أعادت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال مقابلته مع الإعلامي تاكر كارلسون إثارة الجدل حول ما يُعرف سياسياً وإعلامياً بمفهوم "إسرائيل الكبرى"، بعدما اعتبر أنه "لا بأس" إذا استولت تل أبيب على كامل أراضي الشرق الأوسط، مستنداً إلى "نصوص من العهد القديم"، بحسب مزاعمه.
وخلال اللقاء، أشار كارلسون إلى "آية توراتية يعد فيها الله النبي إبراهيم بأن نسله سيحصل على أرض من نهر مصر، نهر النيل، إلى النهر الكبير، نهر الفرات"، فيما اعتبر هاكابي أن "إسرائيل أرض منحها الله، من خلال إبراهيم، لشعب مختار".
وقال كارلسون، إن تأييد هذه الآية قد يعني أنه بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل "في الأساس كامل الشرق الأوسط"، بما في ذلك "دول مثل الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى أجزاء من السعودية والعراق".
وردّ هاكابي: "لست متأكداً أننا سنذهب إلى هذا الحد، ستكون قطعة كبيرة من الأرض". ثم ضغط عليه كارلسون بالسؤال: "هل لإسرائيل الحق في تلك الأرض؟"، فأجاب هاكابي: "سيكون الأمر لا بأس به إذا أخذوها كلّها".
اقرأ أيضاً
اقرأ أيضاً
السفير الأميركي في تل أبيب: "لا بأس" إذا استولت إسرائيل على الشرق الأوسط
اعتبر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أنه "لا بأس" إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط.
وسبق أن أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً واسعاً عندما استخدم عبارة "إسرائيل الكبرى"، أغسطس الماضي، ووصف مهمته بأنها "تاريخية وروحية"، ومعبّراً عن ارتباطه الشديد بهذه الرؤية، التي يزعم مؤيدوها أنها تشمل الأراضي الفلسطينية كاملة وأجزاء من دول عربية مجاورة.
وجرى استخدام مصطلح "إسرائيل الكبرى" منذ حرب عام 1967، في وصف إسرائيل والأراضي التي احتلتها، القدس، والضفة الغربية، وغزة، وشبه جزيرة سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان السورية.
ما هي "إسرائيل الكبرى"؟
عادة ما يشير مصطلح "إسرائيل الكبرى" إلى "فكرة توسيع أراضي وسيادة إسرائيل" لتشمل ما يعتبره مؤيدو هذه العقيدة "أرضها التاريخية التوراتية"، باعتبارها تجسيداً لما يصفه الكتاب المقدس بأرض قبائل بني إسرائيل القديمة، أو المملكة الإسرائيلية، أو الأرض التي وعد الله بها إبراهيم وذريته. ويعتبر عدد من المؤرخين اليهود أن "الأرض التاريخية الموعودة" هي كامل الامتداد من النهر إلى النهر (الفرات إلى النيل).
تمثيل عصري أكثر إثارة للجدل، يصوّر "إسرائيل الكبرى" كما في بعض التصوّرات الحديثة، من خطة إلهية تمتد من مصر حتى العراق أو أعمق نحو الفرات - Adda24
أما الرؤية الصهيونية الحديثة كما حددها تيودور هرتزل، فقد كانت غير محددة جغرافياً. فقد تخيّل هرتزل وحدّد "الأرض القديمة-الجديدة" (Altneuland) كما وردت في روايته الصهيونية، بحيث تشمل معظم أراضي إسرائيل المعترف بها دولياً، بالإضافة إلى مدن لبنانية شمالية مثل صيدا وصور، وإلى بلدات في هضبة الجولان مثل القنيطرة. ورؤية هرتزل، شأنها شأن رؤية بعض الصهاينة الأوائل في أوائل القرن العشرين، كانت عادةً تشمل أيضاً الضفة الغربية المحتلة وصحراء سيناء.
في أوائل القرن العشرين، كان الجدل حول "حدود الدولة اليهودية" المرتقبة السبب الرئيسي لظهور التيار التصحيحي داخل الحركة الصهيونية. ففي وعد بلفور في عام 1917، تعهّدت بريطانيا بإقامة "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، لكنه لم يُحدد حدوداً واضحة لهذا الوطن، وفق موقع "Mondoweiss" المتخصص في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبعد أن قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي إلى مناطق نفوذ، ومع إنشاء إمارة عربية في الأردن، التي أصبحت اليوم المملكة الأردنية، حدد التيار الصهيوني السائد، مشروعه لدولة يهودية ضمن حدود فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني.
لكن الزعيم والمنظّر الصهيوني، زئيف جابوتنسكي، مؤسس "التيار التصحيحي" داخل الصهيونية، خالف هذا التوجه وأصر على أن يشمل المشروع الصهيوني الأردن أيضاً. وأسّس لاحقاً العصابة المسلحة "الأرجون"، التي ارتكبت العديد من الفظائع خلال نكبة عام 1948، وكان شعارها يتضمن خريطة لفلسطين والأردن مع عبارة "أرض إسرائيل". وهكذا نشأت الصيغة السياسية الحديثة لمفهوم "إسرائيل الكبرى".
ويشير المؤرخ محمود يزبك، وهو أستاذ الدراسات الشرق أوسطية بجامعة حيفا، في حديث لـ"الشرق"، أن فكرة "إسرائيل الكبرى"، تعدّ من أبرز المفاهيم المرتبطة بالتاريخ الديني والسياسي للصهيونية، حيث تمتد جذورها الدينية إلى التوظيف السياسي من قبل مفكرين مختلفين وفقاً لمعتقداتهم الدينية، سواء كانوا علمانيين أو متدينين، وتطورت عبر مراحل مختلفة، حتى نشأة الحركات الصهيونية المبكرة، وصولاً إلى التيارات السياسية المعاصرة التي تدعو إلى توسيع الحدود الإسرائيلية بشكل شامل.
وذكر أن مصطلح "إسرائيل الكبرى" لم يكن محدداً بحدود دولة ما، بل هو مفهوم ذو جذور دينية، يختلف من مفكر صهيوني لآخر، يعتمد كل منهم على تفسيرات توراتية مختلفة.
رسم مبكّر يُظهر الأراضي التي كانت زعماً 'مطالب بها' من قبل منظمات صهيونية قبل الحرب العالمية الأولى، بما في ذلك فلسطين وسيناء وامتدادات نحو سوريا ولبنان - Ahavat israel
بعد إعلان قيام إسرائيل في عام 1948، حلّت البراجماتية السياسية، محل النقاشات النظرية. فلم تتضمن الخطابات الرسمية الإسرائيلية أي ذكر لـ"إسرائيل الكبرى"، ولم تطالب رسمياً بضم أراضٍ عربية تتجاوز حدود عام 1948 إلى سيادتها، حتى بعد احتلالها للضفة الغربية وغزة وصحراء سيناء ومرتفعات الجولان السورية في عام 1967، حتى أقدمت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي على ضم الجزء الشرقي من القدس والجولان.
مفهوم "إسرائيل الكاملة"
بعد حرب عام 1967، واحتلال إسرائيل لشبة جزيرة سيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة، بدأت بعض القوى السياسية اليمينية في إسرائيل تروّج لفكرة "أرض إسرائيل الكاملة" أو Eretz Yisrael HaShlema، وهي فكرة قريبة من مفهوم "إسرائيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق للأخبار
