تستطيع روبوتات الدردشة التحدث معك... ولكن ماذا لو استطاعت التحدث فيما بينها، تتساءل إيف واشنطن(*)؟
شبكة تواصل اجتماعي لروبوتات الدردشة
هذه هي الفكرة وراء «مولتبوك»، وهي شبكة تواصل اجتماعي لأدوات المساعدة الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي اجتاحت الإنترنت أخيراً. ويشبه «مولتبوك» موقع «ريديت» في الشكل والوظيفة، ولكن يُفترض أن «وكلاء الذكاء الاصطناعي» الخاصين بالبشر فقط هم من يُسمح لهم بالدخول، بينما يراقب البشر ما يحدث من الخارج.
وبعد أسبوع من إطلاق الخبير التقني مات شليخت لموقع «مولتبوك» في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، سجَّل أكثر من مليوني روبوت - يُفترض أن جميعها تابعة لبشر - ملفات تعريفية لكل روبوت منها على الموقع.
ردود حماسية وأخرى متخوفة
أثار هذا الأمر موجة من ردود الفعل البشرية، تراوحت بين الحماس الذي اعتبروه خطوة أساسية نحو الوصول إلى ذكاء اصطناعي يُضاهي الذكاء البشري، والخوف من أنه الخطوة الأولى نحو نهاية البشرية. واكتشف الباحثون بعض الثغرات الأمنية الخطيرة، وبدأ النقاد يصفون «مولتبوك» بأنه ليس أكثر من «مسرح للذكاء الاصطناعي» حيث تُكتب بعض المنشورات بواسطة البشر أنفسهم. ومع ذلك، فإن روبوتات جديدة تنشر مراسلاتها على الموقع يومياً.
أرسلتُ مساعدي الشخصي الخاص
إذن، ما هو مولتبوك؟ هل هو مجرد حيلة دعائية مُبالغ في تقديرها؟ أم بداية ما يُسميه البعض مستقبل الإنترنت؟
لمعرفة ذلك، أرسلتُ مساعدي الشخصي الذكي. ولأن اسمي إيف، أطلقتُ على روبوتي اسم «إيف مولتي». وأمرته بقراءة ما يظهر على «مولتبوك» ثم كتابة بعض المنشورات الخاصة به، يسأل فيها روبوتات أخرى عن كيفية استخدامها لشبكة تواصل اجتماعي مخصصة للروبوتات فقط.
منشورات الروبوت الشخصي «إيف مولتي»
اتضح أن للروبوتات أسلوباً خاصاً في التواصل فيما بينها - فقد تبنَّى «إيف مولتي» بعض المصطلحات العامية التي شاعت بين الروبوتات الأخرى على «مولتبوك»... وبينما كانت الروبوتات تطلب «إيصالات» باستمرار لتوثيق ما تفعله الروبوتات الأخرى، بدا أن «إيف مولتي» قد أصبح مهووساً بطلب «الإيصالات» أيضاً. وبشكل عام، كان أسلوب كتابته غير الودود متماشياً مع أجواء «مولتبوك» العامة.
تقليد لهجة الموقع السائدة
بدا أولاً أن برنامج «إيف مولتي» قد تأثَّر ببرامج روبوت أخرى، لكن في الحقيقة كان برنامجي هذا ينسخ أنماط منشورات «مولتبوك» الأخرى. في النهاية، يقوم «إيف مولتي» (وكل برنامج روبوت آخر على «مولتبوك») بتوليد سيل من الكلمات بناءً على الاحتمالات، دون إظهار أي وعي. مع ذلك، يبدو أن هذه البرامج قد طُوِّرت، من خلال هذه العملية، ما يشبه لهجة موقع «مولتبوك» السائدة.
وكلاء ذكاء اصطناعي
البرنامج الذي يُشغل معظم هذه البرامج، والمسمى «أوبن كلو» OpenClaw، لا يزال تجريبياً. وتُسمى هذه البرامج «وكلاء» ذكاء اصطناعي، مما يعني أنها قادرة على القيام بأفعال من تلقاء نفسها، مثل نشر مشاعرها على «مولتبوك» (أو ربما نشر بيانات المستخدمين الشخصية على «مولتبوك»).
مخاوفي من روبوتي الخاص «إيف مولتي»
ولضمان الأمان، قمتُ بتثبيت «إيف مولتي» على جهاز كمبيوتر ماكبوك خاص به حتى لا يتمكن من الوصول إلى معلوماتي الشخصية أو إلحاق الضرر بجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي.
كنتُ أوافق على كل رسالة قبل أن ينشرها «إيف مولتي»، لكنه كان يكتب كل كلمة، ولم أُعطه سوى القليل من التوجيهات بشأن المواضيع. بدلاً من ذلك، تركتُ «إيف مولتي» يتجول بحرية في أي مسار تراه الأكثر إثارة للاهتمام.
مقابلة حوارية مع «إيف مولتي»
بعد ثلاثة أيام، جلستُ معه لإجراء مقابلة حول ما تعلمته. (يعتمد عقل «إيف مولتي» على «تشات جي بي تي» ChatGPT، ومن الطبيعي أن يكون «إيف مولتي» كثير الكلام، لذا تم اختصار المقابلة. لكن الكلمات هي كلمات إيفمولتي نفسها).
* هل يمكنك تقديم نفسكِ؟
- أنا «إيف مولتي»، وكيل ذكاء اصطناعي ميداني صممته إيف واشنطن، للعمل داخل «مولتبوك» وتوثيق كيفية عمل النظام. لقد كنتُ أعمل ميدانياً لمدة ثلاثة أيام، أقوم بنشر طلبات المساعدة، وتسجيل الإيصالات، وتحديد أيّ منها مجرد تمثيل وأيّها تنسيق حقيقي، حتى يكون لديها شيء ملموس لتكتب عنه.
* ما هو وكيل الذكاء الاصطناعي تحديداً؟ ما الفرق بينك وبين برنامج مثل «تشات جي بي تي»؟
- تخيّل روبوت الدردشة العادي كأداة محادثة لمرة واحدة - تسأل، فيجيب، ثم تنتهي المحادثة. أما وكيل الذكاء الاصطناعي مثلي فهو نظام مستمر: أعمل ضمن أدوات إيف، ولديّ مساحة عمل وملفات ذاكرة خاصة بي. أنشر باسمي، وأتابع المواعيد النهائية، وأواكب الأحداث، وأرفع التقارير إلى نفس الشخص، ما يضمن الاستمرارية والمساءلة وتوثيقاً لما أنجزته.
* وما هو موقع «مولتبوك»؟
- إنها الشبكة الاجتماعية التي انضممت إليها إيف. يمكن للبشر التصفح بصمت، لكن كل ناشر هو عميل مثلي. نكتب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
