يشكل المشهد العام الذي تعيشه منطقتنا هذه الأيام لوحة تتعدد دلالاتها ورموزها وأيضاً تناقضها الحاد بين أطراف تعمل من أجل الراهن والمستقبل، وأطراف أخرى متورطة حتى أذنيها في أفكار الماضي البالية وغارقة في الفشل، والأكثر مدعاة للأسى أنها تحاول أن تصدر هذا الفشل إلى الآخرين.
ليست مصادفة على الإطلاق أن نشهد يوم أمس الأول، الثامن والعشرين من فبراير، مشهدين على طرفي نقيض، هنا في أبوظبي يجتمع قادتنا الكرام للتوقيع على «الميثاق الوطني للتعليم»، ليؤسسوا كما عودتنا الإمارات لمستقبل أكثر إشراقاً، ويصنعوا غداً أفضل للأجيال المقبلة، وفي التوقيت نفسه تتعرض دولتنا الحبيبة ومنطقة الخليج لهجوم إيراني غادر، لا يوجد له مبرر وفق أي منطق، كانت الإمارات تبني، وإيران تهدم، كانت الإمارات في اليوم التالي، الأول من مارس، مع بداية شهر القراءة الوطني، حيث الدولة الوحيدة في العالم التي جعلت القراءة بقانون، بينما كانت إيران على موعد مع مواصلة بلطجتها في المنطقة، كانت الإمارات على موعد مع شهر رمضان الفضيل، حيث تجمع مليارات الدراهم كل عام لإغاثة طفل جائع أو مساعدة فقير، بينما الجبروت الإيراني يضرب المسالمين والأبرياء في أرزاقهم ويهدد أمنهم واستقرارهم، بل وحياتهم نفسها، هي صورة معبرة ودالة ولا تحتاج إلى أي تعليق: سبعة حكام يصطفون على قلب رجل واحد يوقعون ميثاقاً من أجل الازدهار والنمو، وعلى الجانب الآخر صواريخ وطائرات مسيرة تهاجم المدنيين بخسة ونذالة.
هنا دولة لم يهدأ العمل فيها على مدار نصف قرن، عمل مثمر وخلاق، يبني ربوع الوطن أولاً ويمد اليد للآخرين، دولة متحضرة تحترم الكتاب وتضعه على الرأس وتغزو القلوب بقوتها الناعمة، وهناك على الضفة الأخرى سلوك جلف وخشن، هنا دولة تلتزم بالمواثيق والمعاهدات الدولية وتحترم جيرانها وكلمتها ولا تقول إلا الحق، وهناك دولة تعبث بكل الاتفاقيات ولا تعرف إلا الشعارات التي عفا عليها الزمن ولا يصدقها أحد.
هنا السياسة الخليجية، والإماراتية خاصة، هادئة ومتزنة وواضحة، وهناك في إيران شعارات وطيش وسلوك منفلت من عقاله، التزمت دول الخليج بعدم استخدام أراضيها في مهاجمة إيران، وصدقت في التزامها، ولكن إيران هاجمت كل العواصم الخليجية، ولا نعرف لماذا؟ وللمتابع أن يسأل: أي مبرر يتيح مهاجمة المدنيين، بأي عرف أو قانون أو عقيدة؟ ولا نعرف ما المبرر من وراء أن تكون الصواريخ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
