من أغرب غرائب المشهد السياسي في إقليم اليمن إن الحديث عن "الوحدة اليمنية" لا يأتي إلا حينما يدور الحديث عن الجنوب والقضية الجنوبية ومطالب الجنوبيين وتطلعاتهم خصوصاً حينما يكون أحد الأطراف في الحديث أحد المؤيدي للشرعية اليمنية التي يتعامل معها العالم على إنها دولة "الوحدة اليمنية"، لكن المتابع لهؤلاء يجد أنهم جميعا هاربون من ديارهم، ومعظمهم لم يزر محافظته ولا مديريته ولا قريته، ولم يلتقِ منهم أحدٌ مع حاضنته الاجتماعي وناخبي ممثليه في البرلمان اليمني "العجوز" منذ العام 2014، والبعض منذ العام 2003م
المتحدثون الشرعيون عن "الوحدة اليمنية" يتناولون القضية وكأنهم يحدثونك عن كائنٍ طوطميٍ لكنه مفصولٌ عن الواقع معلقٌ في الفضاء الغيبي "الميتافيزيقي" وليس عن أمرٍ يفترض أن الناس يلمسونه ويعيشونه، لأنه لم يعد موجوداً في الأصل، ولو سالهم سائلٌ: أين هي "الوحدة اليمنية"؟ لتلعثموا في الإجابة، وراح أفضلهم يحدثك عن شعارات وكتابات وتمنيات الوطنيين القوميين واليساريين، وحتى الوطنيين التفقدميين الذين رسموا الأحلام ولم يستطيعوا بلوغها.
والحقيقة إن أغلب سكان الشمال أصبحوا مقتنعين بأن "الوحدة اليمنية" الواقعية لم يعد لها وجودٌ على الأرض، وأنها أصبحت من الماضي، أما الجنوبيون فقد حسموا أمرهم منذ عقود حينما قرروا استعادة دولتهم وأصبح هذا الهدف شعاراً يومياً سقط في سبيله عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وحتى لو قال قائلٌٌ إن ليس كل الشماليين فقدوا الأمل بــ"الوحدة" لكان الرد: نعم إن النخبة السياسية الشمالية (الشرعية) لا ترى لنفسها مستقبلاً لها إلا في بقاء الجنوب تحت هيمنتها، بدليل إنه لا يوجد مثقفٌ أو سياسيٌ واحدٌ من مؤيدي الشرعية يعيش في المناطق الشمالية غيرمدينتي مأرب وتعز والساحل الغربي التي حررتها قوات العمالقة الجنوبية مع المقاومة التهامية ثم سلمتها دولة الإمارات الشقيقة لطارق عفاش.
الشرعيون المتحدثون عن "الوحدة اليمنية" لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
