حذّر مبعوث الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر من أن خطة «صُنع في أوروبا» المرتقبة قد تُلحق ضرراً بجهود الدفاع لدى الحلفاء وتُضعف قدرة أوكرانيا على مواجهة روسيا.
وقال بوزدر في مقابلة مع «بلومبرغ راديو» إن اعتماد القواعد المقترحة سيكون «خطأً جسيماً» و«انتهاكاً مباشراً» لشروط وروح الاتفاق التجاري الذي أبرمه الجانبان العام الماضي. كما حذّر من أن هذه القواعد قد تُشكّل «تهديداً حقيقياً لقاعدتنا الصناعية الدفاعية»، وقد تُعيق نمو أوروبا عبر تقليص فرص التعاون في التكنولوجيا والبحث.
تأتي تصريحاته في وقت تستعد فيه المفوضية الأوروبية للكشف عن «قانون المسرّع الصناعي»، وهو ركيزة أساسية ضمن خطة لتعزيز الاقتصاد الأوروبي ووقف التراجع الصناعي، ويتضمن المشروع متطلبات محتوى محلي تمتد من قطاع السيارات إلى التصنيع، بينما لا تزال التفاصيل النهائية قيد التفاوض بين الدول الأعضاء حول مدى تبنّي نهج «صُنع في أوروبا».
الاتحاد الأوروبي يخطط لإصلاح قواعد الصلب لمواجهة تراجع الصناعة
وتُظهر رسالة بوزدر التحديات التي تواجه القارة مع إطلاق مليارات اليوروهات من الإنفاق العسكري والصناعي الجديد، إذ تسعى أوروبا إلى دعم التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، من دون الإضرار بالترتيبات الأمنية الحالية، في وقت تضغط فيه واشنطن أيضاً على أوروبا لتحمّل حصة أكبر من مسؤولياتها الدفاعية.
كما يضاف الموقف الأميركي إلى اعتراضات المملكة المتحدة، التي تضغط على دول مثل ألمانيا وإيطاليا وهولندا لمعارضة بنود قد تستبعد بريطانيا من المشاركة في مناقصات المشتريات العامة.
وأكد بوزدر أن الاتفاق التجاري بين واشنطن وبروكسل ينص على عدم منح تفضيلات من هذا النوع، مشيراً إلى أنه عبّر عن استيائه خلال اجتماع مع مفوض الصناعة الأوروبي ستيفان سيجورنيه، ولفت خصوصاً إلى أن إدراج لغة تفضيل أوروبي «قد يكون خطيراً جداً لأنه يُضعف جهود الدفاع المشتركة».
أوضح أن القاعدة الصناعية الدفاعية بين ضفتي الأطلسي «متداخلة إلى حد كبير»، إذ تمتلك شركات عديدة تُنتج أسلحة لحلفاء حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا قدرات إنتاج في كل من أوروبا والولايات المتحدة.
كما انتقد برنامج القروض الدفاعية الأوروبي البالغة قيمته 150 مليار يورو، المعروف باسم SAFE، والذي يعطي أولوية للمشتريات المحلية مع فتح الباب أمام دول غير أعضاء بشروط معينة، معتبراً أن هذه السياسات قد تُقوّض النمو عبر استبعاد فرص التعاون التكنولوجي والبحثي.
«يوروكلير»: المستثمرون ينقلون أصولهم من الولايات المتحدة إلى أوروبا
ودعا بوزدر إلى تبنّي «سياسات داعمة للنمو» داخل الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن أوروبا وأن «المظلّة النووية» الأميركية التي طالما حمت القارة «لن تختفي»، رافضاً الطروحات التي تتحدث عن إمكانية إنشاء مظلة أوروبية بديلة.
وأبدى المبعوث الأميركي تفاؤله بإقرار البرلمان الأوروبي الاتفاق التجاري بين الجانبين خلال الأسبوع الذي يبدأ في 9 مارس، مشيراً إلى أنه سيحضر الجلسات في ستراسبورغ للتعبير عن دعم واشنطن، لكنه امتنع عن التعليق على التعديلات التي أدخلها النواب، بما فيها بند انتهاء الصلاحية، إلى حين اتضاح ما سيبقى منها بعد المسار التشريعي والمفاوضات مع مؤسسات الاتحاد الأخرى.
وفي ما يخص الرسوم الجمركية، قال إنه يتعيّن الانتظار لمعرفة ما إذا كان أي تضييق محتمل لنطاق الرسوم الأميركية البالغة 50% على الصلب والألمنيوم سيكون مقبولاً أوروبياً، مشيراً أيضاً إلى استمرار الخلافات حول ضريبة الكربون على الحدود الأوروبية وتأثيرها في الصادرات الأميركية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
