لا يخلو شارع في مديرية المظفر - محافظة تعز - من مئات الحفر وعشرات المطبات، أو من آثار ومخلفات مشاريع المنظمات العبثية، أو مخلفات البناء والسيول وغيرها.
المظاهر الثقافية لا تعكس الواقع
على الرغم من أن المظفر تمثل مركز عاصمة للثقافة اليمنية، وكان من المفترض أن تكون النموذج الأكثر حضارة وجمالًا بين المديريات الأخرى، إلا أن الواقع يعكس عكس ذلك، فشوارع المديرية الرئيسية والفرعية تعج بالحفريات المتفاوتة الحجم، وأبرزها في شوارع وادي الدحي، وادي القاضي، وصينة، والحصب، وبئر باشا وغيرها.
نزلنا في هذا التحقيق إلى وسط الشارع وعايشنا عن قرب مشكلة "الحفريات المتزايدة" في مديرية المظفر، وهاكموالحصبلة.
مشكلة متراكمة
المواطن يشكو في المظفر من انتشار الحفريات وتوسعها، لكونها تفاقم من حدة الازدحامات الخانقة التي تعاني منها المدينة بسبب ضيق الشوارع أصلاً، والسائق يتألم من تلك الحفريات التي تقلل من عمر مركبته الافتراضي وتجعلها تنهار سريعًا، وتحمله تكاليف باهظة.
المواطن بلال محمد يقول: "أنا ساكن في منطقة صينة، كانت هناك بعض الحفر الصغيرة مسبقًا لكنها تزايدت في الآونة الأخيرة بصورة مخزية، والازدحام يتضاعف هنا بسبب الحفريات وتوسعها، وننتظر من السلطة المحلية معالجة هذه الإشكاليات بالخلطة الإسفلتية بدلًا من الترقيع الذي لا يفيد."
تكاليف باهظة
كما يعاني المواطنون من مشكلة المطبات المتواجدة داخل الحارات، مما يضطرهم إلى بيع سياراتهم الصغيرة وتحمل تكاليف شراء سيارات مرتفعة بسبب المطبات التي يضعها بعض الشباب من أجل الاستمتاع بسماع صوت السيارات وهي تصطدم بها، حسب تعبير بعض الشباب.
ذي يزن شمسان، يملك حافلة نقل أجرة، قال إن مركبته أصيبت بأعطال عديدة نتيجة هذه الحفر المنتشرة في شوارع المدينة، ما يتسبب بتكاليف باهظة لم يتمكن من مواجهتها، مشيرًا إلى أن الجميع يعاني من هذه المشكلة المزمنة، وعلى السلطة المحلية ومكتب الأشغال والطرق حلها بصورة عاجلة.
وأضاف شمسان: "أسباب توسع تلك الحفريات يعود إلى التلاعب وعدم الإشراف المباشر والصادق لأعمال الترميم التي تتم بصورة عشوائية ويتم التلاعب بها، إضافة إلى عدم الصيانة وترك الحفر تتوسع بدون معالجات عاجلة."
معاناة دائمة
المواطن محمود العزي قال: "أنا ساكن في حي وادي الدحي، هذا الشارع منذ أن سكنت فيه قبل حوالي 10 سنوات والحفر موجودة فيه والمجاري منتشرة بكثرة، حتى أصبح الكثير من المواطنين ينفرون من السكن في هذا الحي."
وأضاف: "كما هو واضح، هناك إهمال متعمد من قبل الجهات المختصة في إدارة المظفر وعدم عمل معالجات لهذه المشكلة، مما أدى لتذمر واستياء عدد كبير من السكان."
ورغم التمويلات الضخمة التي اعتمدها البنك الدولي لدعم مشاريع الصرف الصحي في مدينة تعز، إلا أن "الجهات المختصة" تعمل على تحريف مسارات هذا الدعم عبر تنفيذ مشاريع تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المطلوبة، وفق ما كشفته مصادر مطلعة.
وبحسب المصادر، فإن عمليات الفساد تجري عبر صفقات مشبوهة تهدف إلى تقاسم الاعتمادات المرصودة، وهي نفس الأساليب التي يتم اتباعها في التعامل مع المنظمات المانحة والجمعيات الإنسانية.
حاليًا، تشهد شوارع المظفر تنفيذ مشاريع صرف صحي من قبل مقاولين بمواصفات متدنية للغاية، حيث تم اعتماد أنابيب الربط المركزي للمجاري بقطر أقل من 8 هنش، رغم أن المواصفات الفنية المعتمدة عالميًا لمثل هذه المشاريع تتطلب أنابيب لا تقل عن 12 إلى 14 هنش، ما يعني أن هذه الحلول المؤقتة ستؤدي إلى تفاقم المشكلة لاحقًا.
ويرى مراقبون أن هذه التجاوزات ليست سوى جزء من مخطط أوسع لاستنزاف التمويلات، حيث يُتوقع أن تعود "الجهات المختصة" لاحقًا لطلب تمويل جديد بدعوى الحاجة إلى معالجة المشكلات الناتجة عن التنفيذ السيئ، مما يضمن استمرار "الهبر الكبير" وسط غياب الرقابة والمحاسبة.
ويتساءل المتابعون للشأن في المحافظة المحاصرة من قبل مليشيا الحوثي: هل ستتحرك الجهات الرقابية لوضع حد لهذا الفساد، أم أن معاناة سكان تعز ستظل رهينة لمصالح الفاسدين؟.
في نهاية هذا التحقيق، ندعو الصحافة الاستقصائية إلى إيلاء هذا الموضوع اهتمامهم لإيقاف مهزلة التخريب للشوارع، والمطالبة بتسخير تلك الأموال لإصلاح محطة عصيفرة، أو في مشاريع أخرى مستدامة تسهم في إيجاد فرص عمل لشباب المحافظة.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
