معركة استحواذ quot;تويوتا إندستريزquot; تمنح عائلة تويوتا نفوذاً أكبر

بالنسبة لأكيو تويودا، فإن الاستحواذ الضخم شبه المؤكد على شركة "تويوتا إندستريز" (Toyota Industries) يمثل خطوة تهدف لترسيخ إرث العائلة بامتياز.

الاستحواذ سيعيد تشكيل أكبر تكتل أعمال في اليابان، ويعزز قبضة عائلته على مجموعة "تويوتا"، وينهي مواجهة طويلة مع مساهم ناشط أميركي، اختبرت مدى تبني الشركات اليابانية لإصلاحات حوكمة الشركات.

في ما قد يكون أكبر صفقة استحواذ خاصة في تاريخ اليابان، تستعد الشركة العريقة التي تأسست قبل قرن لصناعة أنوال النسيج، والتي أنجبت لاحقاً أكبر شركة سيارات في العالم، للانضمام إلى مركز قوة جديد، بعد معركة غير مسبوقة مع شركة "إليوت إنفستمنت مانجمنت" (Elliott Investment Management)، أحد أكثر صناديق الاستثمار الناشطة جرأة في العالم.

عرض الاستحواذ بعد أن أجبر الصندوق شركة "تويوتا" على رفع عرضها مرتين، وافقت "إليوت" الاثنين على عرض أسهمها بسعر 20600 ين للسهم الواحد، ما يقيم الشركة عند 6.7 تريليون ين (43 مليار دولار)، مكتفية بمبلغ أقل من مطالبها السابقة.

ويهدف تحويل "تويوتا إندستريز" إلى شركة خاصة إلى إعادة تنشيط الشركة التابعة التي وُصفت بالراكدة، عبر إعادة تشكيلها لتكون طليعة تحول المجموعة إلى أنظمة التنقل من الجيل الجديد، وتعزيز التعاون داخل المجموعة مع تبسيط هيكل الملكيات المتداخلة، بحسب ما أوضح مجلس الإدارة في يونيو عندما وافق على العرض الأولي. لكن منتقدين يرون في الخطوة محاولة لتعزيز نفوذ رئيس مجلس الإدارة لصالحه ولصالح أفراد آخرين من عائلة تويودا.

قال نيكولاس بينيس، مؤسس "معهد تدريب أعضاء مجالس الإدارة في اليابان"، الذي ساهم في صياغة قواعد حوكمة الشركات في البلاد: "يبدو الأمر أقرب إلى توحيد النفوذ ومحاولة إبقاء أكيو تويودا وعائلته مسيطرين على أصول معينة".

ورفض ممثل عن "تويوتا" فكرة أن أكيو تويودا يسعى إلى توسيع سيطرته على المجموعة.

وقال متحدث باسم الشركة في تعليقات عبر البريد الإلكتروني إن "سبب استثمار السيد تويودا هو دعم هذا الإطار كمصدر لرأس مال طويل الأجل، وليس لفرض السيطرة على الإدارة".

منذ الكشف عن أخبار صفقة الاستحواذ قبل نحو عام، أدلى أكيو تويودا بعدد محدود جداً من التصريحات العلنية بشأنها. وكانت أكثر تصريحاته تفصيلًا في يونيو 2025، حين نفى أن تكون الصفقة محاولة من عائلته لترسيخ سيطرتها على "تويوتا إندستريز". لكن من الواضح أنه يرى نفسه حاملاً لشعلة المبادئ الجوهرية مثل "نظام إنتاج تويوتا" والاستثمارات طويلة الأجل في وسائل النقل من الجيل التالي.

تدخل حكومة اليابان جرت هذه الدراما في ظل تفكك الروابط التقليدية طويلة الأمد بين التكتلات الصناعية، في وقت تدفع فيه الحكومة اليابانية الشركات إلى تفكيك الملكيات المتبادلة التي استمرت لعقود. وتراجعت حصة أسهم "تويوتا موتور" التي يحتفظ بها الموردون وشركات المجموعة الأخرى والشركاء الماليون إلى نحو نصف مستوياتها قبل 5 سنوات، حين كانت تمثل نحو ربع إجمالي ملكية شركة صناعة السيارات، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".

وأثار التفكيك التدريجي لتلك الروابط الرأسمالية، الذي يهدف إلى تحرير رأس المال وتعزيز الشفافية المؤسسية، قلق قادة الصناعة في اليابان، الذين يخشون أن يضغط المستثمرون الناشطون والمستثمرون قصيرو الأمد عليهم لتقليص الاستثمارات الرأسمالية طويلة الأجل وإهمال الموظفين وأصحاب المصلحة الآخرين.

بالنسبة إلى عائلة تويودا، التي تملك حصة ضئيلة جداً في "تويوتا موتور" دون أي حقوق تصويت خاصة، فإن تفكك الروابط يهدد الدور الذي تضطلع به العائلة في قيادة الشركة وصون فلسفتها التأسيسية. كان أكيو تويودا، البالغ 69 عاماً، حفيد المؤسس ورئيس مجلس إدارة "تويوتا موتور" الحالي، قد شهد تراجعاً تدريجياً في دعم المساهمين لتعيينه في مجلس الإدارة خلال عدة سنوات سبقت 2024، رغم أن الدعم ارتفع العام الماضي.

أشار هذا التذبذب في دعم المساهمين إلى أن مقاعد مجلس الإدارة المخصصة لورثة العائلة المؤسسة لم تعد مضمونة. وأثار ذلك تكهنات في مطلع العام الماضي بشأن مناقشات داخلية لإعادة هيكلة التكتل للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.

وقال المتحدث باسم "تويوتا" إن نسبة التأييد التي يحظى بها رئيس مجلس الإدارة لا علاقة لها إطلاقاً بهيكل الصفقة الحالية".

هيكلة مجموعة "تويوتا" خلف الكواليس، انطلقت مناقشات تمهيدية بين كبار المديرين لاعتماد هيكل شركة قابضة يشمل كامل مجموعة "تويوتا"، بحسب أشخاص مطلعين على تلك المداولات. وتمثلت الفكرة في إنشاء كيان غير مدرج بالبورصة يعمل كنقطة ارتكاز، ويملك حصصاً في "تويوتا موتور" و"تويوتا إندستريز" و"دينسو" (Denso) و"آيسين" (Aisin) وغيرها ضمن شبكة واسعة من الشركات التابعة، على حد قولهم.

كان من الممكن نظرياً لشركة قابضة جديدة أن تمارس نفوذاً على "تويوتا موتور" وشركائها مع قدر أقل من الإفصاح العام أو موافقة المساهمين. غير أن إحداث تغيير هيكلي جذري داخل تكتل صناعي بهذا الحجم كان سيشكل مهمة صعبة، ومن المرجح أن يثير تدقيقاً من المستثمرين وربما من الجهات التنظيمية أيضاً. بدلاً من ذلك، استقرت المجموعة على خيار أبسط يتمثل في خصخصة الشركة الأم التاريخية لصناعة أنوال النسيج، "تويوتا إندستريز"، بحسب أشخاص مطلعين على الخطط.

تملك هذه الشركة الأقل شهرة، التي تصنع أيضاً قطع غيار السيارات ومعدات النسيج والرافعات الشوكية وتقوم بتجميع بعض المركبات، حصصاً صغيرة في العديد من شركات "تويوتا" الأخرى، بما فيها "تويوتا موتور". وكانت قيمة تلك الحصص تقارب تقريباً قيمتها السوقية الخاصة، ما جعلها هدفاً مثالياً للاستحواذ.

ولتنفيذ الصفقة، لجأت "تويوتا" إلى شركة تابعة أكثر غموضاً تُعرف باسم "تويوتا فودوسان"، وهي شركة إدارة عقارية غير مدرجة ذات هيكل ملكية غير واضح، لتتولى إدارة العملية عبر شركة ذات غرض خاص. ويتولى رئاسة مجلس إدارة الشركة العقارية الرجل نفسه الذي يقود "تويوتا موتور": أكيو تويودا. وكجزء من العرض، تعهد تويودا شخصياً باستثمار مليار ين من أمواله الخاصة، ما يعزز توافق المصالح الاقتصادية بين عائلته ومجموعة "تويوتا".

نفى متحدث باسم تويوتا حدوث مثل هذه المناقشات، مؤكداً أن "أي ادعاء بأن هيكل الصفقة صُمم لتفادي التدقيق لا يستند إلى أساس ويثير تكهنات لا تدعمها الوقائع".

مخاوف صفقة "تويوتا" لم تبد شركات مجموعة "تويوتا" أي تحفظات إزاء هذه العلاقات التبادلية، لكن صفقة الاستحواذ أثارت مخاوف المدافعين عن مزيد من الشفافية وحقوق المساهمين. كما لفتت انتباه مستثمرين ناشطين مثل "إليوت".

وقال ترافيس لوندي، محلل مستقل للأسهم اليابانية مقيم في هونغ كونغ إنه "هناك شيء يحدث هنا إذ سيعزز أكيو قيمة أصول عائلة تويودا". وأضاف أن حصة أكيو تويودا في الشركة ذات الغرض الخاص، إلى جانب هيكل الصفقة، ستمنحه سيطرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 21 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين