنية، وقدرة الحكومة على طمأنة المستثمرين بأن المخاطر باتت قابلة للإدارة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
