في اليوم العالمي لمكافحة السمنة، الذي يصادف الرابع من مارس، يُسلط الضوء على أحد أشكال السمنة التي قد يعاني منها النحفاء رغم عدم ظهورها في قياس الأوزان، وهو ما يجعل بعض الأجسام النحيفة، أكثر عرضة لمشاكل صحية مزمنة.
ويحمل اليوم العالمي لمكافحة السمنة هذا العام شعار "بناء مستقبل صحي.. التصدي للسمنة من خلال الوقاية والرعاية"، ويهدف إلى تعزيز الوعي حول ضرورة الوقاية من السمنة، والعناية بالأشخاص المصابين بها، وتسليط الضوء على مخاطره الصحية الخطيرة، بما فيها تلك التي يجهلها كثيرون بسبب ظهور وزن طبيعي على الميزان.
تجاوز مؤشر كتلة الجسم لطالما اعتُبر الجسم النحيف مرادفًا للصحة الجيدة، وكان مؤشر كتلة الجسم (BMI) المقياس التقليدي لتحديد الوزن الصحي، إذ يحسب بقسمة وزن الشخص بالكيلوغرام على مربع طوله بالمتر. لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن هذا المؤشر وحده لا يكفي لتحديد وجود سمنة حقيقية، خاصة الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، والتي قد تهدد الصحة حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.
وأظهرت دراسة دولية نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية "جاما" بيانات أكثر من 471 ألف شخص من 91 دولة، أن انتشار "سمنة البطن" وصل إلى 45% على المستوى العالمي، ووصل إلى 22% بين الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي. وأكد الباحثون أن الجمع بين قياس مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر يوفر تقييمًا أدق للمخاطر الصحية، خصوصًا أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالاعتماد على كل مقياس بمفرده.
جسد نحيف ودهون ضارة حددت الدراسة معايير "سمنة البطن" بمحيط خصر يبدأ من 80 سم للنساء و94 سم للرجال، مشددة على وجود ما يسمى بـ"السمنة الخفية" التي قد تظهر حتى لدى الأشخاص ذوي الجسم النحيف. فحتى من يبدو نحيفًا للعين، قد تتراكم الدهون حول منطقة البطن بشكل يصعب ملاحظته، ما يزيد احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، واضطرابات مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، إلى جانب مشاكل القلب والأيض، التي تُعد من أبرز أسباب الوفاة حول العالم.
وأبرزت الدراسة أن أسلوب الحياة يلعب دورًا أساسيًا في هذه الظاهرة؛ فالأشخاص الذين يملكون وزنًا طبيعيًا لكن لديهم دهون حشوية يميلون عادة إلى قلة النشاط البدني، وتناول كميات أقل من الخضروات والفواكه، وقضاء ساعات طويلة في العمل المكتبي أو الجلوس لفترات طويلة. وهذا النمط من الحياة يجعل تراكم الدهون داخل البطن أكثر سهولة، حتى في غياب زيادة ملحوظة في الوزن الكلي للجسم.
إعادة تعريف السمنة في يناير 2025، طرحت لجنة علمية من مجلة "لانسيت" رؤية جديدة لتعريف السمنة، تجاوزت الاعتماد التقليدي على مؤشر كتلة الجسم كمعيار وحيد. وأوضحت اللجنة أن الوزن المرتفع لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بالسمنة، وأن بعض الأفراد الذين يظهر مؤشر كتلة جسمهم ضمن النطاق الطبيعي قد يحملون دهونًا حشوية تؤثر سلبًا على صحتهم. كما شددت على أن مجرد زيادة الدهون في الجسم لا تُعد مرضًا بحد ذاتها، لكنها تتحول إلى خطر صحي حقيقي عند ارتباطها بمشاكل صحية أو مضاعفات جسدية.
تقول الدكتورة ليزلي هاينبرغ، اختصاصية علم النفس السريري وإدارة الوزن، إن مؤشر كتلة الجسم الطبيعي لا يضمن سلامة الشخص، إذ يمكن أن يكون نحيفًا ومع ذلك يعاني من تراكم الدهون حول البطن، ما يزيد خطر الأمراض المزمنة. وتوضح أن الوقاية الحقيقية تكمن في تبني نمط حياة صحي يشمل تغذية متوازنة، ممارسة الرياضة بانتظام لبناء العضلات، وتقليل الدهون الضارة، بغض النظر عن الوزن الظاهر على الميزان.
هذا المحتوى مقدم من العلم
