قرار تعريب قيادة الجيش العربي.. إرادة سيادية خالدة وصناعة مجد عسكري أردني

همم تعانق القمم، وعزيمة هاشمية صلبة لا تلين، وإرادة قائد استثنائي امتلك شجاعة القرار وبصيرة الدولة، فصاغ بقراره التاريخي ملحمة وطنية خالدة ستبقى شاهدا على أن السيادة لا تمنح، بل تنتزع انتزاعا بإرادة الأحرار، لقد كان قرار تعريب قيادة الجيش العربي محطة مفصلية في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، ونقطة تحول استراتيجية نقلت الأردن من مرحلة اكتمال أركان الاستقلال إلى ترسيخ السيادة الوطنية الكاملة، ورسخت دعائم الدولة الحديثة على أسس من الكرامة الوطنية والعزة القومية.

لقد أدرك المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، منذ وقت مبكر، أن الجيش العربي، وهو درع الوطن وسيفه، وحارس الاستقلال وصمام أمانه، لا يمكن أن يبلغ غايته السامية، ولا أن يؤدي رسالته الوطنية الكبرى، ما لم تكن قيادته نابعة من صميم الوطن، مؤمنة برسالته، مخلصة لرايته، متجذرة في وجدانه، تحمل عقيدته، وتفهم تطلعاته، وتستعد للتضحية في سبيله.

فكان جلالته، القائد الشاب الذي سبق زمانه، يرى ببصيرته الثاقبة أن بقاء القيادة الأجنبية على رأس الجيش يشكل قيدا على إرادته، وعائقا أمام تطوره، وانتقاصا من سيادة الدولة وهيبتها، وكان يدرك أن بناء جيش وطني محترف يتطلب قيادة وطنية خالصة، تمتلك الإرادة والولاء والانتماء، وتؤمن بأن الدفاع عن الوطن شرف وعقيدة ورسالة.

ومن هذا المنطلق، بدأ جلالته، منذ تسلمه سلطاته الدستورية، يفكر تفكيرا استراتيجيا عميقا في إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية خالصة، والسير بها نحو مصاف الجيوش المتقدمة تدريبا وتسليحا وتنظيما وعقيدة قتالية.

وقد عبر جلالته عن هذه الرؤية بوضوح في كتابه «مهنتي كملك»، حين قال:

"لقد كان واجبي أن أعطي الأردنيين مزيدا من المسؤوليات، وأن أعزز ثقتهم بأنفسهم، وأن أرسخ في نفوسهم روح الكرامة القومية، وأن أمنحهم مكانهم الطبيعي في إدارة شؤون وطنهم، وفي مقدمتها الجيش العربي."

وفي الأول من آذار عام 1956، اتخذ جلالته قراره التاريخي الجريء، قرارا سياديا حاسما لا رجعة فيه، بإنهاء خدمة الجنرال جون باغوت كلوب، المعروف ب "كلوب باشا"، وكافة القيادات الأجنبية، ليعلن بذلك ميلاد مرحلة جديدة من السيادة الوطنية الكاملة، ويعيد للجيش العربي هويته الأردنية العربية الأصيلة.

لقد كان ذلك القرار أكثر من مجرد إجراء إداري أو تغيير وظيفي، بل كان إعلانا تاريخيا مدويا بأن الأردن دولة سيدة القرار، حرة الإرادة، لا تقبل الوصاية، ولا ترضى التبعية، وأن جيشه، جيش أبنائها، وقيادته حق لأبنائه المخلصين.

وبموجب القرار الملكي، تم ترفيع الزعيم راضي حسن عناب إلى رتبة أمير لواء، وتعيينه رئيسا لأركان حرب الجيش العربي، ليكون أول أردني يتولى هذا المنصب الرفيع، إيذانا ببدء عهد جديد من القيادة الوطنية.

وفي صباح الثاني من آذار عام 1956، حمل أثير الإذاعة الأردنية صوت الحسين، معلنا قراره التاريخي، ومخاطبا جنوده البواسل بكلمات ستبقى خالدة في وجدان الوطن، ومصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.

لقد استقبل الشعب الأردني، ومعه منتسبو الجيش العربي، القرار بفرح عارم، وفخر عظيم، واعتزاز لا يوصف، لأنه أعاد لهم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة المملكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المملكة

منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 18 دقيقة
منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 11 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 18 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة