(١)
بعض الصفقات تبدأ خبرًا، ثم تتحول إلى رسالة.
ما فعله «كريم بنزيما» في أول مباراة له مع الهلال ليس مجرد بداية ناجحة، إنما هو إعلان صريح بأن ارتداء المهاجم الفرنسي للقميص الأزرق، لم يكن انتقال لاعب، بقدر ما كان انتقال قوة هائلة من التأثير، وصناعة الأثر.
(٢)
حين يسجل مهاجم «ثلاثية» في بداية عقده الجديد، يقال إنه تأقلم سريعًا، لكن حين يفعلها لاعب جاء من نادٍ منافس مباشر، فالأمر يتجاوز التأقلم إلى تقمص الهيبة.
بنزيما لم يسجل فقط، بل ألغى المسافة الزمنية التي يحتاجها النجوم عادةً لفرض أنفسهم، والإفصاح عن قدرِهم وقدراتهم.
دخل المشهد وكأنه كان جزءًا منه منذ سنوات، لا منذ أيام.
(٣)
هذا النوع من البدايات لا يمنح الفريق نقاطًا وكفى، إنما يمنحه شعورًا بالتفوّق النفسي .. سيد آسياد آسيا، وأزرقها المهيب، لم يكسب مهاجمًا جاهزًا وحسب، لقد كسب شاهدًا جديدًا على قصته التاريخية العظيمة، ومعناها الفخم الفاخر:
«إن أي نجم، مهما كانت سيرته، ومسيرته السابقة، يمكنه أن يبدأ فصله الأهم هنا، في الهلال».
(٤)
أما الاتحاد، فالمسألة فيه تتجاوز خسارة لاعب كبير ومهم .. الضربة الحقيقية ليست في رحيله، بل في تألقه السريع بعد الرحيل، لأن النجاح الفوري يحوّل الانتقال من قرار شخصي إلى مقارنة مفتوحة لا تنتهي.
(٥)
في الدوريات الكبرى، لا تغيّر الصفقات النتائج فقط، إنها تغيّر توزيع الخوف بين المنافسين .. اللاعب الذي يسجل ثلاثية «مبكرة» لا يمنح فريقه الثقة وحسب، بل يمنح خصومه القلق .. و«بنزيما» لم يثبت أنه ما زال هدافًا، هذه حقيقة لا جدال فيها، ما أثبته حقًا هو أنه قادر على إعادة تشكيل المشهد بمجرد حضوره.
(٦)
.. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للانتقال، إنها ليست في الأهداف الثلاثة التي سجلها «الكريم»، وإنما في الرسالة التي حملتها: «أن الهلال لا يضم النجوم ليكتمل، وإنما ليؤكد أنه المركز الذي تدور حوله الحكاية كلها».
(٧)
في كرة القدم، كما في كل صراع على النفوذ، لا يكفي أن تملك أفضل اللاعبين .. الأهم من ذلك أن تجعل أفضل اللاعبين يبدون وكأنهم وُلدوا ليلعبوا عندك.
(٨)
كان حضوره إلى الاتحاد يحمل معنى الاستقطاب، إشارة إلى أن الدوري قادر على جذب رموز اللعبة، لكن في الهلال، المعنى تغيّر: لم يأتِ ليكون الوجه الدعائي، بل أتى ليكون «مركز الثقل» داخل فريق معتاد على الفوز .. وهذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
