يتجه المستثمرون تقليديًا إلى الذهب كملاذ آمن، لكن المعادلة تغيرت: فالصناعة تعيد رسم خريطة المعادن النفيسة، وتضع الفضة والبلاتين والبلاديوم في الصدارة، مستفيدة من الزخم المتسارع في مشاريع الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وخلال الاثني عشر شهرًا الماضية، عكست الأسعار هذا التحول بوضوح، إذ سجل الذهب مكاسب بلغت 71%، فيما قفزت الفضة بنسبة 143.9%، وارتفع البلاتين بنحو 116.3%، والبلاديوم بنسبة 76.1%، مدعومة بمزيج من التوترات الجيوسياسية، وقيود المعروض، والطلب الصناعي المتنامي.
الفضة معدن استثماري وصناعي الفضة لم تعد مجرد بديل أقل سعرًا للذهب، بل أصبحت معدنًا صناعيًا استراتيجيًا بامتياز. فأكثر من نصف الطلب العالمي على الفضة يأتي من الاستخدامات الصناعية، وفق تحليلات مورغان ستانلي، ما يجعل أداءها أكثر ارتباطًا بدورة الاقتصاد العالمي. وتدخل الفضة في تصنيع الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات الدقيقة، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بفضل خصائصها الفريدة في توصيل الكهرباء ومقاومة التآكل.
ورغم أن معهد الفضة العالمي قدّر انخفاض الطلب العالمي بنسبة 4% في 2025 ليصل إلى 1.12 مليار أونصة، فإن السوق لا يزال يعاني عجزًا للعام الخامس على التوالي، مع تقدير المعروض بنحو 1.02 مليار أونصة فقط، منها 813 مليون أونصة من إنتاج المناجم.
هذا العجز الهيكلي، إلى جانب إدراج الفضة ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، وفر لها قاعدة سعرية قوية.
ويرى الخبير الاقتصادي علي حمودي، أن تفوق الفضة يعود إلى مزيج من الطلب الصناعي القوي، وتدفقات الاستثمار، ومحدودية المعروض، ما منحها زخمًا سعريًا متماسكًا. ويضيف المدير التنفيذي لشركة VI Markets مصر، أحمد عبد المعطي، أن انخفاض سعرها مقارنة بالذهب جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الأفراد، خاصة في ظل القيود الصينية على بعض الصادرات المعدنية.
البلاتين والبلاديوم معادن الانبعاثات والهيدروجين إذا كانت الفضة معدن التحول الكهربائي، فإن البلاتين والبلاديوم هما معادن خفض الانبعاثات. أكثر من 80% من استخدامات البلاتين ترتبط بتقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة، خاصة في المحفزات الحفازة للسيارات التي تقلل من انبعاثات العادم. ووفق مجلس الاستثمار العالمي للبلاتين، دخل السوق عام 2026 بعد ثلاث سنوات متتالية من العجز، أنهى خلالها 2025 بعجز قُدّر بنحو 692 ألف أونصة.
وتراجع المعروض بنحو 2% إلى 7.13 ملايين أونصة، مع استمرار تركّز أكثر من 70% من الإنتاج في جنوب إفريقيا، ما يجعل السوق حساسًا لأي اضطرابات لوجستية أو جيوسياسية. ويتوقع أن يشهد 2026 فائضًا محدودًا قد لا يتجاوز 20 ألف أونصة، وهو فائض هش قابل للتآكل سريعًا.
أما البلاديوم فهو معدن ثمين أبيض فضي ينتمي إلى مجموعة البلاتين، ويُعد عنصرًا محوريًا في صناعات السيارات والطاقة والتكنولوجيا. تتركز إمداداته عالميًا في روسيا وجنوب إفريقيا، اللتين تمثلان غالبية الإنتاج الأولي، ما يجعل السوق عرضة لمخاطر جيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد.
ورغم الضغوط المحتملة من التحول نحو السيارات الكهربائية، فإن القيود على الصادرات الروسية أبقت السوق في حالة توتر نسبي.
وفي الوقت ذاته، تفتح تطبيقات الهيدروجين آفاقًا جديدة لكل من البلاتين والبلاديوم، ما يمنحهما بعدًا استراتيجيًا في سباق الطاقة النظيفة.
الذهب أصل استثماري يتجاوز المجوهرات رغم صعود المعادن الصناعية، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته الاستثنائية، باعتباره أصلًا فريدًا يجمع بين كونه ملاذًا استثماريًا وأداة ادخار تقليدية ومكونًا صناعيًا في بعض التطبيقات التكنولوجية الدقيقة، خاصة في الإلكترونيات.
تجاوز إجمالي الطلب العالمي 5 آلاف طن في 2025 للمرة الأولى، مدفوعًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
