تواجه إيران منذ عقود تشكيكاً مستمراً بشأن طموحاتها النووية، وما إذا كانت تعمل على تطوير قدرة تمكّنها من إطلاق سلاح نووي. في عام 2015، وافقت طهران على تقييد أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات، ضمن اتفاق دولي شكّل محطة مفصلية في الملف النووي الإيراني. إلا أن هذا الاتفاق تلقى ضربة قوية بعد ثلاث سنوات، حين انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.
دخلت إدارة ترمب الثانية في محادثات سعياً إلى إبرام اتفاق جديد العام الماضي، لكن هذه الجهود انهارت عقب قصف إسرائيل والولايات المتحدة منشآت إيران النووية في يونيو. ورغم إعلان ترمب آنذاك أن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر بالكامل"، عاد لاحقاً لتصعيد الضغوط على الجمهورية الإسلامية لدفعها نحو اتفاق جديد، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تنفذ هجوماً "أشد بكثير".
ولوّح ترمب في وقت سابق بتدخل عسكري رداً على حملة قمع دامية ضد احتجاجات مناهضة للحكومة، قبل أن ينتقل تركيزه إلى القدرات النووية الإيرانية.
استأنف الطرفان المحادثات في فبراير، بدون أن يتضح بعد ما إذا بإمكانهما تجاوز الخلاف المزمن بشأن مطلب الولايات المتحدة وقف إيران جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك التخصيب لأغراض توليد الطاقة النووية. كما تبرز ملفات أخرى قد تعقد فرص التوصل إلى اتفاق، منها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية، وهي قضايا أصرت واشنطن في مراحل سابقة على إدراجها ضمن مسار التفاوض.
وتبقى التوترات مرتفعة في ظل تعزيز الولايات المتحدة وجودها الجوي والبحري في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إجراء إيران مناورات عسكرية في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لصادرات الطاقة عالمياً.
لماذا يثير البرنامج النووي الإيراني القلق؟ لطالما أكدت إيران على سلمية برنامجها النووي وأنه ويهدف إلى توليد الطاقة. وقال الرئيس مسعود بيزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر إن "إيران لم تسعَ يوماً، ولن تسعى أبداً، إلى بناء قنبلة نووية".
غير أنه قبل يوم واحد فقط من شنّ إسرائيل ضرباتها في يونيو، وجهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية -هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة- توبيخاً لإيران، معتبرة أنها أخلّت بالتزاماتها فيما يتعلق بالتعاون مع المفتشين، وأن الوكالة غير قادرة على تحديد ما إذا كان البرنامج النووي الإيراني "سلمياً حصراً".
تحصي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التغيرات في مخزونات اليورانيوم حول العالم بدقة تصل إلى مستوى الغرام، بهدف ضمان عدم تحويل هذه المواد إلى استخدامات عسكرية. ومنذ الهجمات التي وقعت في يونيو، منعت إيران الوكالة من التحقق من حجم وموقع مخزونها من اليورانيوم القريب من درجة الاستخدام العسكري، ما مهّد لعودة عقوبات واسعة النطاق فرضتها الأمم المتحدة.
وكان آخر وصول لمفتشي الوكالة إلى احتياطيات اليورانيوم الإيرانية قد أظهر أن طهران راكمت 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بزيادة تتجاوز 50% مقارنة بشهر فبراير. وفي حال جرى تخصيبه بدرجة أعلى، فإن هذه الكمية تكفي لإنتاج مواد يمكن استخدامها في نحو اثنتي عشرة قنبلة نووية.
رغم أن الوضع الحالي لمخزون إيران من اليورانيوم غير معروف، لكنها لا تزال تمتلك المعرفة والخبرة التقنية اللازمة لعمليات التخصيب، ما قد يتيح لها إعادة بناء برنامجها النووي بشكل أسهل نسبياً.
ما هو اليورانيوم عالي التخصيب؟ يتكون اليورانيوم الطبيعي أساساً من نظيرين هما U-238 وU-235، ويُعدّ الأخير العنصر الأساسي في تفاعل الانشطار اللازم لإنتاج الطاقة النووية وصناعة الأسلحة النووية، لكنه يتواجد بنسبة منخفضة في خام اليورانيوم الطبيعي. لذلك يُخضع اليورانيوم لعملية تخصيب تهدف إلى رفع تركيز U-235، باستخدام آلاف أجهزة الطرد المركزي التي تدور بسرعات عالية جداً لفصل النظائر عن بعضها.
تبلغ نسبة التخصيب المطلوبة لتشغيل معظم محطات الطاقة النووية نحو 3.7%. ويُصنَّف أي مستوى يتجاوز 20% على أنه "يورانيوم عالي التخصيب"، نظراً إلى الحاجة لإجراءات خاصة للتعامل معه، ولأن الوصول بعد ذلك إلى مستوى صالح للاستخدام العسكري يصبح أسرع نسبياً. وتصل نسبة التخصيب المستخدمة عادة في الأسلحة النووية إلى نحو 90%، فيما يمكن استخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في صنع قنبلة بدائية، لكنها تكون أقل قوة وموثوقية.
كانت إيران قد أعلنت سابقاً استعدادها لتقييد تخصيب اليورانيوم عند مستويات مخصصة للأغراض غير العسكرية، لكنها شددت على أنها لن توقفه بالكامل. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الموقف سيلقى قبولاً لدى الولايات المتحدة ضمن أي اتفاق نووي محتمل. وكان ترمب قال في منتصف فبراير إننا "لا نريد أي تخصيب".
هل امتلاك يورانيوم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg



