قفزت واردات سوريا من الأسمنت المصري بأكثر من 1300% خلال العام الماضي، لتسجل 53.1 مليون دولار، مقابل 3.6 مليون دولار فقط في 2024، بحسب وثيقة حكومية أعدتها هيئة الرقابة على الصادرات والواردات في مصر.
أظهرت الوثيقة، التي اطلعت عليها «إرم بزنس» استحواذ سوريا على أكثر من 6% من إجمالي صادرات مصر من الأسمنت طوال عام 2025، لتحتل بذلك المركز السابع ضمن الوجهات التصديرية الرئيسية للأسمنت المصري.
وبشكل عام بلغت صادرات مصر من الأسمنت 875 مليون دولار في 2025، مقابل 919 مليون دولار في 2024، بتراجع 5%، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي، وفق مسؤولين بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس».
شركة سعودية تبدأ الإنتاج بأول مصنع للأسمنت الأبيض في سوريا
طلبات قياسية
قال رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الزيني، إن النصف الثاني من العام الماضي شهد زيادات قياسية في طلبات استيراد سوريا للأسمنت المصري، لتلبية احتياجات مشروعات إعادة الإعمار.
الزيني أضاف لـ«إرم بزنس» أن بعض الشركات المصرية تلقت خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي طلبات ضخمة من سوريا لتوريد مئات الآلاف من الأطنان، لاستيعاب الطلب المحلي.
ورأى الزيني أن سوريا لا تزال تحوي فرص تصديرية إضافية بعشرات الملايين من الدولارات، سواء لمنتجات الأسمنت تامة الصنع أو الكلنكر (المادة الأولية للأسمنت قبل الطحن).
واعتبر أن القرب الجغرافي لمصر من السوق السورية، إلى جانب السعر التنافسي وجودة المنتج، عوامل أسهمت في تعزيز الإقبال على الأسمنت المصري.
وأشار إلى أن واردات سوريا من مصر تتركز حالياُ في الأسمنت تام الصنع، بينما توجد أيضاً تحركات واتفاقات مرتبطة بتوريد الكلينكر، في ظل اهتمام الجهات السورية بإعادة هيكلة صناعة الأسمنت المحلية.
وفي نهاية يناير الماضي، وقعت الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء السورية «عمران»، مذكرة تفاهم مع شركة «سيسكو» المصرية للأسمنت، لتأمين مادة الكلنكر، في إطار دعم سلاسل التوريد وتطوير قطاع الأسمنت.
فرص واعدة للتصدير
من جانبه توقع مسؤول بالمجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية في مصر لـ«إرم بزنس»، أن تدخل سوريا قائمة الدول الخمس الأعلى استيراداً للأسمنت المصري في 2026، بالتزامن مع الطلبات المتزايدة من دمشق.
ورجّح المسؤول الذي فضّل عدم ذكر إسمه، تضاعف صادرات سوريا من الأسمنت المصري إلى ما يتجاوز 100 مليون دولار بنهاية العام الحالي.
وأوضح أن الأسمنت المصري يحظى بطلب مرتفع من عدد كبير من الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، في مقدمتها ليبيا وفلسطين وسوريا ولبنان والسودان وساحل العاج وغانا وأسبانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وتصدرت ليبيا قائمة الدول الأعلى استيراداً للأسمنت المصري في 2025، بواردات قيمتها 146 مليون دولار، تلتها فلسطين بـ123 مليون دولار، ثم ساحل العاج بـ61 مليون دولار، وأميركا بـ59 مليون دولار، ولبنان بـ53 مليون دولار.
وتوقع المسؤول ارتفاع صادرات مصر من الأسمنت 20% إلى ما يتجاوز المليار دولار بنهاية 2026، بالتزامن مع خطط الدولة المصرية لتشغيل بعض خطوط الإنتاج المتوقفة وإنشاء مصانع جديدة.
ورهن المسؤول الزيادة المتوقعة في الصادرات بعودة استقرار الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وعدم تعطل عمليات إعادة الإعمار في الدول المجاورة.
«أي عمليات إعادة إعمار محتملة في قطاع غزة قد تغير خريطة صادرات الأسمنت المصري وتدفع بها لمستويات قياسية»، وفق المسؤول.
ورجّح المسؤول أن تكون سوريا فرس الرهان لصادرات الأسمنت المصرية العام الحالي، خاصة بعد إبلاغ الرئيس السوري، أحمد الشرع، وفد من اتحاد الغرف التجارية المصرية، خلال اجتماع مشترك منتصف يناير الماضي، بأن الشركات المصرية هي الأولى بالمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار في بلاده.
مصر أمام طفرة جديدة في إنتاج الأسمنت.. كيف تنعكس على الأسعار والتصدير؟
خريطة استثمارية جديدة
إلى ذلك، تعمل سوريا على تنفيذ خريطة استثمارية جديدة لقطاع الإسمنت في البلاد، تتضمن عقد شراكات مع مستثمرين محليين وإقليميين، بحسب ما أعلنه مدير عام الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء، «عمران» محمود فضيلة، في تصريحات للوكالة العربية السورية للأنباء «سانا»، نهاية العام الماضي.
الخريطة الاستثمارية شملت طرح كل المعامل التابعة لشركة «عمران» التي أسستها وزارة الصناعة السورية في 2024، للاستثمار والتشغيل، حيث تم إسناد معمل طرطوس لشركة إماراتية، ومعمل الرستن لشركة محلية، ومعمل حماة لشركة فيرتكس العراقية، ومعمل عدرا بريف دمشق لمجموعة إسمنت الشمالية السعودية، وفق فضيلة.
وفي بداية ديسمبر الماضي، أعلنت شركة «عمران» عن طرح أول منتج صناعي بعد الحرب، وهو الإسمنت البوزلاني، بهدف تحرير السوق المحلية من الاعتماد على بدائل مستوردة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
