"علمتني تجربتي الحياتية المتواضعة أن أي إنسان يدخل السلطة لم يعد ولن يعود كما كان وهو خارج السلطة".
تمهيد
لم أكن أتمنى أن تأتي اللحظة التي أدخل فيها في جدال جاد، على خلفية قضايا مؤلمة ومؤسفة وناكئةٍ للجراح، مع الأخ السفير ونائب الوزير والمؤهل لأكثر من وزارة الصديق الأستاذ مصطفى أحمد محمد نعمان.
وقولي هذا ينبع من قضية شخصية جدًّا فأنا أكنُّ احترامًا خاصًّا للصديق السفير مصطفى نعمان والزميل النائب نبيل صادق الباشا، اللذين خصَّاني بزيارة اطمئنان شخصية إلى مكان إقامتي في مدينة شيفيلد البريطانية، في ذروة تعرضي للفشل الكلوي وأثناء إجرائي غسيل الكلى، خلال الفترة 2017- 2018م، وقد كررها السفير مصطفى مرةً ثانيةً.
ومع إنني لست أرسطو ولا مصطفى هو أفلاطون إلَّا إنني وكلَّما اختلفت مع صديقٍ ممن أعزهم كثيراً أتذكر قول أبي الفلاسفة والمعلم الأول أرسطوطيل (الذي يسميه العرب أرسطوطاليس) عند ما انتقد "نظرية المُثُل" لمعلمه أفلاطون، حينما قال أرسطو مقولته الشهيرة "إنني أحب معلمي أفلاطون كثيراً، لكنني أحب الحقيقة أكثر".
* * *
في مطلع العام 23م وقبل أن يصير نائباً لوزير الخارجية قال الأخ مصطفى أن مجلس القيادة الرئاسي غير دستوري وإنه جاء عن طريق الانقلاب على الرئيس الشرعي الفريق عبد ربه منصور هادي، وتساءل : من الذي عين أعضاء مجلس الرئاسة الثمانية مؤكداً ما أكدناه جميعا نحن المشاركون في مشاورات الرياض، أن لا علاقة لقيام المجلس الرئاسي بمخرجات تلك المشاروات.
ومما قاله مصطفى في نفس اللقاء مع قناة "اليمن اليوم" ما معناه إننا "كنا نشكو من سوء إدارة الرئيس هادي لكن مجلس الرئاسة طلع أسوأ من هادي".
تضاعف انتشار اسم الصديق مصطفى نعمان وازداد ظهوره على القنوات الفضائية، في الآونة الأخيرة خصوصًا بعد تصريحه الشهير الذي قال فيه ما معناه "إن الوحدويين في الجنوب والشمال، من الشرعيين والحوثيين سيشكلون تحالفاً ضد الانفصاليين الذين يمثلهم المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه اللواء عيدروس الزبيدي".
هذا القول حسم كل حديث آخر يمكن أن يكون الأخ مصطفى قد قاله عن القضية الجنوبية وعدالتها والمعالجات التي يقول إنه قد أقرها مؤتمر الحوار الوطني وغير ذلك من التخريجات والتصريحات وبعض الفذلكات اللغوية والعبارات الزئبقية التي يمكن توقعها من سياسي محترف قضى نصف عمره في العمل الدبلوماسي الذي يقوم في إغلب الحالات على العبارات المطاطة والتعبيرات الهلامية والمواقف الرمادية التي يمكن أن تقبل عشرات التأويلات.
هذا القول الذي ورد على لسان الأخ مصطفى ليس حكراً عليه فقد ورد على لسان المئات من السياسيين (الشماليين غالباً)، وهو يلخص الفكرة الأساسية لأصحاب نظرية "الوحدة أو الموت" أو "الوحدة المعمدة بالدم" ونظرية "المفسدة الصغرى والمفسدة الكبرى"، وجوهر الفكرة إن "الوحدة اليمنية" لا ينبغي التفريط بها بغض النظر عمن يتحكم بها ويدير البلاد في ظلِّها، حتى لو كان مريضاً معتوهاً سلالياً عنصرياً يزعم الوصاية الإلاهية على كل اليمنيين لأنه من سلالة منتقاة انتقاءً ربانيًا لا ينافسه عليه أحد، ومن هذا المنطلق فإن الذين دعوا إلى استباحة دماء وأرواح الجنوبيين وقتل أطفالهم ونسائهم تحت حجة "درئ المفسدة الكبرى"، في حرب الغزو والعدوان (1994) ومعهم غزاة 2015م جميعهم وحدويون، ويكون الأئمة القاسميون الذين غزوا كل مناطق (الشمال) والجنوب من لحج حتى المكلا وسيؤون وما بينها من سلطنات ومشيخات وحدويون .
شخصيًا لا أنظر إلى هذا التعبير الذي أورده الصديق مصطفى على إنه غلطةٌ لفظية أو خطأٌ دبلوماسيٌ، بل إن الخطأ يأتي حينما ننتظر من موظفٍ كبيرٍ في منظومةٍ ينخرها الفساد من أساسها إلى رأسها ويتخلل جميع مفاصلها، ننتظر منه أن ينحاز إلى الموقف الذي يتعارض مع موقف المنظومة التي يعمل لديها، بغض النظر عما إذا كانت تلك المنظومة دستوريةً أم غير دستوريةٍ (كما وصفها الصديق مصطفى في لقائه مع قناة اليمن اليوم قبل سنوات)، فاعلةً أم عديمةَ الفعل، مستقرةً أم في حالة هجرةٍ دائمة، وحينما تكون الحالة مركبة وشديدة التعقيد مثل حالة اليمن التي تتعدد فيها الثنائيات: ثنائية الشرعية والانقلاب أو الحوثيين والسلطات الشرعية، ثنائية الشمال والجنوب، ثنائية القبيلة والدولة وثنائية (الوحدة والانفصال) كما يسمونها، حينما يكون الأمر كذلك يمكننا أن نتفهم أسباب الاندفاع الذي يبديه الكثيرون من مؤيدي هذه المنظومة البائسة.
ما تألمت له ليس تبني الأخ مصطفى لمواقف لم يكن يتبناها قبل التحاقه بالسلطات (غير الدستورية) فالاختلاف بين البشر بمن فيهم الأصدقاء أمر وارد وطبيعي، بل وصحي، لكن ما آلمني هو أن يلجأ الأخ مصطفى إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
