اشتغل صمويل هنتنغتون في مقالته: «صراع الحضارات» (عام 1993 التي صارت كتاباً عام 1996) على مقولة إنّ لكل حضارةٍ جوهراً مكوِّناً لا يتغير هو عبارة عن دينٍ معين. وفي اعتباره أنّ الحضارات الحية الباقية ما بين سبع وتسع توشك أن تنضوي جميعاً تحت مظلة الحضارة اليهودية المسيحية، باستثناء الحضارة الإسلامية التي تمتلك حدوداً دموية، أي تُواجِه الحضارة المنتصرة بالعنف، وتأبى الانضمام إلى ركب الحضارة الفائزة، بعد إسقاطها للاتحاد السوفياتي!
ومن طريقٍ معاكس تعظيمي للحضارة العربية والإسلامية، توصل الراديكاليون الديكولونياليون الكارهون لهنتنغتون إلى النتائج نفسها: الإسلام دين عظيم وحضارة مكتملة، والغرب وتنويره وحداثته هو الصانع لكل شرّ لا يمكن للإسلام التلاؤم معه. أما الذي يتوهم إمكان التلاؤم فإنه يوشك أن يخرج من الإسلام!
وهكذا، فاليمين الغربي يعتبر الإسلام خارجاً على الحضارة بعنفه. أما اليسار الديكولونيالي، فيقول بوجوب الخروج على الغرب الذي هو بدوره يتآمر عليه ويرمي لإبادته.
والواقع أنّ كلا التيارين (اليميني واليساري) مخطئٌ في فهم العرب والمسلمين وتقديرهم. وقد بدأ اليمين العلماني هذا النزوع في أواسط القرن التاسع عشر، عندما اكتشف إرنست رينان، المفكر والفيلولوجي الفرنسي، ابن رشد والرشدية اللاتينية التي عملت على تحرير أوروبا من الظلامية الدينية. وفي الوقت نفسه ألحق الإسلام واليهودية بالعقلية السامية الجامدة التي لا تعرف الإبداع(!). ومنذ ذلك الوقت، احتار «المستشرقون» في تكييف الإسلام، سواء اعتبروه من نتاجات العقلية السامية، أو اعتبروه خصماً شرساً للمسيحية وأطروحاتها الإنسانية، أو أنه شهد زمان نهوض، عندما كان المسلمون يفيدون من التراث اليوناني، حتى إذا أعرضوا عن ذلك انتصر لديهم الانحطاط، وهو الانحطاط الذي حَلَّل جموده وكوارثه برنارد لويس... وهنتنغتون وآخرون!
ومنذ إدوارد سعيد، وإلى يساره فيما صار يُعرفُ بتيار التابع (subaltern)، تصاعدت الحملة الشعواء على الغرب الآثم العامل على إبادة العالم وإبادة نفسه. وهذا تقليد منذ أيام الاستعمار وفي شتى العلوم والسلوكات. عند إدوارد سعيد كان الإسلام (في كتابه: تغطية الإسلام) مظلوماً في العلوم والإعلام والثقافة بالغرب، ثم نما هذا الميل و«تردْكل» واتجه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
