يتخذ الابتذال صورة أخرى في انتهاك الحقوق الأدبية والفنية: كاتب ينقل نصاً مُولداً كما هو ويضع اسمه عليه، فيضيع الحد الفاصل بين الاستعانة المشروعة والانتحال المُقنع -د. ياسر عبد العزيز #رأي_الشرق_الأوسط

في عبارة شهيرة لكارل ماركس يقول: «إن التاريخ يُعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة، وفي المرة الثانية كمهزلة». ويبدو أن بعض الإعلاميين العرب لم يقرأ هذه العبارة، أو يستوعب معناها؛ لذلك، فإنه يكرر ما حدث من أخطاء مع شبكة «الإنترنت»، ومواقع «التواصل الاجتماعي»، في صورة مهزلة؛ بطلها اليوم هو الذكاء الاصطناعي.

لم يتأخر الإعلام العربي بشتى أنماطه في استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد دخل غرف الأخبار بسرعة، وتسلل إلى الصفحات والشاشات، واستقر ضمن أدوات الصحافيين والكتّاب والمترجمين والفنانين. غير أن الأداة التي وُعدنا بأنها ستختصر الوقت وتساعد العقول، صارت في كثير من الاستخدامات الإعلامية عبئاً جديداً، لأنها لم تُستعمل بوصفها وسيلة مساعدة، بل بوصفها بديلاً عن الجهد والمسؤولية والضمير المهني. هكذا لم نستخدم الذكاء الاصطناعي بقدر ما ابتذلناه بإقحامه في معاركنا وكسلنا وسوء تقديرنا.

أولى صور الابتذال تتجلى في الاعتماد المُفرط داخل بعض غرف الأخبار. تُنتج تقارير كاملة عبر أدوات توليد النصوص، وتُنشر أحياناً بلا تدقيق كافٍ، فتتسلل الأخطاء المادية، وتختلط التخمينات بالحقائق، وتذوب الفروق بين الصياغة الرشيقة والتحقق الصارم.

يُغري الإيقاع السريع والمنخفض التكلفة بعض المؤسسات بأن تستبدل الصياغة الآلية بجزء من التحرير البشري، فتتراجع قيمة الخبر بوصفه نتاج تحقق وتمحيص، لا مجرد نص مُنسق. ومع تكرار ذلك، يتآكل معيار الجودة، ويصبح الخطأ حادثاً عابراً لا مساءلة فيه.

ثم تأتي الثقة المفرطة. فقد أظهرت تقارير دولية حديثة أن مستويات الثقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ترتفع في دول نامية مقارنةً بدول متقدمة أكثر حذراً. هذه الثقة غير المشروطة تُترجم إعلامياً إلى تسليم شبه كامل بمخرجات الأداة، كأنها حكم نهائي لا يحتمل المراجعة. يتعامل بعض الصحافيين والمترجمين مع النص المُولّد بوصفه نسخة جاهزة للنشر، لا مسودة أولى تحتاج إلى تدقيق. ويُفضي ذلك إلى أخطاء موضوعية، وإلى انزلاق غير مقصود في تحيزات كامنة داخل البيانات التي دُرِّبت عليها النماذج.

ويتخذ الابتذال صورة أخرى في انتهاك الحقوق الأدبية والفنية: كاتب ينقل نصاً مُولداً كما هو ويضع اسمه عليه، فيضيع الحد الفاصل بين الاستعانة المشروعة والانتحال المُقنع. فنان تشكيلي يعتمد على الصورة المُولدة اعتماداً كلياً، من دون إضافة بصمته أو الإفصاح.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 21 ساعة
قناة العربية منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 9 ساعات
بي بي سي عربي منذ ساعتين
قناة العربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات