مصدر الصورة: Getty Images
تجددت أزمة الحدود البحرية بين الكويت والعراق بشكل حاد نهاية الأسبوع الماضي، إثر قيام الحكومة العراقية بإيداع إحداثيات وخرائط بحرية جديدة لدى شعبة شؤون المحيطات وقانون البحار بالأمم المتحدة، اعتبرتها الكويت تعدياً صارخاً على سيادتها.
الكويت تحتج
وعلى الفور احتجت الكويت واعتبرت إيداع العراق تلك الخرائط والإحداثيات "مساساً بسيادتها"، لكونها تضمنت ادعاءات سيادية على مناطق بحرية ومرتفعات مائية تقع ضمن المياه الإقليمية الكويتية، وتحديداً في منطقة "فشت العيج" و"فشت القيد." والتي لم يسبق أن كانت محل نزاع سابقاً بين البلدين.
وسلمت الخارجية الكويتية مذكرة احتجاج رسمية للقائم بالأعمال العراقي، وقالت إن الخطوة العراقية "تغير الواقع الجغرافي" وطالبت بغداد بالالتزام بالقوانين الدولية، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقرار مجلس الأمن 833 لعام 1993 الذي رسم الحدود البرية وجزءاً من الحدود البحرية بعد حرب تحرير الكويت عام 1991.
بغداد: "خطوتنا إجراء سيادي"
غير أن بغداد تبرر خطوتها بالقول، إن ما قامت به إجراء سيادي لتحديث بياناتها البحرية بما يتوافق مع القواعد الدولية لتحديد المياه الخاضعة لسيطرتها، مشيرة إلى أن الكويت أودعت خرائطها في 2014 دون التشاور معها.
وتضيف بغداد أن الخريطة الجغرافية الجديدة تتماشى مع القانون الدولي. وأوضحت وزارة الخارجية في بيان نُشر على منصة «إكس» يوم الاثنين، أن الإيداع العراقي تضمن تعديلات تمتد إلى "خور عبد الله" وأجزاء من المنطقة المغمورة بالمياه المجاورة للمنطقة المحايدة المقسومة بين السعودية والكويت، وهي منطقة تتقاسم فيها المملكة ملكية الموارد الطبيعية مع الكويت بموجب اتفاقيات ثنائية ملزمة.
خلفيات قانونية وفنية للأزمة
تأتي هذه الأزمة استكمالاً لتوتر بدأ في سبتمبر أيلول 2023، عندما أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارا يقضي بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في "خور عبد الله" الموقعة عام 2012، بحجة أنها لم تحصل على أغلبية الثلثين في البرلمان. ويعد "خور عبد الله" الممر المائي الضيق في شمال الخليج العربي نقطة النزاع الرئيسية بين البلدين ويفصل بين جزيرتي "بوبيان" و"وربة" الكويتيتين وشبه جزيرة "الفاو" العراقية.
كما يختلف الطرفان حول تفصيل فني لترسيم الحدود بينهما. فبينما ترفض بغداد الاعتراف بـالعلامة الحدودية المعروفة باسم "النقطة 162" كمنطلق نهائي لترسيم ما تبقى من الحدود البحرية في المياه العميقة، تتمسك الكويت بضرورة استكمال الترسيم وفقاً لقانون البحار الدولي دون المساس بالحدود القائمة.
ونتيجة هذه التوترات جمدت ملفات التعاون الفني والاقتصادي وتوقف مشروع الربط السككي بين البلدين، بانتظار تدخل أممي أو وساطة إقليمية لنزع فتيل الأزمة.
مجلس التعاون الخليجي يتضامن مع الكويت
لم تتأخر دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية، للإعراب عن تضامنها الكامل مع الكويت، باعتبار الخرائط العراقية مسا بالسيادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
