مواطنو سويسرا لا يريدون دفع كلفة خفض أسعار الدواء في أميركا

على مدى السنوات القليلة الماضية، دأب طبيب الأورام السويسري كريستوف رينر على معالجة مرضى سرطان الدم بعقار "لونسميو"، وهو علاج حديث يتيح لجهاز المناعة التعرّف إلى الخلايا الخبيثة واستهدافها بالتدمير. غير أنه في الصيف الماضي تلقّى رسالة إلكترونية من شركة "روش هولدينغ"، المصنّعة للدواء، تفيد بأن العلاج لن يبقى متاحاً في سويسرا، بعدما امتنعت شركات التأمين الصحي عن تغطية تكلفة الحقن. يقول رينر، أستاذ جامعة بازل: "ترى ما هو الممكن، ثم يُقال لك إنك لا تستطيع استخدامه".

جاء القرار استجابةً لقواعد أقرّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تُلزم شركات الأدوية بخفض أسعارها في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى متبع في دول متقدمة أخرى. وفي سويسرا، تكون أسعار الأدوية الجديدة عادة أقل بكثير من نظيرتها في الولايات المتحدة، ما يعني نظرياً أن يستفيد الأميركيون من هذا التغيير. غير أن الواقع يشير إلى أن شركات الأدوية، عوضاً عن خفض الأسعار في السوق الأميركية، عمدت إلى رفعها في أسواق أخرى.

رفض سياسي لتحمّل كلفة التسعير الأميركي وتداعياته مع ذلك، أبدت سويسرا استعداداً سياسياً محدوداً لدفع المزيد، ما يهدد توافر الأدوية في البلاد ودورها كرائدة عالمياً في تطوير العلاجات. تعد أسعار الأدوية المحرّك الأساسي لارتفاع تكلفة التغطية الصحية الإلزامية، ويثير هذا الملف جدلاً محتدماً خلال المراجعة السنوية لأقساط التأمين. وتقول إليزابيث بوم شنايدر، وزيرة الشؤون الداخلية السويسرية: "لا يمكن ولا يجب على السويسريين أن يدفعوا ثمن خفض الأسعار في الولايات المتحدة من خلال أقساط تأمينهم الصحي".

ترى صناعة الأدوية العالمية تهديداً وجودياً في الجهود المتصاعدة للحد من تكاليف الأدوية، ويبرز ذلك بشكل خاص في سويسرا حيث تُعد تكاليف التشغيل من بين الأعلى في العالم. ومع اتساع الضغوط لخفض الأسعار من الولايات المتحدة إلى بقية العالم، تقول شركات الأدوية إنها قد تُجبر على تقليص عملياتها في البلد المطل على جبال الألب. ويصف رينيه بوهولتسر، الرئيس التنفيذي لاتحاد "إنترفارما" السويسري، مخطط التسعير الذي أطلقه ترمب بأنه "هجوم مباشر على سويسرا كمركز لصناعة الأدوية". ويضيف: "لم يعد خيار عدم القيام بأي شيء والاستمرار كما نحن قائماً".

طالع أيضاً: ترمب يطالب كبرى شركات الأدوية بخفض الأسعار

يعمل في القطاع أكثر من 50 ألف شخص مباشرة في سويسرا، إضافة إلى 250 ألفاً بشكل غير مباشر لدى المورّدين ومقدمي الخدمات. وتمثل صناعات الأدوية وعلوم الحياة والكيماويات أكثر من نصف إجمالي صادرات سويسرا. لكن مساهمة قطاع الأدوية في الاقتصاد الوطني بلغت العام الماضي أدنى مستوى لها منذ أن بدأت الحكومة تتبع هذا المؤشر في عام 1990. ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "نوفارتس"، فاس ناراسيمهان: "سويسرا بلد يستفيد كثيراً من الابتكار في مجال الصناعات الدوائية الحيوية. آمل أن تتوصل إلى قرار يكافئ ذلك على نحو مناسب".

موقع سويسرا في صناعة الأدوية مهدد تضاف مسألة التسعير إلى تحديات أخرى يواجهها القطاع. ويقول التنفيذيون إن نشاط البحث العلمي يتجه تدريجياً نحو الصين، التي باتت الآن الرائد العالمي في التجارب السريرية، في حين تتراجع الأرقام في سويسرا. كما أن خفض الأسعار سيقلّص هوامش الأرباح أكثر، بحسب قادة الصناعة. ومع الزيادة الأخيرة في معدلات الضريبة على الشركات في سويسرا، سيصبح تطوير الأدوية في البلاد أقل تنافسية على نحو متزايد، بغض النظر عن خبرتها الطويلة. ونتيجة لذلك، تتزايد خسائر الوظائف: "نوفارتس" تخفّض مئات الوظائف في التصنيع، و"فايزر" قلّصت عملياتها بشكل حاد، و"جونسون آند جونسون" تنسحب بالكامل من إنتاج اللقاحات في سويسرا. وتقول يوليا فيليزياني، مديرة حسابات في شركة "كي-ريكروتينغ لايف ساينسز" في زيورخ: "لم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 28 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 44 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة