معجزات الله في خلقه لا تُحصى، فهي تمتد من اتساع المجرّات إلى دقّة الخلية، ومن هدير البحار إلى همس الكائنات الدقيقة. ومن بين تلك العوالم التي قد لا نلتفت إليها إلا عابرين، يبرز عالم النمل بوصفه معجزة قائمة بذاتها؛ نظامًا حيًّا ينبض بالحركة، ويعلّم الإنسان إن تدبّر معنى السعي، والانضباط، وحسن التدبير.
لقد أشار القرآن الكريم إلى هذا العالم في سورة كاملة تحمل اسمه، هي سورة النمل، حيث يرد مشهد بليغ في قوله تعالى عن نملةٍ خاطبت بني جنسها محذّرة:
﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾.
وفي هذا النص القرآني تتجلّى دلالة عميقة: كائنٌ ضئيل الحجم، لكنه واعٍ بمحيطه، مدركٌ للخطر، قادرٌ على التواصل، ومشبعٌ بروح المسؤولية الجماعية. إنه خطابٌ بلا صوتٍ مسموعٍ لنا، لكنه خطابٌ يقينيّ في عالمه؛ عالمٌ يتكلم بلغته الخاصة، ويُدير شؤونه بقوانين فطرية أودعها الله فيه.
في عالم النمل يعلو لواء السعي الدؤوب بلا كللٍ أو ملل. ترى النملة تحمل أضعاف وزنها، تقطع المسافات الطويلة في خفّةٍ ورشاقة، لا تشتكي تعبًا ولا تُعلن ضجرًا. تسقط فتنهض، تُخطئ المسار فتُعيد المحاولة، وكأن قانونها الوجودي هو التكرار المنتج لا التكرار العقيم. إنها فلسفة العمل الصامت؛ حيث النتيجة تُغني عن الضجيج، والإنجاز يُغني عن الادّعاء.
وتتجلّى المعجزة في هندسة الإدارة النملية؛ تقسيمٌ دقيق للأدوار، ملكةٌ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
