لم يكن استلام العراق لما يقرب من 5700 عنصر من عناصر "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) حتى الآن حدثًا عابرًا بالنسبة للنساء العراقيات اللواتي عانين لسنوات طويلة من الاغتصاب والاتجار والاستعباد، وبشكل خاص النساء الإيزيديات. فما إن أُعلن الخبر حتى ارتفعت أصوات بعض الناجيات ملوّحة بإنهاء حياتهن رفضًا لإعادة عيش المأساة، فيما وجّهت أخريات انتقادات غاضبة إلى الحكومة العراقية التي اعتبرنها قد فرّطت بحقوقهن سابقًا وحاليًا.
إزاء ذلك، طالبت منظمات مدافعة عن حقوق المرأة بضرورة رفع السرية عن بيانات عناصر "داعش"، الذين تسلّمهم العراق مؤخرا من سوريا، لتمكين الضحايا من التعرف عليهم وتقديم شكاوى قضائية بحقهم، إضافة إلى تشكيل محكمة مختصة للنظر في قضايا الناجيات.
وتصدّرت هذه المطالب "شبكة مكافحة الاتجار بالمرأة"، و"جمعية الإغاثة في الأزمات والتعاون التنموي القائم على التضامن" الألمانية، المعروفة اختصارا باسم "WADI"، و"منظمة حرية المرأة" في العراق، التي عقدت مؤتمرًا عامًا في بغداد بتاريخ 27 شباط/ فبراير المنصرم، أعلنت خلاله مطالبها ورفعت توصياتها إلى الجهات المعنية.
روزا .. "سبية" ناجية تبحث عن العدالة والمواطنة تقول روزا لـ DW، وهي إحدى الناجيات الإيزيديات التي أصبحت بعد نجاتها ناشطة في مجال الدفاع عن الناجيات من بنات دينها،: "أنا أسأل بصدق شديد: هل أنا عراقية؟" ثم تجيب بنفسها: "لا، أنا لست كذلك. لو كنت عراقية فعلًا لاهتمت الحكومة بأن تعيد لي حقي. الدواعش باعوني كنعجة بحجة أني سبية إيزيدية، واستغلوني جنسيًا وعنفوني، وكان عمري حينها 11 عامًا فقط. ولم يكتفوا بذلك، بل قتلوا أفرادًا من عائلتي، وحتى الآن سبعة منهم لا أعرف مصيرهم. وبعد كل ذلك أتفاجأ بأن القضاء العراقي يحاكم 500 داعشي دون أن يتم سؤالنا عن الجرائم التي ارتكبوها بحقنا أو مواجهتنا بهم".
وتتساءل روزا بحرقة "أين العدالة؟ أريد أن تتحقق لي ولبقية الناجيات العدالة، والعدالة فقط".
سلفانا: عشر سنوات من الأسر والاغتصاب .. فأين الدعم؟ ومن قصة معاناة إلى أخرى، تقول سلفانا لـ DW، وهي أيضًا إحدى الناجيات الإيزيديات "لقد كان عمري 14 سنة عندما خطفني الدواعش. سجنوني واغتصبوني واستعبدوني لعشرة أعوام. أرادوا إجباري على ترك ديني واعتناق الإسلام، وكنت أرفض، وكلما رفضت ضربوني بعنف واغتصبوني ومنعوا عني الطعام. كنت مجرد طفلة تحلم بأن تعيش حياة طبيعية، لكن الدواعش دمّروا حياتي".
وتتحدث سلفانا بألم واضح: "أريد أن يُحاكم عناصر داعش، أريد حقي، هل هذا صعب؟ أريد أن أشعر بالأمان من جديد".
سلفانا فقدت السمع في إحدى أذنيها نتيجة الضرب المبرح والتعنيف الجسدي، كما تضررت جميع أسنانها. وتقول: "لم يساعدني أحد من المنظمات الإنسانية، ولم أتلقَّ أي دعم لا للعلاج ولا لحالتي النفسية، وما زلت حتى اليوم أعاني مما تعرضت له".
إيزيديات مجهولات المصير و" غياب الدور الرسمي"
بحسب الإحصائيات الرسمية، اختطف تنظيم "داعش" في عام 2014 نحو 3448 إيزيدية، تم تحرير (2290) منهن بجهود العشائر الإيزيدية عبر شرائهن من عناصر "داعش" أو من خلال تمكنهن من الهرب والعودة بمفردهن بمساعدة منظمات إنسانية. لكن حتى الآن ما زالت 1217 إيزيدية مجهولة المصير.
وتقول بسمة الدخي، المسؤولة عن ملف الناجيات في جمعية "WADI"، لـ DW: "آخر الناجيات اللواتي تم التوصل إليهن كن ثلاثًا، جرى جلبهن من غزة وتركيا وسوريا. ولدينا معلومات عن إيزيديات مختطفات في دول أخرى متعددة، ويجري العمل من أجل إنقاذهن. ومع الأسف، يتم كل ذلك بجهود فردية من المجتمع الإيزيدي ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، دون أن يكون للحكومة العراقية أو حكومة إقليم كردستان أي دور يُذكر في هذا الملف".
وتوضح الدخي: "لا بد من تحقيق العدالة للناجيات، لأنه يمثل رد اعتبار لهن وللمجتمع الإيزيدي بأكمله. وبالتالي يجب محاسبة كل من ارتكب أو شارك في ارتكاب جرائم ضد الإيزيديات والديانة الإيزيدية، لأن ما حدث جريمة إنسانية كبرى". وتابعت المسؤولة عن ملف الناجيات: "تحقيق العدالة سيضمن عدم تكرار هذه المأساة مرة أخرى، ومن العار على العالم بأسره أن يُتاجر في النساء الإيزيديات ويُسبين ويُبعن في سوق النخاسة أمام أنظار الجميع دون تحرك حقيقي يوازي حجم هذه الجريمة".
محاكمة طويلة الأمد لآلاف "الدواعش" من 42 دولة وبالتوازي مع هذه المطالب، بدأ العراق فعليًا بمحاكمة ما يقرب من 5700 عنصر من تنظيم "داعش"، وفقًا لما أعلنه المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى العراقي بتاريخ 8 شباط/فبراير المنصرم. وأوضح المركز أن هؤلاء العناصر ينتمون إلى نحو 42 دولة، وأنه لن يتم تسليمهم قبل انتهاء التحقيقات المتوقع استمرارها لنحو ستة أشهر، مشيرًا إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة DW العربية
