في الوقت الذي أضفت فيه التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي طابعا إيجابيا على محادثات الملف النووي الإيراني في جنيف، جاءت التقديرات الإسرائيلية لتقدم صورة مغايرة تماما.فبحسب تقييمات متداولة داخل الدوائر الإسرائيلية، فإن احتمال تنفيذ ضربة أميركية ضد إيران في المدى القريب يبقى مرتفعا، خاصة بعد ما أثير حول تقديم الولايات المتحدة 5 مطالب خلال مفاوضات الخميس.قراءة إسرائيلية
وترى جهات إسرائيلية أن المسار التفاوضي قد لا يفضي إلى تفاهم نهائي، بل قد ينتهي إلى تصعيد عسكري، معتبرة أن المؤشرات المتوافرة لا تعكس تفاؤلا حقيقيا.ووفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن تقديرات في إسرائيل تشير إلى أن أي تحرك عسكري أميركي قد يستدعي ردا إيرانيا يستهدف إسرائيل مباشرة.كما رجحت هذه الدوائر أن أطرافا إقليمية حليفة لطهران، مثل "الحوثيين" و"حزب الله"، لن تبقى خارج المشهد في حال اندلاع مواجهة.مستقبل المحادثاتفي ضوء هذه القراءة، تستعد إسرائيل لسيناريو انهيار المفاوضات، وتضع في حساباتها احتمال تنفيذ الولايات المتحدة لهجوم عسكري.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن إيران عملت خلال الفترة الماضية على إعادة تأهيل قدراتها العسكرية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي، مؤكدة وجود تقدم في إعادة ترميم تلك المنظومات.
كما لفتت هذه المصادر إلى قيام طهران بتعزيز تعاونها مع الصين، مع الإشارة إلى أن بعض ما يُنشر إعلامياً حول هذا التعاون قد يكون مبالغا فيه.
إلا أنها شددت في الوقت ذاته على أن عملية إعادة التأهيل لم تكتمل بعد، وأن الرسائل الصادرة من إيران بشأن جاهزيتها لا تعكس بالكامل الواقع الميداني."وكلاء إيران"
أما في ما يتعلق بالفصائل المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة، فتعتبر الدوائر الإسرائيلية أنها ستدخل في أي مواجهة محتملة.ورغم امتناع "حزب الله" عن التدخل خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب أعاد منذ ذلك الحين بناء قدراته، مستبعدة أن يبقى خارج أي صراع مقبل.ونقلت عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن الحزب "يجمع شتاته ويبحث توقيت مساعدته لإيران وفرص تدخله"، مع احتمال أن يختار تأجيل المواجهة وتكديس القوة بدلا من استنزافها سريعا.وكان مسؤول في "حزب الله" قد صرح، الأربعاء الماضي، بأن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريا إذا اقتصرت الضربات الأميركية على نطاق "محدود"، محذرا في المقابل من أن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي يعد "خطا أحمر".وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الحزب سيتدخل إذا كان الهدف إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.مفاوضات متواصلة
في المقابل، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ترأس وفد بلاده في الجولة الثالثة من محادثات جنيف الخميس، إلى أن التوصل إلى اتفاق بات قريبا، وذلك بعد ساعات من المحادثات غير المباشرة مع الجانب الأميركي.ومن المنتظر عقد جلسات "تقنية" بين خبراء من البلدين في فيينا الأسبوع المقبل، في وقت يتواصل فيه التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، ما يبقي جميع الاحتمالات قائمة بين مسار التفاهم أو الانزلاق نحو التصعيد.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
