الأكراد في لعبة الأمم: من أوراق الضغط الجيوسياسية إلى مصير الحرق بعد انتهاء المهمة .. #عاجل جو 24 :
كتب د. عبدالله حسين العزام
مع احتدام الصراع العسكري والسياسي بين المشروع الإيراني والمشروع الإسرائيلي الأمريكي الذي يشهده الشرق الأوسط، تعود "الورقة الكردية إلى الواجهة مرة أخرى، ليس بوصفها قضية قومية تسعى إلى تحقيق تقرير المصير فحسب، بل باعتبارها أداة جيوسياسية تُستحضر ضمن صراعات القوى الإقليمية والدولية.
ومع تصاعد التوتر بين إيران ودولة الإحتلال الإسرائيلي والغرب ومحاولات فتح جبهات ضغط متعددة على طهران، برز الحديث مجدداً عن تحريك الفصائل الكردية المتمركزة على الحدود العراقية الإيرانية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إرباك الداخل الإيراني واستنزاف قدراته العسكرية والأمنية.
تشير تقارير إعلامية إلى أن بعض الفصائل الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق تنظر إلى اللحظة الإقليمية الراهنة بوصفها فرصة لإحياء طموحات الحكم الذاتي داخل إيران، مستلهمة نموذج إقليم كردستان العراق. ويأتي ذلك في سياق حديث متزايد عن إمكانية حصول هذه الجماعات على دعم سياسي أو عسكري من أطراف دولية تسعى إلى توسيع دائرة الضغط على طهران عبر جبهات داخلية.
غير أن قراءة هذا المشهد من منظور الواقعية السياسية في العلاقات الدولية تكشف أن المسألة لا ترتبط فقط بطموحات قومية كردية، بل بكون هذه الجماعات تمثل أداة ضمن معادلات توازن القوى. ففي سياق الصراعات الكبرى، كثيراً ما تلجأ القوى الدولية إلى توظيف الحركات المحلية أو الإثنية لصناعة بؤر توتر داخل الدول المنافسة أو المعادية لها، بما يسهم في تشتيت قدراتها وإرباك مراكز القرار فيها.
لكن التجارب التاريخية في الشرق الأوسط تشير إلى أن هذه الورقة غالباً ما تكون مؤقتة، وتخضع لمعادلة المصالح المتغيرة. فالتحالفات في السياسة الدولية لا تقوم على الاعتبارات الأخلاقية أو الأيديولوجية بقدر ما تستند إلى حسابات القوة والمصلحة. وعندما تنتهي الحاجة إلى الأداة، تصبح قابلة للتخلي أو الحرق ضمن ترتيبات إقليمية جديدة.
ولعل التجربة الكردية في سوريا مؤخراً تقدم مثالاً واضحاً على هذه القاعدة. فقد لعبت قوات سوريا الديمقراطية دوراً محورياً في الحرب ضد تنظيم داعش، بدعم عسكري وسياسي مباشر من الولايات المتحدة. غير أن هذا الدعم لم يكن تعبيراً عن التزام استراتيجي طويل الأمد بقدر ما كان جزءاً من مرحلة تكتيكية مرتبطة بالحرب على التنظيم. ومع تغير أولويات القوى الدولية والإقليمية، وجدت تلك القوات نفسها أمام واقع جيوسياسي معقد، حيث تحولت مناطق نفوذها إلى ساحة مساومات بين الحكومة السورية والقوى الكبرى والإقليمية.
إن هذا النمط من الاستخدام السياسي للحركات المحلية ليس جديداً في تاريخ الشرق الأوسط. فالقوى الكبرى كثيراً ما اعتمدت على توظيف الأقليات أو الحركات المسلحة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
