من المعروف أن السلام الداخلي صعب المنال. ويؤكد علم النفس أن المشكلة ليست في قلة الجهد المبذول، بل في السعي الدؤوب لاكتساب هذا السلام، حيث إن السلام الداخلي ليس شيئاً يُنال بالعمل الجاد، بل هو نتاج التخلي، وفقاً لما نشره موقع Global English Editing. وبينما يمكن أن يظن المرء أن السلام الداخلي مكافأة على كل الجهد الذي يبذله لبلوغه، إنما علم النفس يرشد إلى اتجاه مختلف، كما يلي:
السعي وراء السلام مُرهِق في الحقيقة يدور الأشخاص في حلقة مفرغة في سعي وراء السلام الداخلي. وتُروّج كتب التنمية الذاتية والندوات وورش العمل الإلكترونية التي لا تُحصى لقوة المثابرة والعمل الجاد في سبيل هذا السلام. وهذا الاعتقاد مُتأصِّل في العقول لدرجة أنه حتى عندما يتعلق الأمر بالسلام الداخلي، يمكن أن يعتقد الشخص أنه شيءٌ يتطلب العمل بجدٍّ من أجله. ولكن كلما حاول جاهداً أن يصل للسلام الداخلي بدا أنه يبتعد أكثر. يرجح علم النفس نهجاً مختلفاً: الاستسلام، إذ إن السعي وراء السلام أكثر إرهاقاً من جدواه، وله ثمن باهظ على الصحة النفسية. بدلاً من السعي وراء السلام الداخلي ومحاولة كسبه، يمكن أن يستطيع الشخص جذبه ببساطة عن طريق التخلي عن السعي له.
محاولة فرض السكينة من واقع التجارب الشخصية، تؤدي المحاولات المحمومة لإيجاد السلام بنتائج عكسية كارثية. يمكن أن يبذل الشخص قصارى جهده للاقتراب من حالة السكينة من خلال ممارسة اليوغا والتأمل ومضغ الطعام بتمعن حتى آخر لقمة. لكن المفارقة تكمن في أنه كلما حاول الشخص انتزاع السكينة، ازداد قلقاً، وكلما سعى جاهداً للهدوء، ازداد ضجيجه الداخلي. في المقابل، فإن الاستسلام وتقبل الذات كما هي والسماح للحياة بأن تسير بانسيابية، يؤدي إلى تغيير النظرة للأمور، فالسلام ينبع من الداخل، وليس شيئاً يُكتسب بإنجاز قائمة مهام.
العقل غير مهيأ لتعدد المهام عندما يتشتت الذهن باستمرار بين المهام والسعي للسلام، فإنه يُهيأ للفشل. كلما حاول الشخص حشر السلام الداخلي في جداوله المزدحمة وقوائم مهامه، كلما أصبح أكثر صعوبة. بدلاً من إرهاق النفس بهذا الجهد الذهني المضني، ينبغي الاستسلام للحظة الحاضرة واحتضان التجارب كما هي دون التشبث بأي نتيجة مرغوبة - هنا يكمن السلام الحقيقي.
المفتاح في القبول وعدم المقاومة يحتاج البشر للسيطرة على محيطهم. لكن تتسرب هذه الحاجة للسيطرة إلى السعي للسلام الداخلي أيضاً. يحاول الشخص بشكل متناقض فرض حالة تحتاج أساساً إلى الحرية لتزدهر. عملياً، بدلاً من تجاهل ضجيج المرور أثناء التأمل، يمكن الاعتراف به وتقبّله، وسيجد الشخص حينها أنه أقل قابلة على الإزعاج أو تشتيت الانتباه. كذلك، بدلاً من الصراع مع الأفكار والمشاعر السلبية، يمكن ببساطة مراقبتها دون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية
