لم تكن سير الفلاسفة متشابهة قط؛ وإنما ثمة تلاقٍ في بعض المشاريع والأفكار وسياسات التوظيف للمفهوم، ومن أولئك المتمكنين الذين ما كان صيتهم ذائعاً على النحو الذي يستحقه الفيلسوف الراحل مراد وهبة الذي غادر دنيانا في السابع من يناير (كانون الثاني) الماضي. لم تكن مكتبته الموسوعية والفلسفية هي الأساس، وإنما أثّر على حضوره في المجال العام شخصيّته المنطوية التي فضّلت الإنتاج المنضبط على القول المفرط والثرثرة اليوميّة كما تورّط بذلك بعض مجايليه.
على سبيل المثال، كتب عنه الأستاذ سليمان جودة بهذه الجريدة مقالةً بعنوان: «ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف» أركّز على نصّه التالي: «عاش الدكتور وهبة أقرب ما يكون إلى الفيلسوف اليوناني ديوجين، الذي قيل عنه إنه كان يقطع شوارع أثنيا في عز النهار ممسكاً بمصباح في يده، فإذا سأله أحد عما يفعل رد بأنه يفتش عن إنسان. وقد كان القصد أنه يريد إنساناً بالمعنى المكتمل للفضائل التي لا بد أن يحملها الإنسان وهو يسعى بين الناس، وعندما جاء الإسكندر الأكبر يسأله عما إذا يريد شيئاً كان رده: أريدك أن تتنحى بعيداً لأنك تحجب الشمس عني! كان مراد وهبة يشبه ديوجين بمصباحه الشهير في يده، وكان مشغولاً بالبحث عن موقع العقل بيننا، ولم يكن يجده إلا بشق الأنفس، وعاش يحمل لقب (حفيد ابن رشد) فأصابه بعض ما أصاب ابن رشد، واستهدفوه في حياته كثيراً وفي مماته أكثر!».
بينما يرثيه الأستاذ سمير عطا الله في مقالةٍ له بعنوان: «قرنٌ من الفلسفة» بقوله: «ودّعتْ مصر أشهرَ مفكريها الأحياء الدكتور مراد وهبة عن قرنٍ كاملٍ عاشه في الفلسفة والأدب وحياة الفكر والحبر. اجتمع في وداعه قلةٌ من الرفاق والزملاء والمعجبين وأساتذة الفلسفة، فالرجل كان منغلقاً على عالمه لا يخرج منه إلا لماماً، لحضور مؤتمرٍ هنا أو إلقاء محاضرةٍ هناك. وكما هو متوقعٌ حفل الغياب بالرثائيات التي كتبها الرفاق والزملاء وأهل الفكر وكانت جميعها من قبيل الثناء والتعبير عن الاحترام لعطائه وأدائه معاً».
نعم بالتأكيد؛ كان مراد وهبة قليل الظهور.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
