خديعة "الحوار الجنوبي": محاولة وأد الاستقلال بكيانات كرتونية

تتجلى أمامنا اليوم حقيقة سياسية قاسية، تفرض نفسها على بساط البحث بوقائع لا تقبل التأويل، وتضعنا أمام معضلة أخلاقية وفلسفية تتجاوز في أبعادها حدود الجغرافيا السياسية للجنوب العربي، لتلامس جوهر المنطق الإنساني في إدارة الصراعات؛ فالدعوة إلى الحوار -أي حوار كان- هي في جوهرها اعتراف ضمني بانتفاء الحاجة إلى القوة، وإقرار صريح بأن لغة العقل هي التي يجب أن تسود، غير أن ما نشهده في الجنوب الآن يمثل انتكاسة كبرى لهذا المفهوم، حين يتم استدعاء "منطق القوة" ليكون هو التمهيد الوحيد والوحشي لـ "منطق الحوار"، وهو تناقض صارخ يجعل من العملية التفاوضية برمتها مجرد غطاء شكلي لعملية إخضاع قسري، فالحوار لا يمكن أن يستقيم إذا ما سبقه استخدام السلاح ضد الطرف المدعو إليه، لأن ذلك يعني ببساطة أن النتائج قد حسمت سلفا في غرف العمليات العسكرية، وما الطاولة إلا منصة للتوقيع على عقد الاستسلام وليس للتبادل الحر للأفكار والرؤى، وهنا تسقط الحاجة للحوار تماما؛ إذ إن حوار العقول والآراء يختلف جملة وتفصيلا عن حوار المدافع الذي يهدف إلى فرض الأمر الواقع بالترهيب وتدمير مقدرات الطرف الآخر قبل أن تبدأ جلساته الأولى.

وما قامت به المملكة العربية السعودية في الجنوب مؤخرا يمثل نموذجا صارخا لهذا النهج الملتوي، حين وجهت طائراتها لضرب القوات الجنوبية التي كانت قد أنجزت لتوها ملحمة وطنية تاريخية بتطهير المهرة وحضرموت من بقايا قوى الاحتلال اليمني، فبدلا من أن يكون هذا التحرير لبنة لبناء الاستقلال، تحول بقرار عسكري غادر إلى ساحة لتدمير السلاح النوعي وقتل مئات الأبطال الذين رووا بدمائهم تراب الأرض، ولم يكتفي هذا التدخل بإعادة قوى الاحتلال إلى مواقعها التي طردت منها، بل تجاوزه إلى محاولة تفكيك البنية السياسية والتمثيلية للشعب الجنوبي عبر السعي لحل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي ذهب وفده إلى الرياض بنوايا الحوار الوطني الصادق الذي دعت اليه، ليجد نفسه أمام محاولات لتقويضه من الداخل وتجريده من شرعيته الشعبية والثورية، بالتوازي مع دعم قرارات إقصائية صادرة عن رشاد العليمي بحق القيادات الوطنية مثل عيدروس الزبيدي والبحسني، وهي الخطوات التي استهدفت صميم "اتفاق نقل السلطة" الذي رعته الرياض ذاتها، مما يكشف عن تناقض بنيوي في السياسة السعودية التي تبني الاتفاقات بيد وتهدمها باليد الأخرى، مستبدلة القوات الوطنية الجنوبية المخلصة بقوات تابعة لها وللاحتلال اليمني، لفرض واقع سياسي مشوه بقوة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 13 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
نافذة اليمن منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة