يبدأ الجسم مع نهاية ساعات الصيام مرحلة انتقالية حساسة، إذ يكون قد استهلك جزءاً كبيراً من مخزون الطاقة والسوائل، ويصبح في حالة استعداد لاستقبال الغذاء من جديد. وتؤثر طبيعة الغذاء الأول الذي يدخل الجسم عند الإفطار تأثيراً مباشراً في استعادة التوازن الأيضي، واستقرار مستوى السكر في الدم، وكفاءة الجهاز الهضمي. ويُعد التمر من أكثر الأغذية توافقاً مع هذه المرحلة لأنه يوفر عناصر غذائية تساعد الجسم على استعادة وظائفه الحيوية بطريقة تدريجية وآمنة.
يؤدي الصيام إلى انخفاض تدريجي في مستوى الغلوكوز في الدم، نتيجة استمرار استهلاك الجسم للطاقة دون تعويض غذائي. ويعتمد الجسم خلال الساعات الأولى من الصيام على مخزون الغليكوجين في الكبد، وهو الشكل المخزن من الغلوكوز، لكن هذا المخزون يتناقص مع مرور الوقت. وعندما يقترب موعد الإفطار، يصبح مستوى الغلوكوز منخفضاً نسبياً، مما يجعل الجسم بحاجة إلى مصدر سريع وفعال لإعادة استقرار الطاقة، وخاصة لتلبية احتياجات الدماغ الذي يعتمد على الغلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة.
يوفر التمر هذا المصدر بكفاءة، لأنه يحتوي على سكريات طبيعية بسيطة مثل الغلوكوز والفركتوز. وتمتاز هذه السكريات بسرعة امتصاصها عبر الأمعاء إلى مجرى الدم، مما يسمح برفع مستوى السكر بطريقة سريعة ولكن متوازنة. ويساعد هذا الارتفاع التدريجي على استعادة النشاط الذهني والجسدي، ويقلل الشعور بالتعب أو الدوخة الذي قد يحدث عند نهاية الصيام. ويكتسب هذا التأثير أهمية خاصة لأن الدماغ حساس للتغيرات في مستوى الغلوكوز، ويؤثر انخفاضه مباشرة في التركيز والانتباه والأداء الإدراكي.
يساهم بدء الإفطار بالتمر أيضاً في تهيئة الجهاز الهضمي للعمل من جديد بعد فترة من الانخفاض النسبي في النشاط. ويؤدي الصيام إلى تقليل إفراز العصارات الهضمية، وهو تكيف طبيعي للحفاظ على الطاقة. وعندما يدخل التمر إلى المعدة، يحفّز إفراز هذه العصارات بشكل تدريجي، مما يساعد الجهاز الهضمي على استعادة نشاطه دون تعرضه لإجهاد مفاجئ. ويساعد هذا التدرج على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الشعور بعدم الراحة، والتي قد تنتج عن إدخال كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة.
يدعم التمر كذلك استعادة توازن السوائل والمعادن داخل الجسم، وهي عملية ضرورية بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الشرب. ويحتوي التمر على البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي يساهم في تنظيم توازن السوائل داخل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
