اقتصاد إيران.. مقومات هائلة تحت ركام العقوبات. قبل الثورة، كان الاقتصاد الإيراني من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم مع إنتاج نفطي بلغ 6 ملايين برميل يومياً عام 1974، وحصة من السوق العالمية تعادل 10%. العقوبات منذ 1979 وحتى 2025 كبّلت الاقتصاد، فتراجع النمو، وانهار الريال أكثر من 90% مقابل الدولار، وارتفع التضخم إلى 36.2%. رغم ذلك، إيران مخزنة بالموارد: 209 مليار برميل نفط، ثاني أكبر احتياطي غاز طبيعي عالمي، 3.8 مليار طن خام حديد، وقاعدة بشرية شابة ومتعلمة تزيد عن 93 مليون نسمة.

إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة اختتمت المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف وسط تحديات. قبل الثورة عام 1979، كان اقتصاد إيران قوياً ونموه سريعاً، لكنه تراجع بسبب العقوبات والحرب مع العراق. العقوبات الأمريكية والأوروبية أثرت سلباً على الاقتصاد الإيراني، الذي يمتلك موارد نفطية وغازية كبيرة. رفع العقوبات قد يعيد إيران إلى السوق العالمية، لكن إعادة البناء الاقتصادي ستحتاج إلى سنوات واستقرار سياسي. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...

اختُتمت الجولة الجديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف وسط مسار معقد لا يخلو من العقبات. وفي حين يترقب الإيرانيون رفع العقوبات عنهم التي طال أمدها وزادت حدتها منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، أصبحت طهران -التي تختزن مقومات اقتصادية كبيرة غير مستغلة- مهددة بتآكل إمكاناتها بين ضغوط السياسة واضطرابات الأسواق.

هذا الموضوع يستهدف إلقاء الضوء على الإمكانات الكامنة للاقتصاد الإيراني، وهل يمكن أن يتغير الوضع بشكل جذري لو تم تخفيف أو إزالة العقوبات؟

كيف كان الاقتصاد قبل الثورة الإيرانية في 1979؟ قبل الثورة في إيران عام 1979، كان اقتصاد البلاد في ذروة صعوده. فمنذ منتصف القرن الماضي كانت طهران في عهد الشاه محمد رضا شاه بهلوي من أكبر الاقتصادات عالمياً وأسرعها نمواً. حيث كان حجم اقتصادها عام 1950، على سبيل المثال، يفوق اقتصادات آسيوية مثل كوريا الجنوبية وفيتنام، حيث لم يتجاوز اقتصاد كل منهما آنذاك 60% من حجم الاقتصاد الإيراني.

استمر هذا الزخم حتى بلغ ذروته قبيل الثورة. ففي عام 1977، آخر عام مستقر قبل الاضطرابات، صعدت إيران إلى المرتبة الثامنة عشرة عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالمرتبة التاسعة والعشرين عام 1960. وكان اقتصادها حينها أكبر من اقتصاد تركيا بنحو 26%، وأكبر من اقتصاد كوريا الجنوبية بنحو 65%، ويقارب خمسة أضعاف ونصف اقتصاد فيتنام، وفق بيانات البنك الدولي.

أما قطاع النفط، فشهد في منتصف السبعينيات عصره الذهبي، حين شكّل الإنتاج الإيراني نحو 10% من الإمدادات العالمية. وبلغ الإنتاج ذروته عند نحو 6 ملايين برميل يومياً عام 1974. وفي ذلك العام، كان إنتاج إيران يعادل نحو 70% من إنتاج السعودية، أكبر منتجي أوبك، وأكثر من ثلاثة أضعاف إنتاج العراق، وفق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ما رسخ مكانتها كقوة نفطية عالمية قبل الثورة.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من بعض المشكلات الهيكلية قبل عام 1979، إلا أن طفرة النفط في سبعينيات القرن الماضي غطت على هذه الاختلالات، بحسب مهران كامرافا، أستاذ العلوم الحكومية في جامعة "جورجتاون قطر"، ومدير وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات.

ماذا حدث خلال الخمسة عقود التالية؟ خلال الـ47 عاماً الماضية شهدت البنية الاقتصادية في إيران تحولاً جذرياً، فبينما اتسمت حقبة ما قبل عام 1979 بتطور صناعي سريع ونمو وصل إلى 13.2% سنوياً بين عامي 1964 و1978، أدت سلطة الثورة إلى تغيير النموذج الاقتصادي "ليتقوقع نحو الداخل"، بحسب دراسة أجراها معهد "بروكنغز" الدولي.

ومع قيام الجمهورية الإسلامية، تم تقسيم الاقتصاد إلى 3 قطاعات: دولة، وخاص، وثالث تعاوني بين الاثنين، مع هيمنة واضحة للدولة التي أممت المصارف والصناعات الكبرى وشركة النفط الوطنية الإيرانية. وغرق الاقتصاد في "البترو-شعبوية"، فيما تراجعت حصة الفرد من عائدات النفط من 5000 دولار في السبعينيات إلى عُشر هذه القيمة بحلول عام 2018.

وعلى مر السنين، تحول الاقتصاد الإيراني إلى نموذج مكبل بالعقوبات والعزلة الدولية، كما أدت الحرب مع العراق (1980-1988) إلى خسائر اقتصادية قُدرت بنحو 500 مليار دولار، مما عمّق التبعية لقطاع النفط الذي بات يشكل نحو 80% من الدخل الحكومي في فترات معينة، بحسب الدراسة نفسها.

ويشير زياد داوود، كبير محللي الاقتصادات الناشئة في "بلومبرغ إيكونوميكس"، إلى أن الاعتماد المفرط على النفط جعل الاقتصاد الإيراني شديد الحساسية للصدمات الخارجية، سواء كانت عقوبات أو اضطرابات جيوسياسية، وأضعف قدرته على بناء قاعدة إنتاجية متنوعة قادرة على امتصاص التقلبات.

فيما يصف جواد حيران نيا، مدير مركز البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في طهران، التحول الذي طرأ على الاقتصاد الإيراني بعد الثورة بأنه انتقال إلى اقتصاد "أُعيدت هندسته سياسياً قبل أن يُعاد بناؤه اقتصادياً".

كيف ومتى بدأت العقوبات على إيران؟ بدأت العقوبات الغربية على إيران مع التحول السياسي الجذري الذي شهدته البلاد عام 1979 عقب سقوط نظام الشاه. وبعد أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران، جمدت واشنطن أصولاً إيرانية تجاوزت 12 مليار دولار وحظرت الواردات. وتوسعت العقوبات عام 1984 مع تصنيف إيران دولة راعية للإرهاب، ما فرض قيوداً دائمة شملت السلاح والتكنولوجيا والمساعدات.

تصاعد الضغط الأميركي في منتصف التسعينيات، حين أقر الكونغرس بين 1996 و1997 قانوناً يعاقب أي شركة أجنبية تستثمر أكثر من 20 مليون دولار سنوياً في قطاع النفط والغاز الإيراني.

دخل المجتمع الدولي على خط العقوبات بعد الكشف عام 2002 عن منشآت نووية غير معلنة في نطنز و أراك. ومنذ 2006، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات شملت البرنامج النووي والصاروخي وتجارة السلاح. كما فرض الاتحاد الأوروبي حزم عقوبات واسعة استهدفت أفراداً وشركات، ومنعت التعامل مع البنوك الإيرانية بما فيها البنك المركزي، وقيّدت قطاعات الطاقة والنقل والشحن والتأمين، وصولاً إلى حظر استيراد النفط الإيراني بالكامل في 2012.

بلغت العقوبات ذروتها بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018 وإطلاق سياسة الضغط القصوى ، التي أعادت فرض حظر شامل على صادرات النفط، وتعامل البنوك الأجنبية مع المركزي الإيراني، وقطاعات الشحن والتأمين والنقل البحري. كما امتدت العقوبات إلى القطاع المصرفي، والطاقة، والتعدين، والخدمات المالية، وصناعات الصلب والألمنيوم، ما أدى إلى هبوط الصادرات النفطية إلى متوسط 487 ألف برميل يومياً بين 2019 و2020.

وزاد عبء العقوبات خلال الشهر الجاري بعدما فاقمت الولايات المتحدة الضغط مهددة بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، ما جعل الصين والهند أكبر المتضررين عالمياً.

بالنسبة للصين، قد تقفز الرسوم على سلعها إلى 45% مقارنة بنحو 20% حالياً، في وقت صدرت لإيران 6.2 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من 2025 واستوردت 2.85 مليار دولار.

وقد تطال التداعيات دولاً عربية في مقدمتها الإمارات، ثاني أكبر شريك تجاري لإيران عالمياً بعد الصين، بحجم تبادل بلغ 28.2 مليار دولار في 2024 واستحواذ 22.6% من تجارة إيران الخارجية، ما يجعلها من الأكثر تعرضاً لأي تداعيات محتملة.

كم كلفت العقوبات إيران؟ اقتصادياً، كانت كلفة العقوبات مرتفعة. فبين 2012 و2013 انكمش الناتج المحلي بأكثر من 5%، وتراجع الريال 48%، وتجاوز التضخم 30%. ومع تخفيف العقوبات بعد الاتفاق النووي، نما الاقتصاد 4.8% بين 2015 و2018 وتراجع التضخم إلى 10.1%. لكن بعد 2018 وحتى 2025 عاد الانكماش وارتفع التضخم إلى 36.2%، فيما فقد الريال أكثر من 90% من قيمته مقابل الدولار.

أما على الصعيد السياسي، فكانت كلفة العقوبات عميقة وممتدة، حيث قيدت عزلة إيران هامشها الدبلوماسي ودفعتها للاعتماد على شبكة محدودة من الشركاء، ولا سيما الصين، التي تستورد نحو 91% من النفط الإيراني المعد للتصدير، بينما بلغت نسبة هذا النفط 15% من إجمالي واردات بكين النفطية في 2025.

وداخلياً، عززت العقوبات مركزية القرار ورسخت نفوذ مؤسسات قادرة على الالتفاف على القيود، على حساب الشفافية. وتفاقم هذا العبء مع الحرب الإسرائيلية الإيرانية وما رافقها من تصعيد إقليمي وضغوط أمنية، لتتحول العقوبات من أداة ضغط خارجية إلى عامل استنزاف سياسي داخلي، يثقل كلفة الحكم ويضيّق هامش الاستقرار، بحسب "رويترز".

ما المقومات الاقتصادية الكامنة التي تملكها إيران؟ تبرز لدى إيران مجموعة من المقومات التي قد تمكنها من تحقيق عودة اقتصادية سريعة في حال إزالة أو تخفيف العقوبات، وفي مقدمتها الموارد الطبيعية التي بقيت لسنوات مقيدة بفعل العقوبات والعزلة. ويأتي النفط في صدارة هذه المقومات، إذ تشكل إمدادات إيران نحو 5% من التدفقات النفطية العالمية. ووفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، يبلغ إنتاج إيران حالياً نحو 3.2 مليون برميل يومياً، لتحتل المرتبة السادسة بين أكبر منتجي النفط في العالم.

غير أن أهمية القطاع تتجاوز مستويات الإنتاج الراهنة، إذ تمتلك إيران نحو 209 مليارات برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، ما يجعلها ثالث أكبر دولة عالمياً من حيث الاحتياطي النفطي.

وفي حال رفع القيود وعودة الاستثمارات والتقنيات، قد يتحول هذا المخزون إلى رافعة رئيسية تسرع عودة الاقتصاد الإيراني الذي يرزح تحت ضغوط هائلة حالياً كما يبين الفيديو التالي:

تمتلك إيران مقومات غازية كبيرة أيضاً، إذ تشارك في أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم عبر حقل الشمال المشترك مع قطر. ووفق بيانات منتدى الدول المصدرة للغاز، بلغ إجمالي إنتاج إيران من الغاز الطبيعي 266.25 مليار متر مكعب في 2023، استُهلك معظمها محلياً، في حين لم تتجاوز الصادرات 15.8 مليار متر مكعب،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات