(CNN) -- رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على تصريح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتساءل عن سبب عدم استجابة طهران للضغوط الأمريكية بشأن برنامجها النووي، بقوله: "لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون".لخص هذا الرد الكثير من رؤية الجمهورية الإسلامية للعالم في جملة واحدة: أن إيران ليست مجرد دولة إقليمية أخرى، حيث ينظر قادتها إلى بلادهم كقوة تاريخية تستحق الاحترام.ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت ثقتها في تحدي الضغوط الأمريكية في غير محلها. فقد بدت الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي جرت الخميس، وكأنها أحرزت تقدماً، وفقاً لمسؤولين إيرانيين والوسيط سلطنة عُمان، على الرغم من رفض طهران التنازل عن مطالب أمريكية رئيسية.ويتركز جزء كبير من الخلاف حول إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم على أراضيها. واليورانيوم وقود يُستخدم في محطات الطاقة النووية، ولكن عند تخصيبه إلى مستويات عالية جدًا، يُمكن استخدامه لصنع سلاح نووي.وتُجادل إيران، بصفتها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بأن لها الحق في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، وأنه لا ينبغي استهدافها أو حرمانها من التكنولوجيا التي تمتلكها الدول الأخرى الموقعة على المعاهدة.وتُقر الولايات المتحدة بحق إيران في الطاقة النووية المدنية، لكنها لا تثق بتأكيدات طهران بأن برنامجها للتخصيب سيظل سلميًا.إليكم ما قد يدفع إيران إلى التمسك بموقفها:الفخر الوطني والسيادةبالنسبة لطهران، يُمثل البرنامج النووي جزءًا من هويتها كدولة حديثة، فإيران بلد يبلغ تعداد سكانه 92 مليون نسمة، وتتمتع بحضارة عريقة تمتد لـ 2500 عام، كانت تُضاهي في يوم من الأيام حضارتي الإغريق والرومان القدماء، فمنذ عهد كورش الكبير مرورًا بالعصر الصفوي والعصر الإمبراطوري، لطالما رسخت إيران صورتها التاريخية كقوة عظمى، لا كدولة هامشية عرضة لضغوط الدول الأخرى.ورغم حكم رجال الدين لها منذ 1979، إلا أن إيران تستخدم باستمرار الرموز القومية وتستحضر ماضيها ما قبل الإسلام إلى جانب هويتها الثورية. وتمزج أيديولوجية الدولة بين الفكر الشيعي والاعتزاز بالإنجازات العلمية والثقافية والإمبراطورية الفارسية.وعلاوة على ذلك، فإن البرنامج النووي - الذي أُنشئ في الواقع بمساعدة الولايات المتحدة - يعود إلى عقود مضت، ولم يُثر قلقًا دوليًا يُذكر طوال معظم تاريخ إيران الحديث.لذا، فإن إتقان التكنولوجيا النووية ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو دليل على سيادة إيران وتقدمها إلى مصاف القوى العالمية.وقال داني سيترينوفيتش، الباحث البارز في برنامج إيران والمحور الشيعي بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، لشبكة CNN: "يُعدّ البرنامج النووي الإيراني الآن ركيزة أساسية للجمهورية الإسلامية، لا سيما في إظهار القدرات العلمية والتكنولوجية المحلية تحت الضغط".وأضاف: "نتيجةً لذلك، لن يُنظر إلى التخلي عن البرنامج النووي على أنه مجرد تنازل سياسي، بل سيُعتبر محلياً بمثابة التخلي عن أحد أهم إنجازات النظام".وحذّر المتشددون في النظام مراراً وتكراراً من أن التخلي عن تخصيب اليورانيوم سيُمثّل "إهانة وطنية".وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس للدراسات السياسية في لندن: "إذا تخلّت إيران عن التخصيب تماماً، فمن المرجح أن يُصوّر المتشددون ذلك على أنه استسلام، خاصةً إذا كان تخفيف العقوبات محدوداً، ويمكن للنظام أن ينجو من تسوية بشأن برنامجه النووي لا تصل إلى حد التخلي عن التخصيب ولكن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية
