«ثقوب في الضمير» للدكتور أحمد عكاشة.. تشريح نفسي لآلية التدهور في المجتمعات

في كتاب «ثقوب في الضمير»، للدكتور أحمد عكاشة، الصادر عن دار الشروق، لا يكتفي المؤلف، برصد مظاهر الخلل في المجتمع، بل يعود إلى الجذر الأول: الضمير الفردي، وكيف يتكون، وكيف تتسع فيه الثقوب حتى تتحول من استثناء إلى قاعدة.

« تآكل الضمير العام»

يبدأ عكاشة الكتاب بفصل بعنوان «ثقوب واسعة في الضمير العام»، ويقدم فيه مقدمة أقرب إلى الاعتراف الجمعي منها إلى الاتهام، فهو لا يتحدث عن هم بل عن نحن ؛ حيث الجميع شهود ومتهمون في آن واحد، موضحًا أن ما نشتكي منه هو في جوهره نتاج سلوك يومي تواطأنا عليه، بالصمت أحيانًا، وبالاعتياد أحيانًا أخرى، ومن هنا تتبدى الفكرة المركزية: أن تآكل الضمير العام لا يحدث فجأة، بل عبر تنازلات صغيرة متكررة، تتحول بمرور الوقت إلى نمط حياة.

«كيف يتكون الضمير؟»

يتتبع المؤلف نشأة الضمير منذ الطفولة؛ موضحًا أن الطفل يولد بلا معايير أخلاقية جاهزة، بل يكتسبها من خلال الأسرة أولًا، حيث يتعلم الثواب والعقاب، والصواب والخطأ، من خلال مرآة والديه، ثم يتسع المجال مع المدرسة وكذلك الشارع والمؤسسات الأخرى، فيتشكل ما يسميه بـ«الضمير الاجتماع» الذي يتجاوز الفرد إلى الجماعة، غير أن هذا التكوين ليس مضمونًا إلى الأبد؛ فالضمير الفردي قد ينفصل عن الضمير الجمعي إذا شعر بالتناقض بين القيم المعلنة والممارسات الواقعية، وعندها تبدأ أولى الثقوب.

«من دهشة الاستنكار إلى اعتياد القبول»

يستعين عكاشة بمثال الرشوة ليكشف كيف تغير مفهومها عبر الزمن؛ ففي الماضي، كانت الحكايات عن موظف يطلب رشوة لإنجاز مصلحة تروى بدهشة واستنكار، وكأن الفعل بحد ذاته صادم. أما اليوم، فالعجيب هو العكس تمامًا: أن تقضى المصلحة دون مقابل، وكأن الأمر أصبح استثناءً يثير التعجب، موضحًا كيف أن التحّل هنا لا يخص الفعل وحده، بل يطال الوجدان؛ فقد خف الحس الأخلاقي، وصار ما كان يرفض بالأمس مقبولًا اليوم، بل أصبح أمرًا متوقعًا.

ويسلط عكاشة الحائز على جائزة الرئاسة التقديرية للجمعية الأمريكية للطب النفسي، أن الثقب في الضمير لا يبدأ واسعًا، لكنه يتسع شيئًا فشيئًا حين يبرر، ويترسخ حين يتواطأ عليه، ويتحول إلى قاعدة حين يغيب العقاب وتختل المعايير، لتصبح العادة المسمومة جزءًا من حياة الناس اليومية.

«غياب الهدف العام»

من أخطر ما تشير إليه صفحات الكتاب، الصادر عن دار الشروق، أن المجتمع الذي لا يجتمع حول هدف واضح، يفقد أحد أهم مصادر تماسكه الأخلاقي.

ويستدعي عكاشة لحظة تاريخية كان فيها هدف الاستقلال جامعًا، فذابت الفوارق، وتوحد الانتماء. حين يكون الهدف مشتركًا ومعلنًا، يصبح الضمير العام أكثر يقظة، لأن الجميع يشعر أنه شريك في المصير، أما حين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 11 ساعة
منذ 33 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
مصراوي منذ 15 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
قناة الغد منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
مصراوي منذ ساعة