4 مايو/ حافظ الشجيفي
يرسم مشهد الجنوب العربي اليوم صورة بالغة التعقيد، تتداخل فيها الخطوط السياسية بالهواجس التاريخية، وتتصادم على ساحتها استراتيجيات القوى الإقليمية مع تطلعات الجماهير التي صاغت شرعيتها من وهج الميادين لا من مكاتب الدبلوماسية، والحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها بذرائع البراجماتية هي أن ما يجري من محاولات محمومة لتفكيك بنية المجلس الانتقالي الجنوبي، أو حصاره في زاوية الإقصاء والتهميش، يتجاوز في جوهره الصراع على المقاعد أو الحصص، ليصل إلى جوهر الإرادة الشعبية التي رأت في هذا الكيان وعاء لحلمها، وحاملا لمشروعها الوطني الذي تعمد بالدم والدموع عبر عقود من الرفض والمقاومة.
وعندما نتأمل المشهد بعين فاحصة، نجد أن استهداف المجلس ليس مجرد مناورة سياسية تكتيكية، بل هو فعل يمس العصب الحي للقضية الجنوبية برمتها، إذ إن نشأة هذا المجلس لم تكن وليدة صدفة عابرة أو ترتيبات في الغرف المغلقة، وإنما جاءت استجابة لضرورة تاريخية، وتفويض شعبي عارم منحته الجماهير ليكون لسان حالها في لحظة فارقة من عمر الصراع، ومن هنا يصبح النيل من هذا الكيان، أو محاولة استبداله بكيانات هشة، بمثابة محاولة لفرض وصاية قسرية على شعب لا يقبل أن تصاغ أقداره بعيدا عن إرادته الحرة، والواقع الذي تحاول بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها السعودية، فرضه على الأرض عبر أدوات محلية، يتصادم بشكل صارخ مع دعوات الحوار التي تطلقها العواصم ذاتها، فكيف يستقيم العقل مع منطق يدعو للحوار بيمينه، بينما يسعى إلى تقويض الطرف الأساسي في هذا الحوار بشماله، وتجريده من عناصر قوته وحضوره.
فالتناقض الأخلاقي والسياسي يبدو جليا عندما تتبنى الرياض دعوات لحوار جنوبي جنوبي في وقت تمارس فيه ضغوطا ميدانية وسياسية تهدف إلى حل المجلس الانتقالي أو إضعافه، وهو ما يضع الشعب الجنوبي أمام مفارقة لا يمكن ابتلاعها، إذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
