علي الفاتح يكتب: إيران ليست المحطة الأخيرة

يفرض العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران أولوية مراجعة حسابات موازين القوة من قِبل الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك مسألة وجود القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة، حتى لا تفاجأ بأنها دخلت عصر الهيمنة الصهيونية على قرارها السياسي.

لم نعد بصدد الحديث عن مجرد أحلام توراتية بما يسمى إسرائيل الكبرى، ولا حتى مقالات إنشائية طويلة تشرح ما يوصف بنظرية المؤامرة، كما يعتقد البعض خطأً، أو يروّج البعض المدعوم خارجياً قصداً وعمداً.

قادة الكيان الصهيوني ونخبته السياسية، ومنذ اللحظات الأولى لتجهيز هذا العدوان ضد إيران يؤكدون أن سقوط طهران سيكون البداية الحقيقية لتغيير الشرق الأوسط.

مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ومعارضوه السياسيون قبل حلفائه يردّدون هذا الحديث من اللحظة الأولى منذ بدء العدوان على قطاع غزة، ثم لبنان، مروراً بالاعتداءات المتكرّرة على اليمن، وصولاً إلى الانقلاب الدراماتيكي في سوريا، الذى جاء بسلطة الأمر الواقع الحالية، التي أعلن دونالد ترامب بدوره أنه من قام بتنصيبها في دمشق.

تغيير الشرق الأوسط عملية معقّدة، وعندما تكون إيران مجرد البداية فإن هذا يعنى أن هذه العملية متواصلة ومستمرة، وتعتمد سياسة النفس الطويل، ولن تنتهي إلا بتفكيك السعودية، وإضعاف تركيا وإنهاك مصر «ثالوث المواجهة الأخير».

هذه العملية لم تبدأ للتو، فهى تتم وفق استراتيجية طويلة الأمد، تم الاعتماد في تنفيذها على عناصر داخلية بدأت بالتنظيمات الإسلاموية الإرهابية «الإخوان، داعش، القاعدة، جبهة النصرة، هيئة تحرير الشام.. إلخ»، مروراً بالجماعات والحركات الانفصالية في «اليمن، السودان، الصومال»، وصولاً إلى الاعتماد على أذرع إقليمية رسمية مهمتها تمويل العصابات المحلية والجماعات الانفصالية بالسلاح والمال، بهدف تفكيك الدول وتهديد الأمن القومي والمصالح الحيوية لمصر والسعودية، أكبر قوتين في الإقليم، كمقدّمة لإضعافهما وإنهاكهما، إضافة إلى تركيا والجزائر.

في هذا الإطار لا يخفى على أحد ما جرى في اليمن، ومحاولة تقسيمه عبر ما يُسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وما يجرى في السودان على يد عصابات الدعم السريع، وما يحدث للصومال في إقليم أرض الصومال، وفى السياق ذاته تطالعنا التقارير الصحفية والبيانات الرسمية لبعض الدول، مثل تركيا والجزائر، التي تتحدث عن ضبط شبكات تجسس ودعم جماعات الفوضى والعنف في الجزائر، بدعم وكيل إقليمى رسمى للمشروع الغرب صهيوني.

وبدورها تظهر إثيوبيا كذراع إقليمية أفريقية من خلال تحرشاتها بدولتي القرن الأفريقي، إريتريا والصومال، وعبر دعمها اللوجيستي لعصابة الدعم السريع في السودان.

هذه الأدوار القذرة ما زالت مستمرة، وفي حال انتهى هذا العدوان بسقوط إيران وتفككها دون خسائر جسيمة يتكبّدها جيش العدوان الأمريكي الإسرائيلي ستنشط الأذرع الصهيونية في الإقليم على نحو فعّال في السودان واليمن والصومال وإريتريا وليبيا والجزائر، وقد نرى احتلالاً للبنان ومزيداً من الفوضى والاحتراب الأهلي في سوريا والعراق للسيطرة على الحدائق الخلفية للدولة التركية.

استدعاء مائة ألف من جنود الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي وإرسالهم نحو الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا ليس مجرد إجراء احترازى، وإنما استعداد لليوم التالى لسقوط إيران وإسكات منصات صواريخها الباليستية، وهو ما يُعد إنذاراً مبكراً لرفع منسوب التوتر والتصعيد في الإقليم، وتهديداً غير مسبوق للأمن القومي المصري والخليجي والتركي.

قادة الكيان الصهيوني، وعبر وسائل إعلامهم، يكرّرون تحذيراتهم مما يصفونه بالخطر التركي، وبعض المسئولين العسكريين السابقين يتحدّثون عن حتمية إضعاف تركيا وتحجيمها، تماماّ كما يردّدون الخطاب التحريضي على مصر ويحذرون من تعاظم قدرات وإمكانات الجيش المصري.

مجرم الحرب بنيامين نتنياهو قالها صراحة في الكنيست الإسرائيلي: «صحيح لدينا اتفاق سلام مع مصر، لكن تعاظم قوة جيشها يفرض علينا الحذر وضرورة معالجة هذا الخطر والتعامل معه».

هذه اللغة التحريضية تشي بأن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن المصرية

منذ 7 ساعات
منذ 42 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 23 دقيقة
صحيفة الدستور المصرية منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة
بوابة الأهرام منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 22 ساعة
مصراوي منذ 55 دقيقة
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
بوابة الأهرام منذ 9 ساعات