في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد في دافوس بسويسرا في يناير الماضي، أعلن رئيس الوزراء الكندي «مارك كارني» انهيار النظام القائم على القواعد. وبالمثل، صرّح المستشار الألماني «فريدريش ميرتس» في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير بأن النظام القائم على القواعد، «رغم ما شابه من عيوب حتى في أفضل أوقاته، لم يعد موجوداً». في غضون ذلك، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي ترأس الوفد الأميركي في ميونيخ، أكثر تطلعاً للمستقبل، إذ أعلن عن «عهد جديد في الجغرافيا السياسية» قبيل الزيارة، ورسم رؤية لحلف «الناتو» يحافظ على ما هو ناجح مع التكيف مع الواقع الجديد.
تتحرك الولايات المتحدة بالفعل لإعادة تعريف الحلف بشروط أكثر استدامة، لا سيما فيما يتعلق بتقاسم الأعباء وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية. الخطوط العريضة لمسار المستقبل موجودة، ويقرّ بذلك العديد من القادة الأوروبيين في جلساتهم الخاصة. لكن التقارب لن يتحقق إلا إذا قلّل الحلفاء الأوروبيون من تركيزهم على النظام القديم وانخرطوا بجدية في النظام الجديد.
ومن المفيد فهم كيف وصل حلف الناتو إلى هذه المرحلة، لأن التوترات الحالية تعود إلى ما قبل الإدارة الحالية بفترة طويلة. لقد أوصل عاملان رئيسان طويلا الأمد التحالف إلى هذا الوضع.
أولهما صعود الصين. فقد كان ازدهار اقتصاد الصين، وارتفاع إنفاقها العسكري، وتوسع ترسانتها النووية، وتزايد ثقتها بنفسها وحزمها، أموراً واضحة منذ فترة وجيزة بعد أن أيد الكثيرون في الغرب انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 وفتح أسواقهم أمام الصادرات الصينية. استغلت الصين هذا الوصول إلى الأسواق لبناء منظومة صناعية موجهة نحو التصدير، مما أدى إلى منافسة الشركات المصنعة الغربية، واستحواذها على سلاسل التوريد الحيوية، وتحويل الأرباح إلى قوة عسكرية. وللأسف، فشلت السياسة الأميركية والغربية إلى حد كبير في الاستجابة، مما جعل الولايات المتحدة وحلفاءها معتمدين اقتصاديا، وضعفاء، وعرضة للخطر.
أما العامل الثاني فهو إحباط أميركا من التكاليف الواضحة والفوائد الأقل وضوحاً لتولي زمام القيادة الدولية.
أنشأت الولايات المتحدة وحلفاؤها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتعزيز مصالحهم الأمنية المشتركة في مواجهة الاتحاد السوفييتي. ومع ذلك، ترى أميركا الآن في الصين تهديدها الرئيس - ليس فقط تهديداً أمنياً، بل تهديداً اقتصادياً أيضاً. مع ذلك، لا تتداخل المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة وأوروبا وكندا بنفس الطريقة أو بنفس القدر الذي تداخلت به مصالحها الأمنية، لا الآن ولا في الماضي. ويمكن أن تؤدي الاستجابات للتهديد الاقتصادي الصيني - كجهود إعادة بناء الصناعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
