عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
في لحظةٍ إقليميةٍ شديدة الحساسية، بدا التضامن مع دولة الإمارات مشهداً استثنائياً في سرعته واتساعه، عكس مكانة الدولة وثقلها السياسي، وأظهر بوضوح حجم الثقة الدولية بنهجها المتزن ومسارها الدبلوماسي المسؤول.
توالت اتصالات قادة وزعماء العالم مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي، والرئيس الروسي، ورئيس الوزراء البريطاني.
قادة الدول أعربوا خلال الاتصالات عن إدانة بلادهم الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة، مؤكّدين تضامنهم مع الدولة في كل ما تقوم به من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وسط تأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعودة إلى الحوار والحلول السياسية لتجنيب المنطقة مزيداً من الاضطراب، وعدم الاستقرار.
الاتصالات شهدت بحث التطورات العسكرية والأمنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة في ظل التصعيد القائم، وانعكاساته المحتملة على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
ولم تكن هذه الاتصالات مجرّد مواقف بروتوكولية عابرة، بل رسائل سياسية واضحة تؤكّد الوقوف الصريح إلى جانب الإمارات، ودعمها في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها أو أمنها الوطني. هذا الزخم الدولي يعكس حقيقة راسخة مفادها أن الإمارات لم تبنِ علاقاتها الخارجية على حسابات آنية أو تحالفات ظرفية، بل على رؤية استراتيجية طويلة الأمد قوامها الاحترام المتبادل، والالتزام بالقانون الدولي، والانحياز الدائم إلى الاستقرار والسلام. ولذلك، جاء التضامن معها الآن امتداداً طبيعياً لمسار من الثقة والمصداقية رسخته الدولة عبر سنوات من الحكمة والاتزان.
وفي هذا السياق، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن مشهد الاصطفاف الدولي لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لمكانة الإمارات ودورها المحوري.
وأكّد الباحث في العلاقات الدولية عمرو الديب أن موجة التضامن الواسعة تعكس إدراك المجتمع الدولي لثقل الدولة الإقليمي والدولي، ولطبيعة الدور الذي تؤديه عاملاً للاستقرار في منطقة شديدة الحساسية. وأشار إلى أن هذا الدعم لم يأتِ من فراغ، بل من قناعة راسخة بأن الإمارات لم تكن طرفاً في الصراع القائم، ولم تنخرط في أي عمل عسكري ضد طهران، سواء في السابق أو في التطورات الراهنة. وأضاف الديب أن الإمارات عُرفت على مدار تاريخها الحديث بنهجها القائم على الحياد الإيجابي والسعي الدائم إلى الحلول السلمية، كما لعبت أدواراً محورية في الوساطة والتقريب بين أطراف متنازعة في أزمات إقليمية ودولية، فضلاً عن حضورها الإنساني الفاعل في مناطق النزاع والكوارث.
هذا السجل السياسي والإنساني، برأيه، أسهم في ترسيخ مكانة الدولة دولياً، ليس فقط على المستوى الرسمي، بل أيضاً على المستوى الشعبي، حيث تمثل الإمارات مركزاً عالمياً نابضاً بالحياة، ما يجعل أي استهداف لأمنها يتجاوز أبعاده المحلية ليحظى باهتمام دولي واسع.
في المقابل، شكّلت الاعتداءات الإيرانية السافرة على الأراضي الإماراتية وعلى عدد من دول المنطقة تصعيداً خطيراً وانتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.
إن استهداف سيادة الدول أياً كانت المبررات، لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، لأنه يقوّض أسس النظام الدولي القائم على احترام الحدود والسيادة، ويفتح الباب أمام دوامة من الفوضى، وعدم الاستقرار.
ومن زاوية استراتيجية، أوضح المحلل السياسي والاستراتيجي عامر السبايلة أن حجم التضامن الدولي مع الإمارات يُعد أمراً طبيعياً ومتوقعاً بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الدولة على الساحة الدولية. فالإمارات، حسبما يؤكد، تلعب دوراً مركزياً في النظامين الإقليمي والدولي، وتتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، ما جعلها شريكاً موثوقاً وفاعلاً في العديد من الملفات السياسية والاقتصادية.
وأشار السبايلة إلى أن الدولة تمثل ركناً أساسياً في بنية الاقتصاد العالمي، سواء من حيث دورها في حركة التجارة الدولية أو في قطاعات الطاقة والاستثمار والخدمات المالية، الأمر الذي يجعل استقرارها جزءاً من استقرار الاقتصاد الدولي ذاته. ومن هنا، فإن أي تهديد لأمنها يتجاوز البعد المحلي ليطال مصالح دولية أوسع، وهو ما يفسر طبيعة وحجم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



