3 عامًا على All Eyez On Me. 27 أغنية صنعت حقبة كاملة، ورسّخت اسم توباك شاكور كأيقونة لا تتكرر. اقرأوا حكايته كاملة عبر موقعنا

على امتداد العقدين الماضيين، ومع تفرّع الراب إلى عشرات المدارس والأساليب، ظل اسم واحد يتكرر بوصفه المرجع الأول عند مئات الرابرز الشباب في العالم العربي وخارجه. مهما اختلفت التجارب واللغات والسياقات، يبقى توباك شاكور نقطة التقاء نادرة، مصدر إلهام مشترك لجيل كامل وجد في صوته نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه الراب: فنًا، وموقفًا، وصراعًا مفتوحًا مع الواقع.

المفارقة أن من يجهل سياق بيف الساحلين الشرقي والغربي، أو مناخ الهيب هوب الأمريكي في التسعينيات، قد يظن أن هذا التأثير العالمي لا يمكن أن يصدر إلا عن فنان عاش عمرًا طويلًا وصنع أسطورته على مهل. لكن الحقيقة أن توباك رحل قبل أن يبلغ الخامسة والعشرين، وكان أصغر بعام واحد فقط حين سجّل ألبومه الأيقوني All Eyez On Me، العمل الذي أعاد تشكيل صناعة الهيب هوب الأمريكية ودوّن لحظة مفصلية في تاريخها، دون أن يدرك صاحبه أنه يكتب وصيته الفنية الأخيرة.

ومع حلول الذكرى الثلاثين لصدور الألبوم، بات All Eyez On Me أكبر عمرًا من صاحبه نفسه. وفي استعادةٍ لهذه الوثيقة الاستثنائية، نعود إلى الظروف والعناصر التي صنعت منه ألبومًا أيقونيًا، وأسست لتأثيرٍ تجاوز حدود الزمن والجغرافيا.

اتفاق ينقذ عدة أطراف في أكتوبر 1995، أنهى شوج نايت، الشريك المؤسس لشركة Death Row Records، إجراءات الإفراج عن توباك شاكور من مركز كلينتون الإصلاحي، بعد دفع كفالة قُدرت بـ1.4 مليون دولار على خلفية الاستئناف في قضيته الشهيرة عام 1994. الصفقة لم تكن مجرد خطوة قانونية، بل اتفاقًا مركبًا ينقذ أطرافًا عدة في آن واحد.

بالنسبة لتوباك، كانت المخرج الوحيد من السجن في ظل عجزه عن تأمين المبلغ المطلوب. أما Death Row، فأضافت إلى كيانها النجم الثالث إلى جانب دكتور دري وسنوب دوغ، في لحظة كانت الشركة بحاجة فيها إلى تثبيت هيمنتها على مشهد الساحل الغربي، وإقناع دري بالبقاء رغم اعتراضه المتكرر على سياسات شوج نايت القائمة على تأجيج الصراعات.

في المقابل، أزاح الاتفاق عبئًا حساسًا عن شركتي Interscope وAtlantic، اللتين وجدتا نفسيهما آنذاك بين ضغط الشركة الأم Time Warner القلقة من الجانغستر راب، وبين نجم جماهيري يصعب التخلي عنه في ذروة شعبيته. قبول توباك بالصفقة شكّل هدنة مؤقتة للجميع، وفرصة لالتقاط الأنفاس وبدء مرحلة إنتاجية جديدة، سرعان ما ستتحول إلى واحدة من أكثر الفترات كثافة وتأثيرًا في تاريخ الهيب هوب.

ضغوط توباك تصنع معجزة إنتاجية ! بحسب مصادر متعددة، لم يستغرق توباك شاكور أكثر من أسبوعين لتسجيل ألبوم All Eyez On Me، رغم أن مدته تتجاوز الساعتين. وصل إلى لوس أنجلوس وهو يحمل بالفعل ثلاث أغانٍ مكتوبة وجاهزة للتسجيل. تجربة السجن شحنته بطاقة هائلة؛ كان في حالة اندفاع إنتاجي نادرة، يكتب تراكًا أو أكثر يوميًا، وينتقل مباشرة إلى التسجيل. هذا التوتر ينعكس بوضوح على المنتج النهائي: أداء عالي الإيقاع، فيرسات تُترك كما هي دون إعادة، وأنفاس متلاحقة لا تمنح المستمع ولا صاحبها فرصة للهدوء.

المزاج المسيطر كان غضبًا مركّبًا، مزيجًا من بارانويا وثقة مطلقة بالنفس. توباك بدا وكأنه خرج من تجربة كسرته وأعادته في الوقت نفسه: لا أحد يستطيع هزيمته بعد ما مرّ به، لكنه محاصر بشك دائم في الجميع: الدائرة القريبة، الشرطة، المجتمع، وحتى الفئات التي دافع عنها يومًا ضد الظلم الاجتماعي.

نيت دوغ، أحد المتعاونين في الألبوم، صرّح لاحقًا بأنه كان يشعر أن All Eyez On Me هو المشروع الأخير في حياة توباك. كان مقتنعًا بأنه سيعود إلى السجن لا محالة، ولذلك أراد إنهاء التزامه التعاقدي مع شوج نايت بأسرع وقت. زاد من هذا الضغط مناخ Death Row نفسه: سهرات متواصلة، أحاديث لا تنتهي عن صراع الساحلين، وتدخلات شوج الفنية في تفاصيل عديدة فرضت تفاوضًا دائمًا ومُرهقًا.

قد لا نعرف على وجه الدقة كل ما أحاط بتوباك في تلك المرحلة، لكن ما يهم هو النتيجة: ألبوم مزدوج من 27 أغنية، إنجاز نادر في تاريخ الهيب هوب، فتح الباب أمام فكرة نقل التجربة كاملة دون اقتطاع. روحه الغاضبة والمتحفزة أصبحت مرجعًا لفناني الثقافة الأفريقية الأميركية في التعبير عن السياسة، والظلم، والعنصرية، كما ترك أثرًا مباشرًا على ثقافة البيف نفسها، القائمة على سرعة الرد وكثافة الضربات.

بعد عقود، لا يزال هذا الإرث حاضرًا. رأينا أصداءه بوضوح في كيفية إدارة Kendrick Lamar لبيفه مع Drake، من حيث التحضير المسبق وتخزين الدسات، وهي الفكرة نفسها التي أشار إليها 50 سنت حين تحدث عن وجود دسات جاهزة لم تُنشر في اللحظة الأخيرة.

ذكاء توباك الكتابي يظهر للعالم رغم صلابته وصدقه، لم يكن توباك بمنأى عن ضغوط المال والسوق. هنا تحديدًا أثبت أنه كاتب من طينة نادرة. جمع في ألبوم واحد بين التراكات الواعية سياسيًا، وأغاني حياة العصابات، والهيتات المصممة للراديو والنوادي، إلى جانب اعترافات ذاتية شديدة الحزن. كان قد تحرر قبلها بعام فقط من هاجس إثبات الذات عبر Me Against the World، بينما دفعه منطق شوج التجاري إلى توسيع مدى خطابه والوصول إلى نجومية كاسحة.

قد لا يكون توباك الأكثر تعقيدًا تقنيًا كرابر، لكنه كان شاعرًا قبل كل شيء: غنيًا بالمجازات، والصور الحسية، والبناء الدرامي. في ظل هذه الظروف، بدا عالمه أقرب إلى تراجيديا أدبية كبرى أمير مأزوم بين الخوف والرغبة والانتقام، يموله ميديتشي عصره، شوج نايت.

"الجي فانك": منتج يحمل ختم الساحل الغربي ضمّ All Eyez On Me كتيبة من أبرز صُنّاع الصوت في الساحل الغربي، من بينهم ديفونتي سوينغ، وداغ رشيد، ومايك موزلي، دكتور دري ودي جي كويك، وداز ديلنجر، وجوني جي. وكان للأخيرين النصيب الأكبر من الإنتاج، إذ وقّعا وحدهما على 16 تراكًا، فيما تولّى دي جي كويك مهمة الميكس. وعلى عكس الصورة الشائعة عن هيمنة أسلوب دري، جاءت مشاركته محدودة نسبيًا؛ بل إنه فضّل أن تصدر النسخة الأصلية من California Love كتراك منفرد، قبل إعداد ريمكس مختلف للألبوم. لم تتشكّل الكيمياء التي حلم بها شوج نايت بين دري وتوباك، ولم يتحقق مشروع الثلاثي الذهبي للشركة، لكن النتيجة كانت -موسيقيًا- أحد أهم المراجع الصوتية لثقافة الساحل الغربي.

بلغت جنرا الجي فانك هنا ذروة نضجها التقني: سامبلز ممتدة من كلاسيكيات الجاز والفانك والسول الأفروأميركي، تُعاد صياغتها كامتداد جيلي لا كاستعادة نوستالجية. ريمكس California Love وحده جمع أربع سامبلز أيقونية من عوالم مختلفة، ما فتح مساحة مزج واسعة جمعت السول بالبوب، والروك بالجي فانك، إلى جانب أغاني راقصة وتراكات آر-أند-بي صافية، من دون أن يفقد الألبوم تماسكه أو يُرهق المستمع.

x حاضر غائب دائمًا لا تزال هيتات مثل Ambitionz az Ridah و All Eyez On Me و Amerikaz Most Wanted و I Ain t Mad at Cha حاضرة حتى اليوم، تُعيد إلى الذاكرة صاحبها توباك شاكور، الذي اغتيل في لاس فيغاس في سبتمبر 1996، بعد ساعات من حضوره نزال مايك تايسن. برحيله، خسر الهيب هوب الأميركي اسمًا لا يمكن تعويضه.

وحين تُستقبل أسطورة كرة السلة ليبرون جايمس في كاليفورنيا على أنغام California Love ، أو حين يعود صوت الساحل الغربي إلى واجهة السوبر بول مع دري ورفاقه، يظل توباك هو الحاضر الغائب الأوضح: صوت أجش، ضحكة ساخرة، وحضور يتحدى الزمن والخطر معًا.


هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بيلبورد عربية

منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 27 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 23 ساعة
العلم منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ 24 دقيقة
موقع سفاري منذ 20 ساعة
موقع سائح منذ 9 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ ساعة