العراق في قلب العاصفة: حين تتحول صراعات الإقليم إلى قدر جغرافي
الدكتور مصطفى الصبيحي
لم يعد الشرق الأوسط يعيش مجرد توتر سياسي عابر، بل يقف اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة. فالتصعيد المتبادل بين القوى الإقليمية والدولية لم يعد يقتصر على حرب التصريحات أو المناوشات المحدودة، بل بات يحمل مؤشرات واضحة على انتقال الصراع إلى مستويات أكثر خطورة. وفي قلب هذا المشهد المعقد تقف إيران بوصفها أحد أبرز اللاعبين الإقليميين تحت قيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
لكن السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس فقط: إلى أين يتجه الصراع؟ بل: من سيدفع ثمنه؟
الواقع يقول إن الدول الواقعة في خطوط التماس الجيوسياسي ستكون أول المتأثرين بأي تصعيد، وفي مقدمة هذه الدول يأتي العراق. فموقعه الجغرافي، وتركيبته السياسية، وتشابك علاقاته الإقليمية، كلها عوامل تجعل منه ساحة حساسة لأي صراع يدور بين القوى الكبرى في المنطقة.
خلال السنوات الماضية، تحوّل الشرق الأوسط إلى مسرح لما يمكن وصفه بـ حرب الظل ، وهي مواجهة غير مباشرة تقوم على الضربات المحدودة والرسائل العسكرية المتبادلة. وقد لعبت القوى الكبرى دوراً محورياً في إدارة هذا الصراع، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تنظر إلى النفوذ الإيراني المتصاعد بوصفه تحدياً استراتيجياً في المنطقة.
لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في وجود هذا الصراع، بل في المكان الذي يدور فيه. فغالباً ما تُدار هذه المواجهات فوق أراضي دول تعاني أصلاً من هشاشة سياسية وأمنية، وهو ما يجعلها تدفع كلفة صراعات ليست طرفاً رئيسياً فيها. وهنا يظهر العراق بوصفه المثال الأكثر وضوحاً على هذه المعادلة المعقدة.
فالعراق اليوم يقف في نقطة توازن دقيقة بين علاقاته مع إيران من جهة، وشراكته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة من جهة أخرى. وهذا التوازن الهش يجعل أي تصعيد كبير بين الطرفين خطراً مباشراً على الاستقرار الداخلي العراقي.
إن أخطر ما في الصراعات الإقليمية ليس فقط حجم القوة المستخدمة فيها، بل طبيعة الجغرافيا التي تجري فوقها. والعراق، بحكم موقعه، يجد نفسه مرة أخرى في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
