وسط إقبال كبير.. «سند المواطن» يشعل سباق الادخار في مصر

تشهد مكاتب البريد المصري، منذ أمس الأحد، إقبالاً واسعاً على المنتج الادخاري الجديد «سند المواطن»، الذي طرحته وزارة المالية المصرية بعائد سنوي صافٍ من الضرائب 17.75%، يُصرف شهرياً.

لم تعلن وزارة المالية عن حصيلة الاكتتاب في المنتج الجديد خلال أول يومين من طرحه، لكن مصادر مسؤولة بالبريد المصري قدّرتها بأكثر من 300 مليون جنيه.

تعد الزيادة الكبيرة في الإقبال على «سند المواطن» مؤشراً قوياً على ثقة المواطنين وصغار المستثمرين في الأداة الادخارية الجديدة، التي اعتبرها محللون تحدثوا مع «إرم بزنس» منافساً قوياً للمنتجات البنكية تحديداً، والأوعية الاستثمارية بشكل عام.

إقبال واسع

توقع الخبير المالي محمد عبد الحكيم أن يشهد «سند المواطن» إقبالاً مرتفعاً جداً، خاصة في المرحلة الأولى، لعدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع مستوى الأمان الذي تتمتع به السندات الحكومية التي تحظى بضمانة الدولة.

أضاف عبد الحكيم لـ«إرم بزنس» أن دورية صرف العائد المحدد شهرياً ستلعب دوراً مؤثراً في زيادة الإقبال على المنتج الجديد، حيث تعتمد بعض الأسر على العوائد الادخارية كدخل إضافي في مواجهة التضخم.

مع بدء استحقاقات تريليونية.. أين تتجه سيولة شهادات الادخار في مصر؟

واعتبر عبد الحكيم أن سهولة استرداد السند الجديد دون تعقيدات بيروقراطية، كما تعهدت وزارة المالية قبل الطرح، تحوله إلى بديل عصري للادخار التقليدي.

ورأى الخبير المالي أن طرح «سند المواطن» قرار ذكي من الحكومة المصرية، التي تعمل على تنويع مصادر التمويل وتعزيز الشمول المالي.

جناح البريد المصري في معرض تراثنا للحرف اليدوية والتراثية، القاهرة الجديدة، مصر 4 أكتوبر 2025

المصدر: الموقع الإلكتروني للبريد المصري

أضاف: «اختيار مكاتب البريد لطرح السند الجديد قرار صائب جداً، فالبنك قد لا يصل إلى كل قرية، لكن البريد موجود في قلب كل نجع وحي، وله قاعدة عملاء ضخمة من كبار السن وأصحاب المعاشات الذين يفضلون العائد الشهري الثابت».

أشار إلى أن اختيار مدة متوسطة للسند (18 شهراً) يمثل «نقطة توازن» ممتازة؛ فهي ليست طويلة لدرجة تجميد الأموال، وليست قصيرة لدرجة عدم الاستفادة من العائد.

امتصاص السيولة

قال خبير الاقتصاد وأسواق المال مصطفى شفيع إن «سند المواطن» لديه فرصة حقيقية لامتصاص جزء من استحقاقات الشهادات البنكية مرتفعة العائد في مصر (27%)، خاصة مع توفيره عائداً جاذباً مقارنة بالبدائل المطروحة حالياً.

أوضح شفيع لـ«إرم بزنس» أن العائد على السند الجديد يتجاوز 21% قبل الضريبة، ويتجاوز 17% بعد خصمها، وهو مستوى يتفوق على عوائد الشهادات البنكية، خاصة مع اتجاه أسعار الفائدة إلى التراجع.

أضاف: «السند يُعد أداة دين سيادية، أي أن أموال المستثمر تكون لدى الدولة مباشرة وليس لدى بنك تجاري، وهو ما يضعه ضمن فئة الاستثمارات الخالية من المخاطر».

واتفق معه الخبير الاقتصادي محمد أنيس، الذي قال إن طرح «سند المواطن» جاء في توقيت محسوب، ويعكس توجهاً لاستعادة التوازن النقدي والمالي والسيطرة على الضغوط التضخمية، في ظل تراجع معدلات الفائدة.

أوضح أنيس لـ«إرم بزنس» أن مصر واجهت تحديات في وقت سابق بسبب ارتفاع المعروض النقدي، الذي ساعد على تسارع التضخم؛ لذا فهي تعمل منذ فترة طويلة على امتصاص السيولة الزائدة في السوق لضبط الأسعار.

أشار إلى أن انتهاء آجال الشهادات مرتفعة العائد أفرز سيولة جديدة لدى مدخرين اعتادوا الاستثمار في أدوات منخفضة المخاطر، وهو ما فرض توفير بديل جاذب بعائد تنافسي، مثل «سند المواطن».

ورأى أنيس أن السند الجديد قادر على امتصاص جزء كبير من استحقاقات الشهادات البنكية مرتفعة العائد، كما أنه يشكل بديلاً تنافسياً للذهب والبورصة وسائر الأوعية الادخارية الأخرى.

احتدام المنافسة

من جانبه، رجّح عبد الحكيم أن يسحب «سند المواطن» البساط جزئياً من شهادات الادخار البنكية لعدة أسباب، من بينها ارتفاع العائد.

قال: «إذا كان عائد سند المواطن أعلى ولو بنسبة بسيطة من الشهادات البنكية الحالية فسنرى هجرة للأموال نحو السندات.. كما قد يقوم بعض المستثمرين بتسييل جزء من مدخراتهم في الشهادات التي قاربت مدتها على الانتهاء لضخها في السندات كنوع من تنويع المخاطر».

بعد خفض الفائدة.. بنوك مصر الحكومية تُعدل عائد شهادات الادخار بالجنيه

ورغم ذلك، توقع عبد الحكيم أن تظل البنوك محتفظة بكبار العملاء، في حين رجّح أن تستقطب السندات «صغار المستثمرين» الذين يبحثون عن قنوات استثمارية مباشرة دون وسيط بنكي تقليدي.

بدوره، قال شفيع إن «سند المواطن» سيشكل منافساً لمختلف البدائل الاستثمارية، لكنه لن يسحب السيولة من جميعها بالقدر نفسه.

أضاف: «بعض المستثمرين لديهم توجهات مستقرة نحو البورصة أو الذهب أو العقار، وهي اختيارات ترتبط أحياناً بقناعات طويلة الأجل».

ورجّح شفيع أن يكون التأثير المباشر والأكبر على الشهادات البنكية والأوعية الادخارية التقليدية داخل القطاع المصرفي، الذي توقع أن يقتطع السند حصة معتبرة من هذه الشريحة.

إدارة الدين العام

إلى ذلك، اعتبر أنيس أن البعد الأهم في «سند المواطن» يرتبط بإدارة الدين العام، إذ تُعد الحكومة أكبر مقترض في البلاد، وتقوم بطرح أدوات الدين لتشتريها البنوك المحلية أو المستثمرون الأجانب «الأموال الساخنة»، التي تفرض على الدولة أعباء دولارية.

وقال إن التمويل عبر المواطنين من خلال «سند المواطن» يحمل مزايا هيكلية؛ إذ تُعاد توظيف مدخرات محلية داخل الاقتصاد الرسمي، كما أن العائد لا يتحول إلى عملة أجنبية للخروج من البلاد، وهو ما يدعم النشاط الاقتصادي من جهة، ويخفف الضغط على العملة في الوقت نفسه.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة