هزة في سعر صرف الجنيه المصري تغير السردية سريعاً من توقعات بقوة العملة المحلية ومراقبة مستوى 45 جنيه للدولار، إلى تحسس مكامن الخطر القادم والطلب المتزاحم على الدولار في سيناريوهات الحرب.
خلال الأيام القليلة الماضية، ذهبت أصابع الاتهام سريعاً إلى "تجارة الفائدة" أو ما تعرف بشكل دارج بـ"الأموال الساخنة". وهي استثمارات أجنبية في أدوات الدين المصرية قصيرة الأجل، تتم عبر الاقتراض من أسواق عملات منخفضة العائد وضخها في أسواق الفائدة الأعلى للاستفادة من فارق العائد.
الاتهامات جاءت بعدما كسر الجنيه المصري سلسلة مكاسب دفعته لتحقيق أفضل مستوياته منذ مارس 2024 على مستوى الأرقام الرسمية للعملة، إذ انخفض الجنيه 2% في يومين ليهبط لمستوى قرب 48 جنيه للدولار.
على الجانب الأخر، تبدو الديون المصرية مغرية، حيث يترواح سعر العائد على أذون الخزانة المصرية بين 22.78% أجل عام، و23.87% أجل 6 أشهر حالياً، وهو ما يمنح عائداً صافياً بعد خصم الضريبة يتجاوز 18.2%.
قدّر خبراء حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية بنحو 45 مليار دولار وفي تقديرات أخرى يرتفع الرقم إلى 50 مليار دولار، ولا توجد بيانات رسمية متاحة.
ومع وضع حجم تلك الأموال جانباً، فتبدو الأرقام في حدها الأقصى يمكن السيطرة عليها مع تحقيق الاقتصاد المصري لأرقام قياسية في موارده الدولارية خلال عام 2025، سواء عبر الصادرات والتي تلامس أرقامها مستوى 50 مليار دولار، أو تحويلات المصريين في الخارج والتي سجلت أكثر من 41 مليار دولار، فضلاً عن أرقام السياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر، وهذه الأرقام مرشحة للتحسن أكثر على الأقل خلال الـ12 شهراً المقبلة، والتي سيضاف إليها عودة إيرادات قناة السويس إلى قوتها الكاملة.
إذاً، فمن أين تأتي المشكلة؟
قبل الانتقال للمشكلة، علينا فهم آلية تحقيق الأرباح للمستثمرين في أدوات الدين المصرية. تخيل أن مستثمراً لديه مليون دولار في محفظته قرر الاستثمار في الديون المصرية، ولمضاعفة العائد قرر أن يقترض 9 ملايين دولار من اليابان بفائدة تقترب من 4% واستثمار أمواله بالإضافة إلى المبلغ المقترض في أذون الخزانة المصرية مستفيداً بمعدل فائدة يصل إلى 24% على استثماره، فسيكون العائد من الفائدة 2.4 مليون دولار، ومن ثم سيسدد الفائدة على المبلغ المقترض والبالغة 360 ألف دولار فيصبح العائد الصافي نحو مليوني دولار بعد العمولات على أصل أمواله البالغة مليون دولار فقط أي 200% تقريباً.
لكن في سيناريو محسّن، فإن ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار يمنح هذا المستثمر مكاسب جانبية. وللتوضيح، إذا حوّل المستثمر مبلغ الـ10 ملايين دولار (1 مليون أصل أمواله+9 ملايين مقترضة) بالجنيه المصري بسعر 50 جنيه للدولار، فإنه سيستثمر 500 مليون جنيه ولو ظلت دون استثمار لمدة عام وقرر بعد 12 شهر استرداد أمواله بالدولار، ولكن بسعر صرف 48 جنيه للدولار، فإنه سيحصل على 10.42 مليون دولار أي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
