شدد خبراء ومحللون على أن الاتهامات الموجهة إلى تنظيم «الإخوان» الإرهابي بشأن ارتباطه بالعنف في السودان ليست مجرد تقديرات أو قراءات سياسية، بل تستند إلى دلائل واقعية متجذرة في تاريخ التنظيم، خاصةً خلال فترة حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، الذي مثّل واجهة سياسية مباشرة للتنظيم.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن مظاهر العنف المرتبطة بـ«الإخوان» لم تتوقف عند مرحلة الحكم، بل امتدت إلى ما بعد سقوط نظام البشير، وصولاً إلى الحرب الأهلية حالياً، مؤكدين أن التنظيم يلعب دوراً محورياً في إشعال فتيل الأزمة وإطالة أمد الحرب.
وقال المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، إن الاتهامات الموجهة إلى «الإخوان» لا يمكن فصلها عن طبيعة المشهد السياسي الذي تشكل بعد إسقاط النظام السابق، حيث فقد تيار «الإخوان» حضوره المباشر داخل مؤسسات الحكم، وتراجع تأثيره في المجالين المدني والسياسي.
وأضاف المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن بعض الدوائر، ومنها «الإخوان»، تنظر إلى استمرار النزاع الراهن باعتباره فرصة لإعادة ترتيب مواقعها داخل مؤسسات الدولة السودانية، مستفيدةً من تغليب الاعتبارات الأمنية والعسكرية على المسار الديمقراطي، في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها البلاد.
وأشار إلى أن أي تسوية سياسية شاملة تقود إلى انتقال مدني حقيقي من شأنها أن تعيد فتح ملفات العدالة الانتقالية، بما في ذلك تفكيك شبكات التمكين المرتبطة بالنظام السابق، وهو ما قد يفسر حالة التحفظ أو التردد لدى بعض الأطراف المرتبطة بذلك النظام تجاه الوصول إلى تسوية سريعة للأزمة.
وحذر المزريقي من أن إطالة أمد الصراع تُسهم في إضعاف القوى المدنية، وتعيد إنتاج معادلات القوة التقليدية داخل المؤسسة العسكرية، بما يسمح لبعض الشبكات القديمة، وعلى رأسها «الإخوان»، بإعادة التموضع داخل مفاصل الدولة.
وشدد على أن استمرار الحرب لا يخلو من كلفة على جميع الأطراف، بما في ذلك التيارات الموالية لـ«الإخوان» نفسها، إذ إن تفكك الدولة أو تدويل الأزمة قد يقود إلى سيناريوهات يصعب السيطرة عليها، مؤكداً أن الدعوات إلى حظر «الإخوان» في السودان أو إدراجها على قوائم الإرهاب قد تُسهم في تضييق حرية الحركة السياسية والمالية أمام التنظيم، لكنها لن تكون كافية بمفردها لإنهاء الصراع، ما لم تأت ضمن إطار عملية سياسية شاملة، وإصلاح أمني جاد، ومسار واضح ومتكامل للعدالة الانتقالية.
وأكد المزريقي في تصريحاته أن «جوهر الأزمة في السودان لا يكمن في وجود فصيل بعينه، بل في غياب تسوية وطنية جامعة تعيد تعريف العلاقة بين المؤسسة العسكرية والعمل السياسي، وتؤسس لدولة مدنية مستقرة قادرة على إغلاق أبواب الحرب أمام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



