مليونية الثبات والقرار.. الشارع يعيد رسم المشهد السياسي في الجنوب

4 مايو/ تقرير/ مريم بارحمة

تبلغ الأزمات السياسية ذروتها فتفقد البيانات طابعها التقليدي كنصوص رسمية، لتتحول إلى أدوات ضغط ورسائل استراتيجية تعكس طبيعة الصراع وموازين القوى القائمة. وفي هذا السياق، جاءت دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي للاحتشاد الجماهيري المليوني مساء الجمعة 27 فبراير 2026 في ساحة العروض بالعاصمة عدن، بوصفها حدثًا يتجاوز إطار الفعالية الشعبية، ليأخذ أبعادًا سياسية عميقة ترتبط بمستقبل قضية الجنوب ومسار السلطة في الجنوب.

فالدعوة لم تأتِ في فراغ سياسي، بل جاءت عقب سلسلة تطورات متسارعة شملت إغلاق مقرات مؤسسات المجلس الانتقالي، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، وأحداث العنف التي شهدتها منطقة معاشيق، إضافة إلى توترات أمنية متزامنة مع الكشف عن خلية يُشتبه ارتباطها بأطراف معادية داخل العاصمة عدن.

وبين مشهد الاحتشاد المتوقع، والتصعيد السياسي المتبادل، تبرز أسئلة جوهرية:

هل تمثل هذه المليونية استفتاءً شعبيًا جديدًا على الواقع السياسي؟

أم أنها بداية مرحلة تصعيد قد تعيد تشكيل معادلة السلطة في الجنوب؟

-من الخلاف السياسي إلى المواجهة المفتوحة

بدأت ملامح الأزمة الحالية تتبلور مع إغلاق مقرات الجمعية العمومية والأمانة العامة وهيئة الشؤون الخارجية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، وهي خطوة اعتبرها المجلس استهدافًا مباشرًا لمؤسساته السياسية ومحاولة لإضعاف حضوره في المشهد العام.

وترى قيادات المجلس أن الإجراءات لم تكن ذات طابع إداري أو أمني فقط، بل تحمل دلالات سياسية مرتبطة بمحاولة إعادة ضبط ميزان النفوذ داخل العاصمة عدن، خاصة في ظل التباينات المتزايدة بين المجلس والحكومة المنبثقة عن مجلس القيادة الرئاسي.

في المقابل، يقرأ خصوم المجلس هذه التحركات ضمن مسار إعادة تنظيم المؤسسات الرسمية، ما يعكس صراعًا أعمق حول سؤال الشرعية:

من يمتلك التأثير الحقيقي على الأرض؟ السلطة المعترف بها دوليًا أم القوة السياسية ذات الحاضنة الشعبية المحلية؟

هذا السؤال أصبح محور الصراع السياسي الحالي، وأحد الأسباب الرئيسية وراء انتقال الأزمة من مستوى الخلاف السياسي إلى حالة مواجهة سياسية مفتوحة.

-بيانات محافظات الجنوب اصطفاف سياسي يتجاوز الجغرافيا

ما ميّز الدعوة الحالية ليس البيان المركزي فقط، بل موجة الاستجابة الواسعة من القيادات المحلية في محافظات الجنوب.

ففي الضالع، لحج، شبوة، أبين، والعاصمة عدن، صدرت بيانات متزامنة أعلنت النفير العام والمشاركة الجماهيرية، في مشهد يعكس تعبئة سياسية منظمة وقدرة واضحة على تحريك القواعد الشعبية بسرعة.

البيانات حملت مضامين سياسية مشتركة أبرزها:

رفض الإجراءات ضد مؤسسات المجلس الانتقالي، والمطالبة بالتحقيق في أحداث معاشيق، والتأكيد على حق الجنوبيين في إدارة شؤونهم، ورفض أي وجود سياسي لا يستند إلى قبول شعبي.

هذا الاصطفاف لم يكن مجرد دعوة للحشد، بل يمثل انتقالًا في الخطاب السياسي من الاحتجاج إلى إعادة تعريف العلاقة مع السلطة القائمة.

-النقابات تدخل المشهد توسيع قاعدة التعبئة الشعبية

أحد التطورات اللافتة تمثل في إعلان الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب مشاركته ودعوته الرسمية لكافة النقابات والكوادر العمالية للمشاركة في مليونية "الثبات والقرار".

ويعكس هذا الإعلان انتقال الفعالية من إطارها السياسي الحزبي إلى مساحة اجتماعية أوسع تشمل الفئات العمالية والنقابية، وهو ما يمنح الاحتشاد بعدًا جماهيريًا أشمل.

وأكد الاتحاد أن المشاركة تمثل "محطة نضالية لتجديد العهد للشهداء وتجسيد وحدة الصف الجنوبي"، مشددًا على حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم، مع الدعوة إلى الالتزام بالطابع السلمي والحضاري.

دخول النقابات على خط الحشد يعكس اتساع دائرة التأييد، ويحوّل الفعالية إلى حدث مجتمعي متعدد المستويات، وليس مجرد نشاط سياسي تقليدي.

-أحداث معاشيق الشرارة التي أعادت الشارع إلى الواجهة

يرى مراقبون ان حادثة إطلاق النار على متظاهرين قرب قصر معاشيق، تُعد نقطة تحول مركزية في المشهد، خاصة بعد سقوط الشهيد عبدالسلام جبران الشبحي وإصابة عدد من المحتجين. وسياسيًا، تحولت الحادثة إلى رمز تعبوي، حيث جرى تقديمها باعتبارها دليلًا على تصاعد الاحتقان السياسي.

وتكمن خطورة الحدث في ثلاثة أبعاد رئيسية:

البعد الرمزي أعادت للأذهان صدامات سياسية سابقة في عدن، والبعد الشعبي دفعت قطاعات جديدة للنزول إلى الشارع، بينما البعد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
عدن تايم منذ 17 ساعة
عدن تايم منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 6 ساعات