في عالمٍ تتآكل فيه القيم شيئًا فشيئًا، وتبهت فيه المعاني النبيلة تحت وطأة الصخب المادي والصراع على المصالح، يصبح الألم قدرًا شبه محتوم لأولئك الذين يمتلكون حسًا مرهفًا ووجدانًا عميقًا. فليس الألم في هذه الحالة ضعفًا، ولا علامة على العجز عن التكيف، بل هو في كثير من الأحيان الثمن الطبيعي الذي يدفعه الإنسان حين يرى ما لا يراه غيره، ويشعر بما لم تعد القلوب القاسية قادرة على الإحساس به.
إن صاحب الإحساس العالي يعيش الحياة بدرجة مضاعفة من الوعي؛ فهو لا يمر على المشهد مرور العابر، ولا يتعامل مع الوقائع ببرود المتفرج. إنه يلتقط التفاصيل الصغيرة التي يغفل عنها الآخرون، ويرى التناقض الصارخ بين ما ينبغي أن يكون وما أصبح واقعًا. ولهذا السبب تحديدًا يتضاعف شعوره بالخذلان حين يجد المبادئ التي تربّى عليها تتراجع، والقيم التي آمن بها تُستبدل بأخرى أكثر قسوة وأنانية.
وفي مثل هذا العالم، حيث تكاد تختفي كثير من المعاني الطيبة التي صاغت ضمير الإنسانية عبر العصور من صدقٍ، وأمانةٍ، وإنصافٍ، ونبلٍ في التعامل تنمو في المقابل نزعات أخرى أشد قسوة. نزعات تجعل المصلحة الضيقة معيارًا وحيدًا، وتُعيد تعريف النجاح بمعايير القوة المجردة لا بقيم الاستحقاق والعدل. وهنا يجد الإنسان العميق الشعور نفسه في مواجهة واقعٍ يبدو أحيانًا كأنه يعاقب الفضيلة بدل أن يكافئها.
لكن المفارقة الكبرى أن هذا الألم ذاته هو ما يحفظ للإنسان إنسانيته. فلو فقد الإنسان قدرته على التألم من الخطأ والظلم والتشوه القيمي، لفقد في الوقت ذاته القدرة على التمييز بين ما هو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
