في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، أعلنت شركة «إيباي» (eBay) إحدى أكبر منصات التجارة الإلكترونية في العالم عن تسريح نحو 800 موظف (ما يقارب 6% من إجمالي موظفيها حول العالم)، في وقت تشهد فيه كبرى شركات التكنولوجيا موجة من خفض التكاليف وإعادة ترتيب الأولويات، مع تركيز متزايد على الاستثمار في التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الصناعة التكنولوجية موجة من إعادة تنظيم القوى العاملة، مع توجه العديد من الشركات نحو تعزيز الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتبسيط العمليات التشغيلية.
مبيعات "إيباي" تواصل الانخفاض والإيرادات تتراجع 5%
لماذا هذه التخفيضات؟
أوضحت «إيباي» في بيان رسمي أن الخفض في عدد الوظائف جزء من جهد شامل لتحسين الهيكل التنظيمي وتوجيه الموارد نحو المجالات ذات الأولوية مثل الذكاء الاصطناعي وتوسيع حضورها في الأسواق الناشئة، وأكدت أنها ستعمل على دعم الموظفين المتأثرين بكل احترام ورعاية خلال فترة الانتقال.
هذه ليست المرة الأولى التي تقلّص فيها «إيباي» القوى العاملة. فقد خفضت نحو 1,000 وظيفة في أوائل 2024، وتم تسريح نحو 500 موظف في 2023، في إطار جهود سابقة للتركيز على الكفاءة وتقليل التكاليف التشغيلية.
كيف تتماشى التسريحات مع استراتيجيتها؟
جدير بالذكر أن هذا الإعلان عن التسريحات جاء بعد أسبوع فقط من إعلان «إيباي» عن استحواذها على منصة البيع والشراء في سوق الملابس المستعملة Depop بمبلغ 1.2 مليار دولار نقداً، وهي خطوة تمهد للشركة تعزيز وجودها بين المستهلكين الشباب، وخاصة الجيل زد (Gen Z) والألفية.
وتركز هذه المنصة على الشبان وتتميز بنمو قوي في مبيعات الملابس المستعملة، ما يجعلها مكملاً مهماً لمجالات إيباي التقليدية. ويأمل قادة إيباي أن يسهم هذا الاستحواذ في جذب شريحة أوسع من المستخدمين وإعادة تنشيط نشاط التجارة في الفئات الصاعدة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل.
تأثير مزاعم الذكاء الاصطناعي على الوظائف
يرى مراقبون أن أحد العوامل التي تدفع شركات التكنولوجيا إلى إعادة تقييم بنيتها التشغيلية هو التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء لتحسين تجربة المستخدمين أو لخفض التكاليف. وتشير بعض التقارير إلى أن شركات كبرى مثل أمازون وبينتيريست أدخلت تغييرات مماثلة في هيكلها الوظيفي لتوجيه الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي.
في حالة إيباي، بينما لم تُعلن الشركة صراحة أن الذكاء الاصطناعي كان سبباً مباشراً للتسريحات، يتفق المحللون على أن تركيزها المستقبلي على التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي لتسهيل عمليات البيع والشراء، قد أثّر في قرارات تنظيم القوى العاملة.
الشركات الأميركية تواصل موجة التسريح لتصحيح «طفرة التوظيف» بعد كورونا
النتائج المالية الأخيرة والأداء المستقبلي
على الرغم من التخفيضات في الوظائف، أعلنت «إيباي» أخيراً عن نتائج مالية إيجابية، حيث تجاوزت إيراداتها توقعات وول ستريت في الربع الأخير من عام 2025، مع تحقيق نمو في بعض فئات السلع مثل المقتنيات وقطع السيارات، وهي فئات تسجل اهتماماً وتجميعاً أكبر بين المستخدمين.
ووفقا لبيانات الشركة، فقد ارتفعت أسهم «إيباي» بنحو 27.6% على مدار آخر 12 شهراً، وهو أداء يفوق بعض مؤشرات السوق الرئيسية، ما يعكس تحسناً نسبياً في أداء الشركة رغم التحديات التشغيلية والتنافسية.
تداعيات على الاقتصاد التقني الأوسع
تعكس هذه التسريحات جزءاً من اتجاه أوسع في قطاع التكنولوجيا، حيث شرعت شركات كبرى في تقليص أعداد الموظفين في محاولة لتعزيز الكفاءة والاستجابة لظروف اقتصادية وسوقية متغيرة. فمن بين الشركات التي أعلنت عن تخفيضات واسعة في عدد الموظفين في 2026، «أمازون» ومجموعة «سيتي غروب» إلى جانب «إيباي»، وغيرها من الشركات التي تسعى إلى إعادة توجيه ميزانياتها نحو الأولويات الاستراتيجية وليست فقط خفض التكاليف.
تأخذ «إيباي»، من خلال تخفيض نحو 800 وظيفة، خطوة مهمة في إعادة تشكيل هياكلها التنظيمية وتوجيه مواردها نحو النمو المستقبلي. وعلى الرغم من أن التخفيضات في الوظائف تعد دائماً قراراً صعباً وتأثيرها اجتماعياً كبيراً، فإن الشركة تسعى وفق رؤيتها إلى تعزيز قدراتها التنافسية مع تطور مشهد التجارة الإلكترونية عالمياً.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
