يبدأ الابتكار الرقمي في معظم الأحيان بفكرة راديكالية. وقد تكون تلك الفكرة طريقة جديدة لتخزين المعلومات ومعالجتها، أو نموذج أعمال جديدا، أو خدمة جديدة. لكن الفكرة هي مجرد البداية، فتحقيق منافع الابتكار يتطلب عملا جادا واستثمارا كافيا وتبني المستخدمين لهذا الابتكار.
وكان الاضطراب الابتكاري هو السمة البارزة في القطاع المالي على مدى العقد الماضي، حيث ظهرت شركات تكنولوجيا مالية جديدة، وأصبحت المنصات الرقمية الكبرى (شركات التكنولوجيا العملاقة) تقدم خدمات الدفع والائتمان، وأخذت قيمة الأصول المشفرة والعملات الرقمية المستقرة في الزيادة، كما بدأت كثير من المؤسسات بتبنى الذكاء الاصطناعي. وتفرض كل واحدة من هذه التطورات تحديات أمام جهات الوساطة المالية التقليدية، مثل البنوك وشركات التأمين ومديري الأصول، والخدمات التي يقدمونها.
والابتكارات الرقمية قد تكون مكملة للخدمات أو بديلا عنها في النظام المالي التقليدي. ويبدو كثير من الخدمات وكأنه يقدم بديلا شديد الوضوح لجهات الوساطة والخدمات الحالية في الأجل القصير. غير أنها عادة ما تكمل الخدمات الحالية في الأجل المتوسط، ما يؤدي إلى مزيد من المنافسة ويوجد نظاما ماليا أكثر تنوعا. ومع هذا، فإن الابتكارات وحدها لا تؤدي دوما إلى أفضل النتائج، فقد لا تسير الأمور على خير ما يُرام، وهو ما يحدث في أغلب الأحيان. والاستفادة من منافع الابتكار الرقمي عادة ما تقتضي وجود سياسة عامة تتطلع صوب المستقبل.
اضطراب المدفوعات
المدفوعات هي بوابة الخدمات المالية. وبالنسبة للأفراد، غالبا ما يكون وجود حساب معاملات شرطا أساسيا للحصول على الائتمان، أو شراء بوليصة تأمين، أو البدء في الادخار والاستثمار. وبالنسبة للداخلين الجدد في النظام المالي، مثل شركات التكنولوجيا المالية وشركات التكنولوجيا العملاقة، فمن الشائع البدء في إدارة المدفوعات ثم التوسع في مجالات تمويل أخرى.
وقد تغيرت خلال العقد الماضي طريقة الدفع بشكل كبير مع انتشار ما يُسمى بأنظمة الدفع السريعة أو الفورية في كثير من البلدان، وخاصة الأسواق الصاعدة (راجع الرسم البياني 1). وتتيح هذه الأنظمة التحويلات اللحظية (أو شبه اللحظية) بين المستخدمين النهائيين (دراسة Frost and others 2024).
وتُوفر شركات التكنولوجيا المالية وشركات التكنولوجيا العملاقة والبنوك القائمة خدمة مدفوعات سريعة على مدى الساعة طوال أيام الأسبوع. وتستخدم هذه الشركات تطبيقات الهواتف الذكية ورموز الاستجابة السريعة (QR)، حتى من خلال الهواتف محدودة التكنولوجيا. وقد أتاحت هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هاشتاق عربي
