التصعيد الإيراني ضد الامارات.. مواجهة مفتوحة مع مشروع طهران التخريبي في المنطقة #اليمن

في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، برزت دولة الإمارات كأحد أبرز الأهداف للهجمات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، في مشهد يعكس طبيعة الصراع الإقليمي وتعقيداته، ويعيد تسليط الضوء على أدوار الدول الفاعلة في مواجهة مشروع طهران التوسعي في المنطقة.

ويرى مراقبون أن تركيز الهجمات الإيرانية على الإمارات يكشف بوضوح حجم التوتر المتراكم بين الطرفين، ويعيد طرح تساؤلات حول خلفيات هذا الاستهداف، في وقت تتساقط فيه العديد من السرديات التي روجت لها أطراف سياسية خلال السنوات الماضية بشأن طبيعة العلاقة بين أبوظبي وطهران.

ومع دخول التصعيد الإقليمي يومه السادس، تواصل إيران تنفيذ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في عدد من دول الخليج، رغم إعلان تلك الدول رفض استخدام أراضيها في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران الذي بدأ قبل أيام.

وبحسب بيانات رسمية وإحصاءات متداولة، فقد أطلقت إيران منذ بداية التصعيد أكثر من 1500 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة باتجاه دول الخليج، وهو رقم يتجاوز بنحو الضعف عدد المقذوفات التي أطلقتها باتجاه إسرائيل، الطرف المباشر في المواجهة العسكرية مع طهران.

ولفتت البيانات إلى أن النصيب الأكبر من هذه الهجمات استهدف دولة الإمارات، حيث تركز نحو 70 في المئة من الضربات باتجاه أراضيها مقارنة ببقية دول الخليج، الأمر الذي أثار نقاشات واسعة بين المراقبين حول دوافع هذا التركيز.

ووفق أحدث بيانات وزارة الدفاع الإماراتية، فقد رصدت الدفاعات الجوية منذ بداية الهجمات إطلاق 189 صاروخاً باليستياً باتجاه الدولة، تمكنت من اعتراض وتدمير 175 منها، فيما سقط 13 صاروخاً في مياه البحر، بينما سقط صاروخ واحد داخل أراضي الدولة.

كما تم رصد 941 طائرة مسيّرة إيرانية، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض 876 منها، في حين سقطت 65 مسيّرة داخل الدولة. وأكدت الوزارة أيضاً تدمير 8 صواريخ جوالة خلال العمليات الدفاعية.

وأدت هذه الهجمات إلى سقوط ثلاثة قتلى من جنسيات آسيوية مختلفة، إضافة إلى إصابة 78 شخصاً بإصابات وُصفت بالبسيطة، فضلاً عن أضرار مادية محدودة في بعض المواقع المدنية.

وردّاً على تلك الهجمات، أعلنت الحكومة الإماراتية في اليوم الثاني من التصعيد إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وكافة أعضاء البعثة الدبلوماسية، في خطوة وصفتها وزارة الخارجية الإماراتية بأنها رد على "الهجمات العدوانية التي استهدفت مواقع مدنية داخل الدولة".

ويرى محللون أن التركيز الإيراني اللافت على الإمارات يعكس حجم التوتر السياسي والاستراتيجي المتراكم بين الطرفين خلال السنوات الماضية، خصوصاً في ضوء الدور الذي لعبته أبوظبي في مواجهة النفوذ الإيراني في عدد من الساحات الإقليمية.

ويبرز اليمن بوصفه إحدى أهم تلك الساحات، حيث شكل التدخل العسكري للتحالف العربي عام 2015، بقيادة السعودية ومشاركة فاعلة من الإمارات، نقطة تحول رئيسية في الصراع مع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

فخلال عمليات عاصفة الحزم التي انطلقت في مارس 2015 بقيادة التحالف العربي، لعبت الإمارات دوراً محورياً في العمليات العسكرية التي دعمت الحكومة الشرعية اليمنية، وأسهمت في استعادة مساحات واسعة من الأراضي اليمنية من قبضة الحوثيين.

وتشير تقديرات إلى أن تلك العمليات أسهمت في تحرير وتأمين أكثر من 70 في المئة من جغرافيا اليمن، بما في ذلك مناطق استراتيجية على الساحل الغربي.

وكانت معارك تحرير مضيق باب المندب والساحل الغربي، وصولاً إلى تخوم ميناء الحديدة، من أبرز المحطات العسكرية التي شكلت ضربة قوية للمشروع الإيراني في اليمن، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذه المناطق في حركة التجارة الدولية وخطوط الملاحة البحرية.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات ساهمت في تقليص النفوذ الإيراني في واحدة من أهم الساحات الإقليمية، وهو ما عزز التوتر بين طهران وأبوظبي خلال السنوات اللاحقة.

وفي السياق ذاته، يشير متابعون إلى أن الدور الإماراتي في مواجهة النفوذ الإيراني لم يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتد إلى الجوانب السياسية والأمنية، الأمر الذي وضعها في موقع متقدم ضمن الدول المناهضة لمشروع طهران الإقليمي.

كما أثار هذا الدور انتقادات حادة من قبل جماعة جماعة الإخوان المسلمين وبعض القوى المتحالفة معها، التي شنت خلال السنوات الماضية حملات إعلامية وسياسية ضد الدور الإماراتي في اليمن والمنطقة.

وتضمنت تلك الحملات اتهامات متناقضة، من بينها مزاعم بوجود تفاهمات أو تبادل أدوار بين الإمارات وإيران، وهي روايات يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تقوضها، في ظل الاستهداف المباشر الذي تتعرض له الإمارات من قبل إيران.

ويقول محللون إن تكثيف الهجمات الإيرانية على المدن الإماراتية خلال الأيام الماضية يعكس طبيعة الصراع الحقيقي في المنطقة، ويكشف حجم التوتر القائم بين الطرفين، في وقت يسلط الضوء على حجم المواجهة المستمرة بين مشاريع النفوذ الإقليمية المتنافسة.

وفي ظل استمرار التصعيد العسكري، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية، بينما يظل مستقبل المواجهة مرهوناً بالتطورات الميدانية ومسارات التهدئة المحتملة في الفترة المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات