في الوقت الذي تتصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من جنوب لبنان والعراق نحو أهداف إسرائيلية وأمريكية، بدت جبهة البحر الأحمر، التي لطالما اعتُبرت مرشحة للاشتعال، هادئة بشكل لافت.
ويوضح صمت الحوثيين في اليمن تراجع المليشيا عن دورها التقليدي كرأس حربة في ما يُسمى بمحور إيران الإقليمي، رغم الضغوط الإيرانية المباشرة عليهم.
ويشير خبراء إلى أن مليشيا الحوثي، التي تم تمكينها من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة بعيدة المدى على مدار أكثر من عقد، اختارت التريث هذه المرة، مدركةً هشاشة موقفها وغياب أي دعم شعبي حقيقي.
فالانخراط المباشر في مواجهة شاملة قد يعرض مواقعها العسكرية وقياداتها في صنعاء وصعدة والحديدة للخطر، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية والرفض الشعبي المتزايد.
وتوضح التطورات أن الحوثيين يضعون مصالحهم الشخصية ومكاسبهم السياسية فوق أي ولاء إقليمي، متجنبين الانجرار في معركة قد تؤدي إلى انهيارهم الكامل.
كما تكشف هذه المواقف أن الشبكة الإقليمية التي تقودها إيران ليست كتلة متماسكة، بل مجموعة أدوات تحكمها حسابات براغماتية تتفاوت من طرف إلى آخر، وقد تتخلى عن النظام عند أي تهديد مباشر لبقائها.
ويعتبر مراقبون أن هذا الصمت الحوثي يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى تماسك المحور الإقليمي الإيراني، ويعكس أن دعم طهران ليس كافيًا لإجبار وكلائها على التضحية بشعوبهم أو بمواقعهم الاستراتيجية، ما يضع النظام الإيراني أمام واقع محدودية أدواته وضرورة إعادة حساباته في المنطقة.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
